“ثَورة” في سوريا ؟ أم غَزْو إمبريالي صهيوني تـركي عربي رِجْعِي؟

منذ 8 أشهر 3
ARTICLE AD BOX

رحمان النوضة

"ثَورة" في سوريا ؟ أم غَزْو إمبريالي صهيوني تـركي عربي رِجْعِي؟

الأحد 31 أغسطس 2025 | 15:02

كثيرون من بين أعضاء، حزبجماعة العدل والإحسانالإسلامية، وكثيرون من بين أنصارحزب العدالة والتنميةالإسلامي، يَعتبرون أنّ ما جرى في سُوريا في 7 ديسمبر 2024 هو «ثورة شعبية إسلامية». وهذا خطأ كبير. لماذا؟

آراء أخرى

  • حين يطفئ المغرب نيران المتوسط: ريادة بيئية تتخطى الحدود

  • بشأن مقالات "لوموند".. هل بالإمكان مواجهة التضليل بالتضليل؟

  • 30 غشت اليوم العالمي للعَلم الأمازيغي ..

أوّلًا، لأن عملية غزو سوريا، والإطاحة بالنظام السياسي السوري، لم تـكن مُدَبّرة من طرف المِيلشيات الإسلامية التي دخلت العاصمة دِمَشق (مثلما رَوَّجَت لذلك وسائل الإعلام التّابعة لهيمنة الإمبرياليات الغَربية)، وإنما عمليّة غزو سُوريا كانـت مُدبّرة، في الخفاء، من طرف حِلْف سياسي سِرِّي، يتـكوّن مِن أمريكا، وإسرائيل، وتوركيا، والسعودية، والإمارات، وقطر.

ثانيًّا، لأن العملية الحاسمة في غزو سوريا في 7 ديسمبر 2024، لم تـكن هي انـتـفاضة شعب سوريا (مثلما روّجت كَذِبًا وسائل الإعلام الخاضعة لهيمنة الإمبرياليات الغَربية)، وإنما العملية الحاسمة كانـت هي إرشاء أعضاء قـيادة الجيش السّوري بِكَمِّيات ضخمة من الأموال بالدولار الأمريكي، بالإضافة إلى مَنحهم تسهيلات في التَجْنِيس (أنظر تصريحات رئيس الوزراء السّابق حمد بـن جاسم إلى قناةبِي بِي سِي” BBC؛ وانظر كذلك التَـفَاصِيل في كتاب رحمان النوضة تحت عُنوان : “حرب سرية بين الملكيات والجمهوريات“(1)). وقد دخلت الميلشيات الإسلامية إلى العاصمة دمشق، في 7 ديسمبر 2024، بدون حُدوث أية مُناوشة بين هذه الميلشيات الإسلامية والجيش السوري.

ثالثًا، لأن هدف هذا الغَزو لسوريا، ليس هو إنجاز ثورة شعبية  وَطنية ديموقراطية تحرّرية (مثلما زعم البعض)، وإنما هدف هذا الغَزو هو إسقاط النظام السياسي السّوري الوطني (الذي كان يُعارض هيمنة أمريكا وإسرائيل، ودوّل الخَلِيج النَـفطية)، وتـعويضه بِعُملاء طَيِّـعِين للحلـف الإمبريالي المذكور.

ثالثًا، لأن مُجمل المِيلشيات الإسلامية التي دخلت إلى دمشق في 7 ديسمبر 2024، تتـكوّن مِن مُرتـزقة إسلاميِّين دَاعِشِيِّين مُتَخَلِّفِين، ولا تتـكوّن هذه الميلشيات الإسلامية من مناضلين سياسيِّين ثوريِّين.

رابعًا، لأن الميلشيات الإسلامية التي دخلت دمشق في 7 ديسمبر 2024، لم تَنـبثـق من الشّعب السُّوري، ولم تَنمو داخل الشعب السُّوري، وإنما تَكَوَّنـت خارج شعب سُوريا، وهي أجنـبية عنه، وعدوّة له. وَمُمَوِّلُو، وَمُسَلِّحُو، هذه الميلشيات الإسلامية هم خُصوصا : السعودية، والإمارات، وَقَطر، وتُوركيا، وأمريكا، وإسرائيل. وهم كلّهم أعداء للجمهورية السُّورية. وتهدف هذه الميلشيات الإسلامية إلى تَركيع شعب سُوريا، وتخريب سُوريا، وإخضاعها، وَتَـقْسِيمِها، وإبقاء سوريا ضعيـفة، ومستسلمة، لِتَـنـفيذ مشاريع أمريكا، وإسرائيل، وتوركيا، وملكيّات وإمارات الخليج النّفطية.

خامسًا، لأن هذه الميلشيات الإسلامية وأعضائها، لا يُؤمنون بأيّة مبادئ سياسية، ولا بأية أخلاق، ولا يحملون أيّ برنامج سيّاسي، أو مُجتمعي، وإنما يحتـرفون قَتْل المدنيِّين، وإرهابهم، مقابل أُجُور بالدُّولار الأمريكي,

سادسًا، لأن مُجمل مُمارسة هذه الميلشيات الإسلامية، منذ 07/12/2024 إلى اليوم، تتجلّى في تخريب مؤسّـسات دولة سوريا، وحل جيشها، وتحطيم اقتصادها، وتَـقـتِيل مُواطينيها، ومعاداة المقاومات الـفلسطينية، ومعادة حزب الله المُقاوم الوطني، ومعادة إيران (المناهضة للإمبريالية وللصهيونية)، والسماح لكل من أمريكا، وإسرائيل، وَتُوركيا، والسعودية، والإمارات، وقطر، مِن تَنـفيذ خُططتهم التَخريبية في سوريا.

    فَمِن الخطأ الـفادح الاعتـقاد أنّ ما جرى في سوريا في 7 ديسمبر 2024 هو «ثورة شعبية». وَمِن الغَلط تصديـق كل مَن يَزعم أنّه «إسلامي». ومن الإِثْم تَصديـق كل ما تُروِّجه شبكة التلـفزات التّابعة لهيمنة الإمبرياليات الغربية

   والسِرّ في ارتـكاب هذا الخطأ، هو أنّ أعضاء حزبجماعة العدل والإحسان، وأعضاءحزب العدالة والتـنمية، يَتـعاطفون آلِيًّا مع كلّ مَن يزعم أنّه «إسلامي». بينما الميلشيات الإسلامية في سوريا، هي جماعات من المُرتـزقة، الجُهَّال، والمُجرمين. وَلَنْ يَجْلُب هؤلاء المُرتـزقة لسوريا سوى الخيّانة، والـقتل، والخراب. والاحتلال، والتـقسيم، والانحطاط. وهو ما سَتُؤَكِّده، أكثر فأكثر، الأيّام القادمة.

المصدر