ARTICLE AD BOX
تقرير: نصف أساتذة المغرب يرون أن مهنة التعليم ما زالت تحظى بتقدير في المجتمع
عبد الحكيم الرويضي
الأربعاء 08 أكتوبر 2025 | 11:43
أظهر تقرير منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية حول نتائج الدراسة الدولية للتعليم والتعلم “تاليس 2024” الصادر في 7 أكتوبر 2025، أن المغرب يحقق نسبا لافتة في تقدير مكانة المعلم اجتماعيا مقارنة بالسياق الدولي، إذ أكد 50 بالمائة من المدرسين المغاربة أن المهنة تحظى بتقدير داخل المجتمع، بينما لا تتجاوز هذه النسبة 22 بالمائة في المعدل الدولي.
كما كشف التقرير أن 74 بالمائة من المعلمين الجدد في المغرب يعتبرون التدريس خيارهم المهني الأول، وهي نسبة أعلى بكثير من نظيرتها في باقي بلدان منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية حيث لا تتعدى 58 بالمائة.
وبحسب التقرير نفسه، فإن 92 بالمائة من المعلمين المغاربة أعربوا عن رضاهم العام عن وظائفهم، وهي نسبة تفوق المتوسط الدولي (89 بالمائة)، بينما أشار 11 بالمائة فقط من الأساتذة الذين تقل أعمارهم عن 30 عاما إلى نيتهم مغادرة المهنة خلال السنوات الخمس المقبلة، مقارنة بـ20 بالمائة في المعدل الدولي.
رغم هذه المؤشرات الإيجابية، أظهر التقرير تفاوتات واضحة في ظروف العمل، إذ أن 24 بالمائة فقط من الأساتذة المغاربة راضون عن أجورهم، مقارنة بـ39 بالمائة في المتوسط الدولي، بينما صرح نصف المدرسين فقط برضاهم عن شروط عملهم باستثناء الرواتب، مقابل 68 بالمائة في باقي الدول.
وفي ما يتعلق بعقود العمل، أوضح التقرير أن 88 بالمائة من المعلمين المغاربة يشتغلون بعقود دائمة، وهي نسبة تفوق المعدل الدولي (81 بالمائة)، فيما يعمل 25 بالمائة بدوام جزئي، مقارنة بـ19 بالمائة في المتوسط الدولي.
كما سجل التقرير أن الضغوط المهنية تعد أبرز تحديات الأساتذة المغاربة، حيث أشار 70 بالمائة منهم إلى أن كثرة التصحيح تشكل مصدرا رئيسيا للتوتر، وأكد 68 بالمائة أن عدد الحصص الدراسية يمثل عبئا كبيرا، فيما اعتبر 67 بالمائة أن ضبط النظام داخل الفصول يشكل تحديا يوميا.
ورغم أن عدد ساعات العمل الأسبوعية للمدرس المغربي بدوام كامل لا يتجاوز 32 ساعة مقارنة بـ41 ساعة في المعدل الدولي، إلا أن الوقت المخصص لتصحيح الأعمال (6.2 ساعات أسبوعيا) يتجاوز نظيره الدولي (4.6 ساعات)، وهو ما يوضح الاختلال في توزيع الأعباء بين التدريس المباشر والمهام الموازية.
وفي ما يتعلق بالخصائص الديموغرافية، يبلغ متوسط عمر المدرسين في المغرب 39 سنة، أي أقل من المتوسط الدولي (45 سنة). ويشكل المدرسون دون الثلاثين 24 بالمائة من مجموع الأساتذة، مقابل 10 بالمائة فقط في دول المنظمة، فيما لا تتجاوز نسبة الأساتذة فوق الخمسين عاما 20 بالمائة، مقارنة بـ37 بالمائة في المتوسط الدولي.
كما يظل حضور النساء في مهنة التدريس بالمغرب أقل من نظيراتهن دوليا، إذ لا تتعدى نسبتهن 46 بالمائة، مقابل 70 بالمائة في المعدل الدولي. وبين التقرير أن 26 بالمائة فقط من الأساتذة المغاربة لديهم خبرة مهنية سابقة خارج التعليم، مقارنة بـ57 بالمائة في المتوسط الدولي، ما يعني أن غالبية المدرسين في المغرب التحقوا بالمهنة مباشرة.
وعلى مستوى التنوع داخل الفصول الدراسية، أوضح التقرير أن 47 بالمائة من المعلمين المغاربة يعملون في مدارس تضم أكثر من 10 بالمائة من التلاميذ الذين لا تعد لغة التدريس لغتهم الأم، وهي نسبة تقارب ضعف المعدل الدولي (25 بالمائة).
في المقابل، لا تتجاوز نسبة الأساتذة الذين يدرسون تلاميذا لاجئين 4 بالمائة، مقارنة بـ47 بالمائة في باقي الدول. وأكد 80 بالمائة من المدرسين المغاربة أنهم قادرون على تكييف أساليب التدريس مع التنوع الثقافي للتلاميذ، مقابل 63 بالمائة في المعدل الدولي، فيما أبدى 82 بالمائة منهم قدرتهم على ضمان تعاون التلاميذ من خلفيات مختلفة، مقارنة بـ74 بالمائة في المتوسط الدولي.
وأشار التقرير أيضا إلى أن إدماج التلاميذ في وضعية إعاقة يظل محدودا في المغرب، حيث 1 بالمائة فقط من المدرسين يشتغلون في مؤسسات تضم أكثر من 10 بالمائة من هذه الفئة، مقارنة بـ46 بالمائة في المتوسط الدولي. ومع ذلك، أكد 60 بالمائة من الأساتذة أنهم قادرون على تصميم مهام تعليمية ملائمة لهم، وهي نسبة قريبة من المتوسط (62 بالمائة)، غير أن 62 بالمائة فقط أشاروا إلى إمكانية العمل مع مختصين في هذا المجال، مقارنة بـ72 بالمائة في دول المنظمة.
أما في مجال التكنولوجيا، فقد بين التقرير أن 33 بالمائة من الأساتذة المغاربة يدرسون في مؤسسات اعتمدت التعليم المدمج أو عن بُعد في الشهر السابق للمسح، مقارنة بـ16 بالمائة في المعدل الدولي. وصرح 26 بالمائة من المدرسين المغاربة بأنهم استخدموا الذكاء الاصطناعي في عملهم خلال السنة الماضية، مقابل 36 بالمائة في المعدل الدولي، حيث استُخدم أساسا في تلخيص المواضيع (72 بالمائة)، إعداد خطط الدروس (71 بالمائة)، وتكييف المحتوى مع مستوى التلاميذ (53 بالمائة). لكن 76 بالمائة من الذين لم يستعملوا هذه التقنيات عزوا ذلك إلى غياب البنية التحتية، وهي نسبة تفوق كثيرا المعدل الدولي المتمثل في37 بالمائة.
وبالنسبة للتكوين الأولي والمستمر، أوضح التقرير أن 64 بالمائة من حديثي التخرج يرون أن تكوينهم كان جيدا، مقابل 75 بالمائة في المتوسط الدولي. ورغم أن 69 بالمائة من المعلمين المغاربة أكدوا أن أنشطة التكوين المستمر أثرت إيجابا على عملهم، مقابل 55 بالمائة في باقي الدول، إلا أن الحواجز أمام التكوين تظل كبيرة، حيث اشتكى 74 بالمائة من غياب الدعم المؤسسي، و74 بالمائة من غياب الحوافز، فيما اعتبر 57 بالمائة أن توقيت الأنشطة يتعارض مع جداولهم الدراسية.
وبخصوص العلاقات المهنية داخل المدارس، أفاد التقرير أن 84 بالمائة من الأساتذة المغاربة يشعرون أن بإمكانهم الاعتماد على بعضهم البعض، مقابل 86 بالمائة في المعدل الدولي، فيما أكد 93 بالمائة أن مديري المدارس يتمتعون بعلاقات مهنية جيدة مع الطاقم، وهي نسبة تفوق المتوسط الدولي (86 بالمائة). أما على مستوى العلاقة مع أولياء الأمور، فقد أكد 79 بالمائة من المعلمين أنهم يحظون بتقدير أولياء التلاميذ، مقابل 65 بالمائة في المتوسط الدولي، غير أن 14 بالمائة فقط يتعاونون معهم شهريا في أنشطة تعليمية، مقارنة بـ25 بالمائة في باقي الدول.
.jpg)
منذ 6 أشهر
10







