تقرير رسمي ينسف خطاب الحكومة حول “نجاح ورش التغطية الصحية” ويدق ناقوس الخطر

منذ 2 أشهر 18
ARTICLE AD BOX

تقرير رسمي ينسف خطاب الحكومة حول “نجاح ورش التغطية الصحية” ويدق ناقوس الخطر

محمد النجاري

الخميس 29 يناير 2026 | 11:58

كشف المجلس الأعلى للحسابات في مهمة رقابية بخصوص التأمين الإجباري عن المرض، عن وجود اختلالات وأعطاب متعددة، تعيق حق المواطن في التغطية والعلاج، وتحمله نسبة كبيرة من الكلفة، وتهدد استدامة الأنظمة التي تعاني تدهورا مستمرا…، مع تقديم معطيات تنسف خطاب الحكومة حول نجاحها في هذا الورش.

30% من المغاربة دون تغطية

وأول الاختلالات التي رصدتها المهمة الرقابية المنشور ضمن التقرير السنوي للمجلس؛ التباين بين عدد المسجلين في أنظمة التأمين والعدد المستهدف من طرف الحكومة، ففيما يخص التأمين الخاص بالعمال غير الأجراء تم تحديد الفئة المستهدفة في حوالي 11 مليون شخص، لكن المسجل فعليا إلى غاية سنة 2024 لا يتجاوز 3,27 مليون شخص، ما يعني تحقيق أقل من 30% من الهدف. إلى جانب ضعف نسب تحصيل الاشتراكات كما هو شأن “أمو عمال غير أجراء”، الذي بلغ معدل التحصيل فيه 37% فقط.

وبالمقابل، فإن “أمو تضامن” الذي تتحمل الدولة أداء اشتراكاته، والذي تم تحديد الفئة المستهدفة منه في 11 مليونا، بلغ عدد المسجلين فعليا فيه 14.5 مليون شخص إلى حدود سنة 2024، مع تسجيل تضاعف عدد الشباب الذين ينخرطون فيه، ما يعكس ضعف إدماجهم في سوق الشغل، وزيادة ضغطهم على هذا النظام بدل الانخراط في نظام يؤدون اشتراكاته. إلى جانب كون عدد ذوي الحقوق يفوق عدد المؤمنين، ففي “أمو تضامن” يبلغ عدد المؤمنين 5 ملايين مؤمن، مقابل 9.5 ملايين من ذوي الحقوق.

ونبه تقرير المهمة إلى أن حوالي 30% من المغاربة، أي ما يفوق 11 مليون شخص، لا يزالون خارج نطاق التغطية الصحية، ومن بين أسباب ذلك عدم وفاء بعض المسجلين بأداء واجبات اشتراكهم مما يترتب عنه توقف حق استفادتهم من هذه التغطية. إلى جانب إخلال المشغلين بواجب أداء الاشتراكات، حيث بلغ عدد المأجورين الذين توقفت حقوق تأمينهم، بسبب تأخر أو عدم أداء المشغل ما يناهز 1,5 مليون منخرط.

ضعف جاذبية القطاع العام 

وشدد التقرير على أن نجاح “أمو تضامن” رهين بإصلاح وتطوير عرض العلاجات في القطاع العام، ما يتطلب تحسين الجودة والجاذبية، ف79% من نفقات أمو تضامن تذهب للقطاع الصحي الخاص، مما يحرم المؤسسات الاستشفائية العمومية من موارد مهمة ويكرس اعتمادها المتزايد على إعانات الدولة، ويهدد استدامة النظام على المديين المتوسط والطويل.

كما أكد التقرير على ضرورة تعزيز حصة القطاع العام من نفقات التأمين المفوترة بالعمل على الرفع من جاذبيته، حيث إن 91% من إجمالي النفقات المفوترة يذهب للقطاع الخاص، في حين لا يحصل القطاع العام سوى على 9% من هذه النفقات.

ورصد مجلس الحسابات تزايد نفقات الخدمات العلاجية، بما يستلزم إحداث آليات فعالة لضبطها، فهذا التزايد يشكل عامل ضغط يهدد الاستدامة. وتشهد النفقات المرتبطة بالأمراض المزمنة والمكلفة ارتفاعا مستمرا ضمن نفقات التأمين، وبلغت 57% من إجمالي النفقات بحوالي 14 مليار درهم. في وقت تتركز فيه نفقات التأمين أساسا في الأدوية (مشكل غلائها والاختلالات التي يعرفها القطاع)، ثم الاستشفاءات الجراحية، ثم حصص تصفية الدم.

وسلطت المهمة الرقابية الضوء على العبء الكبير الذي يتحمله المواطن من كلفة العلاج، والذي بلغ 34% في سنة 2024، وترتفع هذه الكلفة في الأمراض المزمنة والمكلفة لتصل إلى 47%، أي حوالي نصف كلفة العلاج يدفعها المريض من جيبه.

وشدد التقرير على ضرورة الالتزام بمراعاة الآجال القانونية لمنح الموافقات على التكفل بعلاج وتعويض ملفات العلاج، حيث لا يتم احترام القانون، ويتم البت في آجال تضاعف الأجل القانوني، وهو ما يزيد من الضغط المالي على المريض، ويضعف فعالية التغطية الصحية.

تدهور الوضع المالي للأنظمة

وبخصوص الوضعية المالية لأنظمة التأمين الإجباري عن المرض، فقد أكد التقرير أن الجهود المبذولة غير كافية لتجنب التدهور المتواصل في الوضعية المالية لمجمل الأنظمة التي تعاني من صعوبات بنيوية، نتيجة تصاعد نفقات التعويض بوتيرة تفوق تطور الاشتراكات، مما أدى إلى تسجيل عجز حاد في الأرصدة التقنية والإجمالية لعدة أنظمة.

وأوصى باعتماد إصلاحات هيكلية لمواجهة التدهور المتواصل، خاصة في الوضعية المالية لنظام التأمين الخاص بالموظفين. مع إبراز أن تصاعد نفقات “أمو تضامن” تهدد وضعية التوازن المالي، وهو ما يحتم تعبئة موارد مالية عمومية إضافية لضمان استدامته وتوازنه.. وتنسحب التحديات المالية على باقي الأنظمة.

وعلى مستوى حكامة التأمين الإجباري عن المرض، فقد لفت المجلس إلى وجود مجموعة من العوامل التي تؤثر على حكامة النظام وجودة الخدمات، والتي تتعلق خاصة بعدم استكمال الإطار القانوني المنظم، وغياب إطار للحكامة المالية يضمن التوازن والاستدامة، والتأخر في تفعيل الهيئة العليا للصحة…، ما يتطلب ضرورة إصدار النصوص التطبيقية لاستكمال الإطار القانوني، وإرساء إطار حكامة جيد وفعال.

ومن جهة أخرى، وقف التقرير على النقائص التي تطال آليات تقنين النفقات وتحديد التكاليف المرجعية، بما من شأنه التأثير سلبا على ضمان الولوج العادل للعلاج وضبط النفقات واستدامة تمويل النظام، فهناك تفاوت هام بين التكلفة الفعلية للعلاج والتكلفة المرجعية التي يتم التعويض على أساسها، واتساع دائرة الأدوية التي لا يتم التعويض عليها…

وأوصى المجلس وزارة الحكومة بالعمل على تعبئة وتنويع مصادر التمويل المستدام لفائدة أنظمة التأمين، وخاصة “أمو تضامن”، لا سيما باللجوء إلى التشخيص الدقيق لواقع الأنظمة وتحديد حاجياتها من التمويل واعتماد أنجع الحلول الممكنة.

المصدر