ARTICLE AD BOX
تقرير: “جيل زد” يميل للاستثمار في العملات المشفرة ويحرص على الامتثال القانوني رغم الجذور اللاسلطوية للبيتكوين
الأربعاء 08 أكتوبر 2025 | 12:51
بينما تركز معظم التغطيات الإعلامية على ما يوصف بـ “قلق جيل زد”، الذي وُلد في أعقاب أحداث 11 شتنبر، وترعرع خلال الأزمة المالية العالمية، ثم تخرّج في ظل جائحة كوفيد-19، ويواجه اليوم تحديات الذكاء الاصطناعي في سوق العمل، فإن ثمة سردية مغايرة تتشكل في قلب الاقتصاد الرقمي، مصدرها عالم العملات المشفرة.
وكشف تقرير الثروة المشفرة 2025، أن جيلا واسعا من الشباب بات يراكم ثروات غير مسبوقة عبر الأصول الرقمية، حيث يستثمر نحو 42 في المائة من أفراد جيل زد في العملات المشفرة، وهم أكثر ميلا بأربع مرات إلى امتلاك محافظ رقمية مقارنة بحسابات التقاعد التقليدية.
لكن المفارقة الأبرز تكمن في ما يسميه التقرير “مفارقة الامتثال”، إذ بينما ارتبطت العملات المشفرة في بداياتها بالنزعة اللاسلطوية والابتعاد عن المؤسسات، فإن جيلا جديدا من المستثمرين الشباب يحرص على تأسيس شركات مرخصة، والاستعانة بمحامين دوليين، وحفظ سجلات مالية دقيقة.
والأكثر إثارة أن جزءا معتبرا من هؤلاء الشباب بات يعتقد أن ثروة المليونير الرقمي باتت في متناول اليد، في وقت تؤكد فيه المعطيات أن الآلاف منهم في مطلع العشرينات راكموا بالفعل ثروات من سبعة وأحيانا ثمانية أرقام عبر البيتكوين، و”الإن إف تي”، وبروتوكولات التمويل اللامركزي، بحسب ما ورد في التقرير الصادر عن شركة الاستشارات “هينلي آند بارتنرز” في 7 أكتوبر الحالي.
وأوضح التقرير أن هذه الظاهرة لا تعود إلى صدفة أو مغامرة فردية بقدر ما ترتبط بوعي جيل جديد بقدرة التكنولوجيا على كسر احتكار المؤسسات التقليدية للثروة. والمثال الأشهر في هذا السياق هو إريك فينمان، الذي تلقى عام 2011، وهو في الثانية عشرة من عمره، هدية بقيمة ألف دولار من جدته، فاختار شراء أكبر قدر ممكن من البيتكوين عندما كان سعر الوحدة لا يتجاوز 12 دولارا، ليصبح مليونيرا قبل بلوغه الثامنة عشرة.
ومن اللافت أن مدنا مثل دبي وسنغافورة، إضافة إلى ملاذات في الكاريبي، باتت الوجهات المفضلة لهؤلاء الشباب، لما توفره من أنظمة ضريبية ميسّرة وبنى تحتية صديقة للعملات المشفرة. ففي الإمارات وحدها، يتوقع أن ينتقل هذا العام ما يقارب 9800 من الأثرياء، ما يجعلها الوجهة الأولى عالميا للمهاجرين أصحاب الثروات الكبيرة. وتكمن الجاذبية أساسا في غياب ضرائب الدخل والأرباح الرأسمالية، إضافة إلى برامج مثل “التأشيرة الذهبية” التي تمنح إقامة لعشر سنوات قابلة للتجديد، في بيئة تنظيمية تستقطب رواد الأعمال الرقميين.
وقد كشف التقرير أن نحو 30 في المائة من سكان الإمارات يمتلكون نوعا من العملات المشفرة، وهو أعلى معدل امتلاك في العالم، فيما يلاحظ قادة شركات الطيران الخاص ازدياد الطلب من طرف “مليونيرات الكريبتو” الشباب.
ولا يقتصر الأمر على الإمارات، فسنغافورة رغم تشديدها الرقابة مؤخرا، تظل منصة جاذبة للمشاريع الجادة في هذا المجال، لما تجمعه من وضوح تشريعي ودعم للابتكار. أما بورتوريكو وجزر الكاريبي فقد تحولت إلى نقاط استقطاب مفاجئة للأثرياء الرقميين، بفضل قوانين مثل “القانون 60” الذي يعفي القادمين الجدد من الضرائب على مكاسب رأس المال، ما يوفر لهم نسبا ضريبية أقل بكثير مما هو معمول به في الولايات المتحدة القارية.
ووفق أرقام “تقرير الثروة المشفرة 2025″، بلغ عدد الأثرياء الرقميين حول العالم 241,700 شخص يملكون أكثر من مليون دولار من الأصول المشفرة، بزيادة 40 في المائة خلال عام واحد فقط، بينهم 450 شخصا يملكون أكثر من 100 مليون دولار، و36 مليارديرا في قمة الهرم.
ويرى خبراء أن هذه الأرقام تعكس تحولا جذريا في مفهوم الثروة، إذ لم تعد مرتبطة بالجغرافيا أو المؤسسات التقليدية، بل باتت قابلة للحركة الفورية، ما يدفع جيل زد إلى إعادة تعريف مفهوم الإقامة والمواطنة، بحثا عن دول توفر لهم الحماية القانونية والضريبية لثرواتهم الرقمية.
.jpg)
منذ 6 أشهر
6







