تقرير: تباطؤ التحول الطاقي عالميًا رغم استثمارات قياسية جراء الأزمات الجيوسياسية

منذ 1 ساعة 3
ARTICLE AD BOX

كشف تقرير مؤشر التحول الطاقي لعام 2026، الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، عن مرحلة دقيقة يمر بها قطاع الطاقة عالميًا، حيث بدأت وتيرة التحول نحو أنظمة أكثر استدامة تفقد زخمها تحت ضغط متزايد من الأزمات الجيوسياسية واختلالات سلاسل الإمداد، إلى جانب الارتفاع المستمر في الطلب على الطاقة.

المعطيات الواردة في التقرير تبرز تحولا واضحا في أولويات الدول، إذ لم تعد أهداف الاستدامة وحدها في صدارة السياسات الطاقية، بل أصبح ضمان الأمن الطاقي وتعزيز مرونة الأنظمة من الاعتبارات الحاسمة، حتى وإن جاء ذلك أحيانا على حساب التوازنات المالية أو البيئية.

ورغم تسجيل مستويات غير مسبوقة من الاستثمارات في قطاع الطاقة خلال سنة 2025، والتي بلغت نحو 3300 مليار دولار، منها 2300 مليار موجهة للطاقات النظيفة، فإن هذه الدينامية المالية لم تُترجم إلى تقدم فعلي ملموس، حيث ظل الأداء العالمي في هذا المجال شبه راكد.

التقرير يشير إلى تطور مقلق تمثل في تراجع مستوى الجاهزية العالمية للتحول الطاقي لأول مرة منذ أكثر من عشر سنوات، ما يعكس فجوة متزايدة بين حجم التمويلات المرصودة والقدرة الفعلية للدول على تنفيذ التحولات المطلوبة على أرض الواقع.

الاضطرابات التي شهدها مضيق هرمز ساهمت بدورها في تعميق الهشاشة القائمة، مسلطة الضوء على مدى تعرض الأنظمة الطاقية للصدمات الخارجية، خاصة في الدول الناشئة التي تعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة.

وفي قراءة لهذه التحولات، اعتبر مدير مركز الطاقة والمواد بالمنتدى الاقتصادي العالمي أن مسار التحول الطاقي لم يتراجع، لكنه أصبح أكثر تشتتا، مؤكدا أن الحفاظ على المكتسبات المحققة بات رهينا بقدرة الدول على تحقيق توازن بين الأمن الطاقي والاستدامة والقدرة المالية.

المؤشر، الذي يقيس أداء الأنظمة الطاقية وفق معايير متعددة تشمل الأمن والاستدامة والعدالة، إضافة إلى جاهزية الدول، أظهر استقرارا عاما في النتائج مقارنة بالسنة الماضية، غير أن هذا الاستقرار يخفي تفاوتات عميقة بين الدول والمناطق.

التراجع في مؤشرات الأمن الطاقي وضعف الأطر الداعمة، خصوصا في مجالات السياسات العمومية والبنيات التحتية والاستثمار والابتكار، أدى إلى تقويض المكاسب المسجلة في مجالات أخرى، ما يعكس تعقيد المرحلة الحالية.

وعلى الرغم من أن 60 في المائة من الدول نجحت في تحسين أدائها العام، فإن نسبة محدودة لا تتجاوز الربع تمكنت من تحقيق تقدم متوازن يشمل مختلف الأبعاد الأساسية للتحول الطاقي.

من جهة أخرى، تشير تحليلات شركة “أكسنتشر” إلى دخول التحول الطاقي مرحلة جديدة أكثر تعقيدا، حيث تبرز مرونة الشركات كعامل حاسم في مواجهة التحديات، خاصة مع تزايد الاعتماد على التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي لتعزيز القدرة على التكيف مع بيئة تتسم بعدم اليقين.

على المستوى الجغرافي، تواصل دول شمال أوربا تصدرها للمشهد العالمي في هذا المجال، في حين برزت سنغافورة كأحد أبرز الدول الصاعدة بعد تقدمها بعشر مراتب، مدفوعة بإصلاحات تشريعية والتزام سياسي متزايد.

الدول المتقدمة لا تزال تهيمن على المراتب الأولى، حيث تشغل 14 مركزا ضمن العشرين الأوائل، مع تسجيل تقدم محدود. وتبرز ألمانيا ضمن هذه الدول باحتلالها المرتبة التاسعة، متقدمة على عدد من الاقتصادات الكبرى مثل فرنسا والمملكة المتحدة والصين والبرازيل والولايات المتحدة.

في المقابل، تواصل الصين تعزيز استثماراتها في الطاقات النظيفة بوتيرة قياسية، بينما تسجل الهند تقدما ملحوظا في مستوى جاهزيتها للتحول. أما الولايات المتحدة، فحافظت على أداء قوي في مجال الأمن الطاقي رغم تسجيل تراجع طفيف في التقييم العام.

إقليميا، تظهر إفريقيا جنوب الصحراء كأكثر المناطق تحقيقا للتقدم، في حين تعاني أمريكا اللاتينية من تراجع بسبب ضعف جاهزيتها، رغم استمرار البرازيل في قيادة المنطقة بفضل تنوع مزيجها الطاقي.

أما منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، فتسجل تباطؤا ملحوظا يعزى إلى محدودية الالتزام السياسي وتراجع الاستثمارات في البنيات التحتية، باستثناء المملكة العربية السعودية التي تواصل تحقيق تقدم مدعوم بتمويلات كبيرة وتوسع سريع في مشاريع الطاقات المتجددة.

المصدر