ARTICLE AD BOX
تقرير: المغرب يحقق طفرة بـ40% في ثروة الأثرياء ويصعد إلى المركز الثالث في إفريقيا
الدار البيضاء ضمن أغنى عشر مدن إفريقية
الخميس 28 أغسطس 2025 | 17:24
شهد المغرب خلال العقد الأخير واحدة من أبرز الطفرات في الثروة الخاصة على مستوى القارة الإفريقية، وفق ما كشفه تقرير الثروة الإفريقية لعام 2025، الصادر عن مؤسسة “هينلي آند بارتنرز” بالشراكة مع شركة “نيو وورلد ويلث”، فقد ارتفع عدد الأثرياء من ذوي الثروات العالية بالمغرب بنسبة 40 بالمائة بين سنتي 2015 و2025، ليصل إلى 7,500 مليونير يمتلك كل منهم ثروة صافية تفوق مليون دولار أمريكي، إضافة إلى 35 من أصحاب الثروات التي تتجاوز 100 مليون دولار (سنتي-مليونير) و4 مليارديرات، ما يضع المملكة في المركز الثالث ضمن قائمة أكبر خمس أسواق للثروة في إفريقيا بعد جنوب إفريقيا ومصر، وقبل نيجيريا وكينيا.
واشار التقرير إلى أن المغرب يمثل اليوم 6 بالمائة من إجمالي عدد الأثرياء في القارة، حيث يتركز الجزء الأكبر منهم في مدينة الدار البيضاء. فقد أحصت هذه الأخيرة نحو 2,900 مليونير، و11 سنتي-مليونير، إضافة إلى ملياردير واحد، لتصنف في المرتبة التاسعة ضمن قائمة أغنى عشر مدن إفريقية من حيث الثروة الخاصة. كما سجلت العاصمة الاقتصادية للمغرب نموا في عدد الأثرياء بنسبة 26 بالمائة خلال العقد الماضي، وهو معدل يضعها ضمن المدن الصاعدة على مستوى القارة.
وتضم افريقيا اليوم 122,500 مليونير و348 سنتي-مليونير و25 مليارديرا، فيما يتوقع أن ينمو عدد الأثرياء في القارة بنسبة 65 بالمائة خلال السنوات العشر المقبلة، مدفوعا بنمو اقتصادي مستدام في عدة أسواق واعدة. وفي المقابل، تراجعت ثروات الأثرياء في دول نفطية مثل نيجيريا التي خسرت 47 بالمائة من طبقتها الثرية خلال العقد الماضي، وأنغولا التي فقدت 36 بالمائة، وكذلك الجزائر بـ23 بالمائة، بينما حققت دول مثل موريشيوس وروندا صعودا لافتا بـ 63 و48 بالمائة على التوالي. .
وأفاد التقرير أن المغرب إلى جانب مصر وجنوب إفريقيا يشكلون معا نواة ما يسميه التقرير “الأسواق الخمسة الكبرى للثروة”، والتي تستحوذ مجتمعة على 63 بالمائة من مجموع الأثرياء في القارة و88 بالمائة من المليارديرات. وأوضح التقرير أن قطاع “الهجرة الاستثمارية” لم يعد يسير في اتجاه واحد، حيث يسعى الأثرياء الأفارقة إلى تنويع استثماراتهم وضمان حرية حركة أكبر، بينما ينظر مستثمرون دوليون إلى إفريقيا كوجهة مفضلة لنشر رؤوس الأموال طويلة الأمد.
ولفت التقرير إلى أن مدينة مراكش، باعتبارها وجهة سياحية واستثمارية، جاءت ضمن أبرز “البؤر الصاعدة” لاحتضان الأثرياء، حيث سجلت زيادة بنسبة 67 بالمائة في عدد المليونيرات خلال العقد الماضي، ما جعلها من بين أسرع المناطق نموا على مستوى القارة. حيث هذا يعكس هذا الصعود دينامية قطاعي السياحة والعقار في المدينة الحمراء، ويضعها إلى جانب مناطق مثل “الوادي الأسود” في موريشيوس التي تصدرت الترتيب الإفريقي بنمو تجاوز 105 بالمائة، ومنطقة “وايل كوست” في جنوب إفريقيا التي ارتفعت ثرواتها بنسبة 50 بالمائة.
في سياق أوسع، وبينما تسجل إفريقيا معدل نمو اقتصادي يصل إلى 3.7 بالمائة سنة 2025 متجاوزة كلا من أوروبا (0.7 بالمائة) والولايات المتحدة (1.4 بالمائة)، من المنتظر أن يرتفع هذا المعدل إلى 4.1 بالمائة في العام 2026، ما يعزز مكانة القارة كسوق واعدة لرأس المال الخاص. ومع ذلك، يوضح المحلل السياسي الجنوب إفريقي جاستيس مالالا في التقرير أن قصة إفريقيا “لا تزال قصة ازدواجية”، إذ يقف الوعد الاقتصادي إلى جانب الانقسامات السياسية والهشاشة المؤسساتية، وأن قدرة القيادات الإفريقية على استثمار الدينامية الاقتصادية مع معالجة الاختلالات السياسية ستكون المحدد الأبرز لمستقبل القارة.
ويطرح التقرير أيضا مسألة “الفجوة في حرية التنقل” كأحد التحديات الكبرى التي تواجه الأثرياء الأفارقة، حيث أظهرت دراسة صادرة عن مركز السياسات الأوروبية في معهد الجامعة أن نصف طلبات تأشيرات “شينغن” المقدمة من الأفارقة تُرفض، مقابل سدس فقط من الطلبات عالميا، ما يعني أن التمييز الهيكلي في نظام التنقل الدولي يكبح من فرص هؤلاء في توسيع أعمالهم والوصول إلى الأسواق العالمية.
وللتغلب على هذا الوضع، أصبح العديد من الأثرياء الأفارقة يتجهون إلى الحصول على إقامات أو جنسيات بديلة عبر برامج “الهجرة الاستثمارية”، وهو ما شمل أثرياء من 23 بلدا إفريقيا خلال الأشهر الثمانية عشر الماضية، مقارنة بـ12 بلدا فقط سنة 2020، حيث يأتي المغرب، إلى جانب جنوب إفريقيا ومصر، في صدارة الأسواق الإفريقية التي تشهد إقبالا متزايدا على هذه الآليات.
وخلص التقرير إلى مستقبل الثروة في إفريقيا، يرتبط بقطاعات جديدة مثل التكنولوجيا المالية، والسياحة البيئية، وتطوير البرمجيات، والتكنولوجيا الخضراء، والتجارة الإلكترونية، إلى جانب المعادن النادرة، والرعاية الصحية، والتكنولوجيا الحيوية، والإعلام والترفيه، وإدارة الثروات.
.jpg)
منذ 8 أشهر
3







