ترشيد الاعتقال الاحتياطي ووضع آلية للوقاية من التعذيب.. من بين مستجدات مشروع قانون المسطرة الجنائية

منذ 1 سنة 3
ARTICLE AD BOX

ترشيد الاعتقال الاحتياطي ووضع آلية للوقاية من التعذيب.. من بين مستجدات مشروع قانون المسطرة الجنائية

تصور جديد للاعتقال الاحتياطي بالمغرب

السبت 31 أغسطس 2024 | 12:51

صادق مجلس الحكومة اليوم الخميس على مشروع القانون رقم 03.23 بتغيير وتتميم القانون رقم 22.01 المتعلق بالمسطرة الجنائية، أخذا بعين الاعتبار الملاحظات المثارة، وذلك استكمالا لتنزيل بنود إصلاح منظومة العدالة.

وتضمن مشروع قانون المسطرة الجنائية، أكثر من 420 تعديلا، يراهن عليها لتعزيز ضمانات المحاكمة العدالة وضمان التوازن بين سلطة الاتهام وحقوق باقي الأطراف وكفالة التوازن بين اللجوء الى الحراسة النظرية وبين حماية حقوق المتهمين وضمان سير العدالة، وحماية الفئات الضعيفة والهشة ومساعدتها، وعقلنة الاعتقال الاحتياطي، واعتماد بدائل عن الاعتقال والعقوبات البديلة، وتقوية الوسائل الالكترونية في مكافحة الجريمة.

وهمت أبرز المستجدات التي أتى بها مشروع القانون المصادق عليه من قبل الحكومة، تعزيز وتقوية ضمانات المحاكمة العادلة، بحيث أقر هذا التغيير إلى جانب مبدأي احترام قرينة البراءة وتفسير الشك لفائدة المتهم المنصوص عليها في المادة الأولى من قانون المسطرة الجنائية، مجموعة من المبادئ المتعارف عليها دوليا في مجال المحاكمة العادلة خاصة الواردة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

ونص مشروع القانون الجديد، على ضرورة اعتماد التسجيل السمعي البصري أثناء استجواب الأشخاص الموضوعين تحت الحراسة النظرية المشتبه في ارتكابهم جنايات أو جنحا مع الإحالة على نص تنظيمي لتحديد كيفيات التسجيل، إلى جانب حضور المحامي خلال الاستماع للمشتبه فيهم الأحداث المحتفظ بهم، أو الأشخاص الموضوعين رهن الحراسة النظرية إذا كانوا مصابين بإحدى العاهات المشار إليها في المادة 316 من هذا القانون كالأصم والأبكم.

ومنح مشروع القانون، حق الاتصال بالمحامي ابتداء من الساعة الأولى لإيقاف المشتبه فيه، ودون اشتراط الحصول على ترخيص من النيابة العامة، مع عدم جواز تمديد مدة الحراسة النظرية إلا بمقتضى أمر كتابي معلل صادر عن النيابة العامة بالنسبة لكافة الجرائم.

كما أوجب المشروع، إلزام ضابط الشرطة القضائية بإخضاع الشخص الموضوع تحت الحراسة النظرية لفحص طبي بعد إشعار النيابة العامة، إذا لاحظ عليه مرضا أو علامات أو آثارا تستدعي ذلك، ويشار لهذا الإجراء بالمحضر وبسجل الحراسة النظرية، ويضاف التقرير الطبي المنجز إلى المحضر المحال على النيابة العامة.

وبادر المشروع إلى العمل على التنصيص على بطلان كل إجراء يتعلق بشخص موضوع تحت الحراسة النظرية، إذا تم بعد انتهاء المدة القانونية للحراسة النظرية أو بعد التمديد المأذون به قانونا، مع عدم شمول البطلان بالإجراء ات الأخرى التي تمت خلال الفترة القانونية للحراسة النظرية.

ونص المشروع، على توسيع مجالات الصلح في الجنح وتبسيط إجراء اته ليشمل بعض الجنح التي يصل الحد الأقصى لعقوبتها 5 سنوات بعدما كان محصورا في الجنح المعاقب عليها بأقل من سنتين.

وأكدت المقتضيات الجديدة، على تخويل النيابة العامة إمكانية إطلاع الرأي العام على القضية والإجراء ات المتخذة فيها، وتعزيز حق اتصال الشخص الموضوع رهن الحراسة النظرية بمحاميه بضمانات إضافية من خلال منح حق الاتصال بالمحامي ابتداء من الساعة الأولى لإيقاف المشتبه فيه وبدون ترخيص مسبق من النيابة العامة.

وفي سياق آخر، نص مشروع القانون على إلزام ضابط الشرطة القضائية بإخضاع الشخص الموضوع تحت الحراسة النظرية لفحص طبي بعد إشعار النيابة العامة، إذا لاحظ عليه مرضا أو علامات أو آثارا تستدعي ذلك.

ومن بين المستجدات الرئيسية التي جاء بها مشروع قانون المسطرة الجنائية، التنصيص على وجوب قيام الوكيل العام للملك أو تكليف أحد نوابه بزيارة أماكن الإيداع إذا بلغ باعتقال تعسفي أو عمل تحكمي، وعدم الموافقة على التسليم إذا وجدت أسباب جدية تفيد بأن طلب التسليم قدم بقصد تعريض شخص للتعذيب.

كما أكد المشروع على تعزيز آلية مكافحة الجريمة، من خلال تعزيز مجال الخبرة بالاعتماد على خبرة الطب الشرعي والبصمة الجينية، واعتماد تقنية البحث المالي الموازي لتحديد متحصلات الجريمة، وتجفيف عائداتها، بالإضافة إلى تأطير العديد من آليات التعاون الدولي، كالتسليم والإنابات القضائية والشكايات الرسمية ونقل المحكوم عليه، وتنظيم الأمر الدولي بإلقاء القبض، وما تتطلبه هذه الآليات من تنسيق بين جميع المتدخلين في مجال التعاون الدولي.

ومن بين أبرز المستجدات التي أثارت غضب الحقوقيين، منع الجمعيات والأشخاص من وضع شكايات أمام القضاء تتعلق بنهب المال العام، حيث نص مشروع القانون، على أنه ” لا يمكن إجراء الأبحاث وإقامة الدعوى العمومية في شأن الجرائم الماسة بالمال العام، إلا بطلب من الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض بصفته رئيسا للنيابة العامة بناء على إحالة من المجلس الأعلى للحسابات، أو بناء على طلب مشفوع بتقرير من المفتشية العامة للمالية أو المفتشية العامة للإدارة الترابية أو المفتشيات العامة للوزارات أو من الإدارات المعنية، أو بناء على إحالة من الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها أو كل هيئة يمنحها القانون صراحة ذلك”.

كما منح مشروع القانون، النيابة العامة المختصة حق إجراء الأبحاث وإقامة الدعوى العمومية تلقائيا في الجرائم المتعلقة بالمال العام إذا تعلق الأمر بحالة التلبس.

المصدر