ARTICLE AD BOX
تازروالت.. ذاكرة روحية وحضارية تحاصرها قيود التهميش!
الخميس 28 أغسطس 2025 | 13:26
على بعد كيلومترات من مدينة تيزنيت، وبين الجبال الممتدة على الطريق الرابطة بتافراوت، تنبسط واحة تازروالت بجماعة سيدي أحمد أوموسى(تيزنيت)، كجوهرة خضراء محاطة بتاريخ طويل وإرث روحي زاخر. هنا، حيث يشق وادي تازروالت الأرض بخصوبته، حيث يتردد صدى المواسم التي جعلت من المنطقة منذ قرون محجا لعلماء التصوف والفقهاء، ومقصدا لأزيد من مليون زائر سنويا يحيون موسم سيدي أحمد أوموسى، أكبر ملتقى ديني وروحي واقتصادي بجنوب المغرب.
منذ القرن الرابع عشر الهجري، ارتبط اسم تازروالت بالشيخ سيدي أحمد أوموسى، أحد أعلام التصوف المغربي، الذي حول زاويته إلى مدرسة روحية واجتماعية كبرى.
ومنذ ذلك الحين، تحولت المنطقة إلى حاضنة لأنماط التدين المعتدل، وإلى فضاء لصيانة قيم السلم والصلح والتآزر بين القبائل. وما يزال الموسم السنوي يؤكد هذا العمق الروحي، حيث يجتمع الآلاف من أبناء المنطقة، والمهاجرين منهم داخل الوطن وخارجه، في لحظة استثنائية تعيد وصل الأرحام وتعزز الانتماء للذاكرة المشتركة.
موسم بلا تنمية
ورغم هذا الإشعاع الكبير،وفق ما نقله فاعلون ترابيون محليون لموقع “لكم”، فإن صورة تازروالت اليوم تكشف واقعا مغايرا، فالموسم الذي يستقطب آلاف الزوار، يتحول بعد انقضائه إلى كابوس بيئي بفعل تراكم الأزبال والنفايات الصلبة وسط الواحة. كما تئن دواوير المنطقة تحت وطأة ضعف البنيات التحتية: إنارة عمومية شبه منعدمة في بعض المسالك، شبكة كهرباء غير كافية، وتغطية هاتفية ضعيفة، في ظل انعدام رؤية جماعية لتثمين الموارد.

دوار سيدي علي أولحسن، على سبيل المثال لا الحصر، يشرح الفاعل المدني عمر أوزكان، يعيش عزلة خانقة جعلت ساكنته تفقد الثقة في المجلس الجماعي، الذي يواجه اتهامات بالارتجال واتهامات متبادلة داخل المؤسسة المنتخبة، وسط العجز عن بلورة برامج تنموية منذ أكثر من عقد من الزمان.
مؤهلات مهدورة
تازروالت ليست مجرد موسم، إنها واحة غنية بالفرشة المائية، وفضاء فلاحي قادر على احتضان مشاريع مدرة للدخل. لكنها، في ظل غياب استراتيجيات تنموية حقيقية، تتحول إلى خزان للعمالة المهاجرة نحو ضيعات اشتوكة، في حين كان بالإمكان أن تشكل الفلاحة المحلية رافعة اقتصادية ذاتية، وفق تعبير اهاليها.

إلى جانب ذلك، اندثرت تدريجيا بعض الصناعات التقليدية التي كانت تشكل جزءا من معروضات الموسم، بعدما عجز الحرفيون عن مواجهة واقع التهميش والغياب التام للدعم.
الأدهى، وفق فعاليات محلية تحدتث لموقع “لكم”، هو محاولة تسييس موسم سيدي أحمد أوموسى، عبر استعمال رابطة الشرفاء في تجاذبات انتخابية ضيقة، ما اعتبره نشطاء المجتمع المدني “انحرافا خطيرا” عن الأهداف الروحية والاجتماعية للموسم، ومحاولة لتفريغه من مضامينه التاريخية.
أصوات من الميدان
“نحن نعيش مفارقة مؤلمة: موسم بمكانة وطنية كبرى، لكن لا أثر له في تحسين عيش الساكنة. كل شيء يتبخر مع نهاية الموسم، وتبقى الأزبال شاهدة على الإهمال”، يقول إبراهيم أوعلي، وهو أحد شباب المنطقة، بنبرة سخط.

ومضى قائلا: تازروالت قادرة أن تكون قطبا للسياحة الروحية والبيئية، لو تم إشراك المجتمع المدني في التخطيط بدل تهميشه”.
ورغم العناية الملكية التي تحظى بها الزاوية سنويا، فإن واقع تازروالت يعكس أزمة تدبير محلي متفاقمة. سنوات من التسيير العشوائي جعلت الجماعة القروية تفقد بوصلة التنمية، وتترك المجال مفتوحا أمام هدر متواصل للفرص، وفق تعبير الفاعل المدني عمر أوزكان.

ويبقى السؤال معلقا، وفق فاعلين محليين: إلى متى ستظل تازروالت، أيقونة ذاكرة سوس، رهينة التهميش الإداري والبيئي؟ وهل يتحقق يوما حلم ساكنتها في رؤية موسم سيدي أحمد أوموسى ليس فقط كاحتفالية روحية، بل كرافعة تنموية تعيد للواحة حياتها، وللسكان كرامتهم؟

.jpg)
منذ 8 أشهر
3







