بعد أشهر من أخذ المغرب لمسافة من الإعلان عن حكومة فتحي باشاغا في ليبيا، لتحل محل حكومة عبد الحميد الدبيبة، كشفت وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الافريقي والمغاربة المقيمين بالخارج عن موقف المغرب.
وفي بلاغ مشترك تم إصداره بعد محادثات بين الوزير ناصر بوريطة ونظيره المصري سامح شكري، بدا الانحياز المغربي لحكومة فتحي باشغا، بحديثه عن “تثمين اضطلاع مؤسسات الدولة الليبية بمسؤولياتها، بما في ذلك الإجراءات المتخذة من قبل مجلس النواب الليبي باعتباره الجهة التشريعية المنتخبة”، مجددا الدعم للمبدأ الثابت بأن الحوار الليبي- الليبي دون أي إملاءات أو تدخلات خارجية هو السبيل الوحيد للحل وصولا إلى إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في ليبيا بالتزامن.
وتثير التطورات التي تشهدها الساحة الليبية مؤخرا والمتمثلة في خلط الأوراق بين أعداء وحلفاء الأمس تساؤلات حول الدور المغربي، وأين تكمن مصالح الرباط في ظل بوادر الانقسام لدى ليبيا، بعدما كان المغرب الراعي لاتفاق الصخيرات، ولمحادثات المجلس الأعلى للدولة ومجلس النواب على مدى أشهر.
مجلس النواب الليبي المنعقد في طبرق، أعلن قبل أشهر قليلة عن اختيار وزير الداخلية السابق فتحي باشاغا رئيسا للحكومة خلفا لعبد الحميد الدبيبة الذي رفض تلك الخطوة.
وأحدثت تلك الأجواء حالة محلية من التخبط السياسي والتحشيد الأمني والتصريحات المتباينة بين الموافقة والرافضة، فيما على الجانب الدولي لا تزال أغلبية القوى الفاعلة في الشأن الليبي تمسك العصا من المنتصف، دون أن تقطع بصورة واضحة موقفها بشأن تأييد أحد الطرفين.
هذه التحركات جاءت بعد فشل إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية أواخر دجنبر الماضي، وإن كانت تثير مخاوف من بوادر أزمة وانقسام جديد بين معسكرين.
الموقف المغربي الجديد المنحاز لباشاغا، يأتي في مقابل دعم الجزائر لحكومة عبد الحميد دبيبة، وهو ما عبرت عنه مرارا، وتوجته وأعلنته بشكل واضح، باستقبال الدبيبة قبل أيام في زيارة رسمية للجزائر، أجرى خلالها محادثات مباشرة مع الرئيس عبد المجيد تبون.
وكانت الدبلوماسية المغربية قد أطلقت، قبل أشهر، حركية واسعة لفتح حوار بين مختلف الفرقاء الليبيين، استضيف خلالها مجلس النواب، والمجلس الأعلى للدولة، والمبعوث الأممي للمنطقة، وجولات عديدة للحوار المباشر بين مختلف الفرقاء، في كل من بوزنيقة، وطنجة، قصد التشاور، بشكل منتظم، بين القادة السياسيين الليبيين، الذين يجدون في المملكة بلدا جارا شقيقا، ومحاورا موثوقا، هدفه الوحيد إحلال السلام، والاستقرار، والتنمية في ليبيا.
وأكد المغرب في استضافته للفرقاء الليبيين أنه ليست له أجندة، ولا أطروحة خاصة لحل الإشكال الليبي، ولكنه يوفر الأجواء الليبية لحوار الفرقاء، لأن الحل لا يمكن أن يكون إلا ليبيا.
ويتشبث المغرب في الوقت ذاته بضرورة التزام الفرقاء الليبيين بإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية، شهر دجنبر المقبل، لحسم مسألة الشرعية.
.jpg)
منذ 3 سنوات
3







