ARTICLE AD BOX
بوعزيز: انتقال المغرب إلى مجتمعات المعرفة يقتضي تغييرا في القيم السائدة وفي عقليات النخب (فيديو)
مصطفى بوعزيز
الأحد 08 ماي 2022 | 20:25
قال المؤرخ مصطفى بوعزيز إن مجتمع المعرفة يمتاز بمركزيتين؛ مركزية العلم، ومركزية المواطنة، والكيفية التي يتراتب بها هذان المفهومان داخل مجتمع معين، هي التي تجعل المجتمعات متمايزة ومختلفة فيما بينها.
وقسم بوعزيز المجتمعات البشرية إلى ثلاثة أصناف، بناء على تفاعل مركزيتي العلم والمعرفة، أولها المجتمعات الحداثية، حيث يوجد تساو واستقلال نسبي بين الحقول، الحقل السياسي عن العلمي عن الديني عن الفني، وكل حقل يحكمه منطق معين خاص به، إضافة إلى إعطاء هذه المجتمعات دورا مهما للعلم، من خلال العقل الناقد والمفكك للبنيات المترسخة، مما يفتح ديناميكية التطور التي لا يمكن وجود مجتمع المعرفة دونها.
وثاني المجتمعات، هي المجتمعات ما قبل الحداثية، والتي ينتمي لها المجتمع المغربي حيث توجد تراتبية بين مركزيتي المواطنة والعلم، فهذا الأخير يتبع للمواطنة ويحتل المرتبة الثانية ودوره مهمش، والحقول التي هي مستقلة نسبيا في المجتمعات الحداثية، متداخلة ويهيمن عليها حقل معين، قد يكون الحقل الديني، كما هو الشأن بالنسبة للمغرب قبل الاستعمار، أو الحقل السياسي كما هو الحال اليوم.
وثالث أنواع المجتمعات، هي المجتمعات القروسطية، حيث إن العلم موجود، لكنه يتطور بالزبونية ودوره هامشي.
وللانتقال لمجتمع المعرفة، شدد المؤرخ المغربي على ضرورة إقرار مركزية العلم والمواطنة، عبر تغيير القيم السائدة في المجتمع، حيث النزوع نحو الرأي الواحد، ورفض الاختلاف، وسمو الجماعة على الفرد، وسيادة مفهوم الرعية، واحتقار العمل، وتبديد الزمن، وتبذير المال العام والخاص، وتوسع فضاء المقدس، وسيادة العلاقات النفعية، وتهميش المرأة والطفل والأقليات، وسيادة المحددات الثقافية والإديولولجية في العلاقة مع الآخر.
وأبرز بوعزيز أن القيم المنشودة لمجتمع العلم والمواطنة وبالتالي مجتمع المعرفة، هي احترام الاختلاف وتثمين العمل كقيمة محررة، واحترام الزمن كرأسمال يجب صيانته، والتدبير العقلاني للمال، وسيادة رابطة القانون، والمساواة، وضمان حقوق الطفل، وصيانة حقوق الأقليات، وأن تكون المصلحة الموضوعية هي أساس العلاقة بالآخر.
وأوضح المتحدث أن “هناك ضرورة لصراع ثقافي عميق لتغيير جذري للعقليات، خصوصا لدى النخب، وليس الشعب، فالشعوب تقاد بنخبها، ونحن لدينا تكلس في نخبنا”.
وعزا بوعزيز عدم نجاح الإصلاحات الأساسية في التعليم، لكوننا لا نزال نقر بمركزية الهوية، وبأن لها أسبقية على مركزية المعرفة، في حين أن الانتقال يتطلب مركزية المعرفة.
ورغم أن بعض العناصر العلمية موجودة، يضيف المؤرخ، إلا أن ما يهيكل الأنظمة التربوية من الابتدائي إلى البحث العلمي هو مركزية الهوية، وهذا تكبيل من التكبيلات الجوهرية التي يجب تجاوزها، وتجاوز الإصلاحات التقنية التي تعمل على تغيير البرامج والسنوات دون أن يكون هناك أي نقاش حول الحقول المعرفية، الذي هو الأساس.
.jpg)
منذ 3 سنوات
2







