بنكيران: نحن حزب سياسي إيديولوجي قائم على مرجعية إيمانية غيبية

منذ 7 أشهر 3
ARTICLE AD BOX

بنكيران: نحن حزب سياسي إيديولوجي قائم على مرجعية إيمانية غيبية

الإثنين 01 سبتمبر 2025 | 11:48

في خطاب مطوّل ألقاه عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية المغربي، مساء الأحد أمام شبيبة حزبه، برز التناقض الواضح بين موقعه كزعيم سياسي يقود حزبا برلمانيا معنيًّا بقضايا المواطنين اليومية، وبين إصراره على التأكيد أن حزبه يقوم على “مرجعية إيمانية غيبية”.

أمام ملتقى الشبيبة الحزبية مساء الأحد 31 غشت، أوضح بنكيران أن كل عمل سياسي للحزب ينبغي أن يكون مؤطَّرا بالإيمان بالله، باعتباره “قبل أن يكون علما يُتعلم، اكتشافا داخليا يرسخ في القلب”. وأكد أنه عاش منذ بدايات وعيه على وقع “الهم المشترك المتعلق بمصير الأمة”، معتبرا أن التعبئة لا تقوم فقط على الحماس العاطفي، بل على “تنظيم الجهود وضبط الوجهة”.

بنكيران شدد على أن حزبه “ليس حزبا مصلحيا عاديا”، بل “حزب سياسي إيديولوجي قائم على مرجعية إسلامية واضحة”، مضيفًا أن كل عمل سياسي يجب أن يكون مؤطَّرًا بالإيمان بالله، باعتباره “اكتشافًا داخليًا يرسخ في القلب قبل أن يكون علما يُتعلم”. هذه العبارات أعادت صورته كداعية ديني أكثر منه زعيما سياسيا، موجها خطابه للشباب كرسالة إيمانية لا كبرنامج انتخابي، كما أثار مجددا الجدل حول تقاطع الديني والسياسي في عمل الحزب، خصوصا في سياق الاستعدادات للانتخابات المقبلة.

من جهة أخرى، انتقل بنكيران إلى انتقاد ما وصفه بسطوة الرأسمالية العالمية، قائلا إنها “تتصرف وكأنها تريد الحلول محل الخالق”، مستشهدا بانتخاب الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، ومضيفا أن بعض المستثمرين يسعون إلى “التحكم في الماء ومن خلاله في الإنسان أينما كان”. واعتبر أن هذا التوجه يتغلغل حتى في تفاصيل الحياة اليومية للأسر المغربية، من خلال تغيير أنماط الاستهلاك وانتشار الوجبات السريعة.

على المستوى الاجتماعي، عبّر بنكيران عن انتقاده لعزوف الشباب عن الزواج، واعتبر أن التذرع بالظروف المادية أو القوانين “حجة واهية”، مضيفا: “نحن في زماننا كنا نبيت نتقلب على نار الشوق حتى نجد من نقترن بها، أما أنتم فتفرون من الزواج”.

في ختام خطابه، عاد بنكيران  إلى التأكيد على أن الضمانة الحقيقية في مواجهة هذه التحديات تكمن في “اليقين الداخلي بوجود الله ومحبته”، مستشهدا بقول النبي عن أبي بكر الصديق إنه لم يسبق الناس بكثرة صلاة ولا صيام “وإنما بشيء وقر في قلبه”.

وبينما يرى أن حزبه يتحرك وفق مرجعية إيمانية غيبية، يطرح خطابه أسئلة حول موقعه كزعيم سياسي معني بقضايا المواطنين العملية، وحول قدرة الحزب على الجمع بين التعبئة الدينية والالتزام ببرنامج سياسي في زمن التنافس الانتخابي.

تصريحات بنكيران أعادت الجدل حول تقاطع الديني والسياسي في خطابه. ففي الوقت الذي يستعد فيه حزبه لخوض غمار الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، يتوجه أمينه العام إلى قواعده بخطاب أقرب إلى الموعظة الدينية منه إلى برنامج سياسي. وهو ما يطرح أسئلة عن حدود المرجعية الدينية في العمل الحزبي، وعن قدرة الحزب على مخاطبة الرأي العام بخطاب عملي يعالج قضايا التشغيل والسكن والتعليم، لا الاكتفاء بالتعبئة على أساس “الإيمان الغيبي”.

المصدر