بعد زيارة لافروف إلى الجزائر … خفايا مثيرة لمناورة جزائرية تريد إشعال “حرب الغاز” بدعم من بوتين

منذ 3 سنوات 2
ARTICLE AD BOX

خلق التدخل العسكري الروسي بأوكرانيا، توترا بين رُوسيا والغرب، نجمت عنه أزمة طاقة عالمية بسبب استعمال ورقة الغاز تفاديا لوقوع “حرب عالمية عسكرية ثالثة”.

الغاز الروسي، ورقة ضَغط مهمة استعملتها روسيا تجاه الدول الغربية التي وافق عَدد منها على تغيير عملة الأداء لتَكون الروبل الروسي، وبدأت روسيا في تنفيذ زيارات معلنة وغير معلنة إلى الدول “الحليفة” المنتجة للغاز.

زيارة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يوم الثلاثاء الماضي، للجزائر، تندرج ضمن سلسلة زيارات لمحاولة تهديد الدول الغربية الداعمة لأوكرانيا والمستوردة للغاز الجزائري.

لافروف حَمَل في زيارته “هدية” للرئيس الجزائري بدعوته لزيارة الرئيس الروسي بموسكو في لقاء قمة، كما اقترح إعداد “وثيقة استراتيجية” بين البلدين، مستغلا علاقتهما التاريخية وتنسيقهما في إطار منتدى الدول المصدرة للغاز.

زيارة لافروف تأتي عقب زيارات رسمية قام بها قبل أيام مسؤولون أوربيون وأمريكيون رفيعو المستوى، منهم وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن، ورئيس الوزراء الإيطالي، حيث طلب الأخير رفع واردات الغاز الجزائري إلى بلاده.

في معرض رده على الطلب الغربي المتزايد على الغاز الجزائري، ذكر لافروف عقب لقائه تبون باتفاق الدول المُصدرة للغاز على الالتزام بالعقود التي سبق توقيعها، في إشارة اعتبرها مراقبون تهديدا للجزائر أو رسالة للدول الغربية لكي تتوقف عن زيارة الجزائر طلبا لضخ المزيد من الغاز.

يقول لافروف، “أرى بأن الجزائر لن تسيء لعلاقاتها التاريخية الجيدة مع روسيا”، ويكون بذلك قد وضع الجزائر بين محاولة إرضاء حليفها الروسي “التاريخي” وبين تحقيق واردات مَالية مهمة في ظل الطلب المتزايد على الغاز.

غير أن الجزائر وإن بدت حائرة بين طرفي الصراع، إلا أن الحقيقة أنها غير قادرة على خوض “حرب الغاز” التي يحاول أن يجرها إليها الدب الروسي، لعدة أسباب موضوعية على رأسها افتقار الحُكُومة الجزائرية لأي استراتيجية للاستثمار في هذه المادة الحيوية التي يستهلك منها الطلب المحلي الجزائري قسطا مهما.

الغاز الجزائري لايمكنه تعويض الغاز الروسي الذي يغطي أزيد من 40 في المائة من الطلب الأوربي، وحتى إن ضاعفت الدولة الجزائرية إنتاجها، فإن خط الأنابيب الرابط بينها وبين إيطاليا لا يضخ سوى31 مليار متر مكعب فقط، بينما تم بسبب التعنت الجزائري إغلاق الأنبوب الذي يمر عن طريق المغرب.

زيارة لافروف للجزائر تظل مُجرد “مناورة روسية”، يذر بها الدب الروسي الرماد على العيون من أجل كسب المزيد من الوقت للخروج من المستنقع الأوكراني، وهو ما قام به في زيارة مماثلة أمس الأربعاء لمسقط.

الجزائر عاجزة عن الانخراط في هذه الحرب، وروسيا تدرك ذلك، لأنه كما يقول المثل “لا يمكن السباحة في النهر مرتين”.
الجزائر لايمكنها أن “تصبح قاعدة خلفية للروس مثلما كانت في فترة الحرب الباردة”.

يذكر أن آخر اتفاقية بين الجزائر وروسيا في مجالات الدفاع والطاقة والتجارة ترجع إلى أزيد من عشرين سنة.

المصدر