ARTICLE AD BOX
بحضور ميداوي.. برلمانيون يشرّحون أعطاب مشروع قانون التعليم العالي ويعتبرونه “انتكاسة ديمقراطية”
محمد النجاري
الثلاثاء 25 نوفمبر 2025 | 17:11
عرفت المناقشة العامة لمشروع قانون التعليم العالي، اليوم الثلاثاء، بلجنة التعليم التابعة لمجلس النواب، رفضا برلمانيا واسعا لما تضمنه المشروع من تراجعات وأعطاب، انطلقت بتغييب المقاربة التشاركية في إعداده، واستمرت في شكل المشروع، ومضامينه التي “تكرس فقدان الاستقلالية، وتضرب مبدأ المجانية، وتعزز هيمنة القطاع الخاص”.
وواجهت فرق المعارضة وزير التعليم العالي عز الدين ميداوي بجملة من الانتقادات، وصلت إلى حد الدعوة إلى سحب المشروع وإعادته إلى طاولة الحوار مع مختلف الشركاء، فضلا عن دقها ناقوس الخطر إزاء ما تضمنه من مضامين، تفرض الوصاية على الجامعة، وتضرب الفصل 31 من الدستور الذي ينص على الحق في تعليم عصري ميسر الولوج وذي جودة.
احتقان جديد وانتكاسة ديمقراطية
مجموعة العدالة والتنمية انتقدت في كلمتها المقاربة الأحادية التي اعتمدها المشروع، وأكدت على أن النهوض بالجامعة العمومية ليس شأنا حكوميا، بل قضية مجتمعية تفرض فتح حوار للإنصات لكافة المعنيين بهذا الإصلاح قبل الإقدام على صياغة تشريعاته.
ونبهت المجموعة وزير التعليم العالي إلى وجود أعطاب كثيرة بالمشروع، الذي وبدل أن يكون بارقة أمل لحل مشاكل الجامعة، شكل الإعلان عن ميلاده، بداية أزمة جديدة، تنذر باحتقان جديد، لا يُعرف مداه، وآثاره في ظل الإصرار الحكومي على المضي في المسطرة التشريعية دون التفاعل مع المطالب بضرورة سحبه وإعادته إلى طاولة الحوار.
وأبرزت المجموعة أن الرافضين للمشروع يَرَوْنَهُ لا يمثل إصلاحا حقيقيا، بل يشكل نكسة ديمقراطية وضربة قاضية لمبدأ الاستقلالية والديمقراطية في صناعة القرار داخل الجامعة العمومية، ويمهد لتفكيك التعليم العالي العمومي، خاصة مع تحويل مجالس الجامعات إلى هياكل استشارية وفي أحسن الحالات تنفيذية، تم تجريدها من صلاحياتها واختصاصاتها التقريرية، وتم تحويلها الى هيكل مؤسساتي تابعا وخاضع لما يسمى بمجلس الأمناء، الذي يتم تشكيله بكيفية يهيمن فيها منطق التعيين بدلا من الانتخاب.
كما أن المشروع، حسب “العدالة والتنمية” يكرس واقع التشتت المؤسساتي والبلقنة ويقننها، ويستهدف النيل من مكانة الأستاذ الجامعي والباحث الأكاديمي، حيث تم تقزيم مكانته، ويعزز هيمنة القطاع الخاص، إذ يناقض الفصل 31 من الدستور، الذي ينص على الحق في تعليم عصري ميسر الولوج وذي جودة، ويُسَرِّعُ وتيرة خوصصة خدمات الجامعة العمومية، وهذا ما يعكسه التوجه نحو تعميم التوقيت الميسر، والذي يهز صيغته الإلزامية الحالية على مجانية التعليم العمومي.
فرض الوصاية وتهميش البحث العلمي
الفريق الاشتراكي للمعارضة الاتحادية اعتبر في مداخلته أن إصلاح التعليم العالي يحتاج إلى تراكم وتحسين مستمر، لا إلى تغييرات متسرعة ومتقلبة تُربك السير العام للجامعة وتفقد الفاعلين الثقة، مؤكدا وجود فجوة كبيرة بين التطلعات الوطنية وبين مضمون المشروع، الذي يغرق في التفاصيل التنظيمية وإحداث هياكل جديدة دون معالجة جذور الأزمة.
وفي الوقت الذي تعاني فيه الجامعة من الاكتظاظ وحرمان العديد من الطلبة من الولوج العادل بسبب البعد الجغرافي وضعف الخدمات الاجتماعية، في ظل إشكالات العدالة المجالية وتكافؤ الفرص، لا يقدم المشروع، حسب الفريق، رؤية لتوسيع العرض الجامعي العمومي أو لإحداث سياسة ترابية جامعية متوازنة، بل يكتفي بتفريخ مؤسسات شكلية لا تعالج جوهر الخصاص ولا الاستجابة الحقيقية لحاجيات التعليم العالي.
ورصد الفريق أن الأنماط المتعددة من المؤسسات ستكرس الفوارق الحادة في جودة التكوين وفي فرص الولوج وفي قيمة الشهادات، فالمشروع وبدل أن يتجه نحو توحيد هذه المنظومة وتقليص التشتت، ذهب في الاتجاه المعاكس.
وحذر الفريق الاتحادي من أن المشروع يقلص فعلياً من التمثيلية الديمقراطية داخل مؤسسات القرار الجامعي، ويزداد الوضع سوءاً مع إحداث مجلس الأمناء في صيغته المقترحة، حيث يُمنح هذا المجلس صلاحيات واسعة جداً في توجيه الجامعة، وتتكون تركيبته في أغلبها من ممثلي السلطات الحكومية والجهوية وممثلي المؤسسات المنتخبة، في حين تأتي تمثيلية الجامعة والمكونات الجامعية متواضعة.
وبذلك، يتحول مجلس الأمناء إلى جهاز وصاية جديد فوق الجامعة، يحد من استقلاليتها، ويجعل القرار الأكاديمي والعلمي خاضعاً لترتيبات إدارية وسياسية خارجية. والأسوأ، أن المشروع يكرّس ازدواجية في القيادة بين رئيس الجامعة من جهة ومجلس الأمناء من جهة أخرى، دون تحديد دقيق لطبيعة العلاقة بينهما، وهو ما يفتح الباب أمام صراعات في الصلاحيات وتداخل في المسؤوليات.
وأضاف الفريق أن مشروع القانون يعاني من غياب رؤية حقيقية لتأهيل الموارد البشرية، ويكشف في شقه المتعلق بالتعليم العالي الخاص والأجنبي توجهاً واضحاً نحو منطق السوق، ولا يقدم في عمومه حلولاً حقيقية لأزمة الجامعة المغربية، بل يهدد بتكريس التشتت وتعميق الفوارق وإضعافها، مع إبقاء البحث العلمي في الهامش.
احترام حريات الطلبة وإلغاء مجلس الأمناء
وبدوره، وجه فريق التقدم والاشتراكية انتقادات واسعة للمشروع، واعتبر تحقيق الانتقال نحو إصلاح الجامعة المغربية يتطلب شروطا أساسية، أولها ضمان جودة التعليم العالي، وتثمين البحث العلمي والتقني، ثم تكريس الاستقلالية الفعلية للجامعة إداريا وماليا وبيداغوجيا، بعيدا عن أي تدخل إداري أو سياسوي، لكن المشروع يكرس تراجعات كبيرة على مستوى الاستقلالية.
وفي هذا الصدد، طالب الفريق وزير التعليم العالي بإلغاء مجلس الأمناء، لما يشكله من مساس صريح باستقلالية الجامعة، حيث يتم التحويل غير المبرر لوظائف التقييم والتوجيه إلى جهاز بيروقراطي موازي لمجالس الجامعات، لاسيما وأن تركيبته يغلب عليها المعينون، كما دعا إلى احترام حقوق وحريات الطلبة بالفضاء الجامعي.
ونص “التقدم والاشتراكية” على مبدأ التجميع المؤسساتي كأساس للانسجام والتكامل والفعالية، بدل التشتيت الذي يكرسه المشروع، ودعا إلى حماية مجانية الجامعة العمومية، معتبرا أن إدراج الأداء المالي في مشروع القانون، سواء تحت مسمى التكوين المستمر أو التوقيت الميسر، يمثل في الجوهر تكريسا تدريجيا لفكرة الأداء، ويمهد، بطريقة غير مباشرة، إلى تعميم ضرب المجانية التي ظلت من أهم مكتسبات الجامعة المغربية العمومية منذ الاستقلال.
واعتبر الفريق أن من بين أهم شروط تحقيق الإصلاح الجامعي، إيلاء العناية اللازمة للبحث العلمي، وهو ما لا يعكسه المشروع الموجود اليوم في البرلمان.
.jpg)
منذ 5 أشهر
9







