باحث: وزارة التربية خالفت الدستور والقانون التنظيمي في تدريس اللغة الأمازيغية وهو ما عرّته الأرقام

منذ 1 سنة 15
ARTICLE AD BOX

باحث: وزارة التربية خالفت الدستور والقانون التنظيمي في تدريس اللغة الأمازيغية وهو ما عرّته الأرقام

تدريس الأمازيغية بالمغرب

الجمعة 16 أغسطس 2024 | 08:23

قال عبد الله بادو، وهو باحث وناشط أمازيغي، إن “تدريس الأمازيغية تحتاج اليوم إلى حكومة صادقة في التزاماتها تجاهها، وأن تكون قادرة على تفعيل القانون التنظيمي 26.16 والوفاء بجملة الالتزامات التالية، وعلى رأسها وفق ما تنص عليه المادة الرابعة من الفقرة الثانية من القانون التنظيمي 26.16 “.

وأوضح بادو، الذي يشغل مهمتي مفتش التعليم الإبتدائي ومكون بمركز تكوين مفتشي التعليم في تخصص تدريس اللغة الأمازيغية، في تصريح لموقع “لكم”، أن “الهدف في القانون التنظيمي المذكور تعميم تدريس الأمازيغية، بكيفية تدريجية في مستويات التعليم الأولي، والابتدائي، والإعدادي والتأهيلي، في أفق خمس سنوات تغطية كافة مؤسسات التعليم الأولي والتعليم الابتدائي، والتعليم الثانوي الإعدادي، والتعليم الثانوي التأهيلي بأساتذة مؤهلين لتدريس الأمازيغية في أفق 2026، غير أنّنا ونحن على مشارف انقضاء أجل الخمس سنوات الأولى وضعية الأمازيغية في التعليم الإبتدائي لا تتجاوز 19,5% ، في الوقت الذي كان يجب أن يتم تعميمها في الموسم الدراسي 2025/2026، بل اتجهت الحكومة إلى تمديد الآجال إلى الموسم الدراسي 2029/2030 ضدّا على الدستور على القانون التنظيمي، كما جاء في مذكرة وزارة التربية الوطنية والتعليم الاولي والرياضة عدد 23×028 الصادرة بتاريخ 23 ماي 2023”.

ونبّه الباحث والناشط الأمازيغي بادو، الذي شغل مهمة رئيس الشبكة الأمازيغية “أزطّا”، إلى أنه “في الوقت الذي كان من المنتظر أن تعدّ الوزارة خطة وبرنامجا واضحا لتسريع الوتيرة للوفاء بالتزامها تفاجأنا بالأطر المرجعية المؤطرة لولوج المركز الجهوية للتربية والتكوين برسم الموسم الدراسي المقبل 24/25، حيث تخلّت الوزارة الوصية على استراتيجية الأستاذ المتخصص وتبني استراتيجية الأستاذ المزدوج اللغة (أمازيغية عربية أو أمازيغية فرنسية)، ممّا سيقلص العرض التربوي في مجال تدريس اللغة الأمازيغية ب 75% ، حيث ستكتفي بإسناد قسمين على أقصى تقدير لأستاذ اللّغة الأمازيغية، بدل ثمانية أقسام كما هو المعمول به حاليا، خاصة وأن الوزارة لم تعمل على الرّفع من الحصيص المخصص لتخصّص أستاذ اللغة الأمازيغية، إذ هي ملزمة بالرفع منه أربع مرات لتحافظ على نفس الوتيرة الحالية ولو أنها بطيئة ولن تحقق الغايات المرجوة”.

وسار المتحدث إلى أن “تعميم تدريس اللغة الأمازيغية لن يتحقّق إلا باتخاذ حزمة إجراءات من قبيل وضع عدة بيداغوجية ملائمة لتدريس الأمازيغية في مستويات الأولي والإعدادي والتأهيلي، وكذا تقييم وتعزيز تجربة تدريس الأمازيغية في المستوى الإبتدائي وتعميمها، وفي الآن نفسه وضع تصور لإدماج الأمازيغية في الحياة المدرسية والأنشطة الموازية، فضلا عن تخصيص الأطر والمناصب المالية اللاّزمة، إلى جانب إصدار التّرسانة القانونية والتنظيمية اللاّزمة للتنفيذ”.

وبخصوص هذا الالتزام، يشرح بادّو، “يتضح أن العدد المعلن 400 أستاذ متخصّصا لتدريس اللغة الأمازيغية سنويا لن يحقّق الغاية ولا يحترم الأجل المحدد في القانون التنظيمي، علما أن تعميم تدريس اللغة الأمازيغية بالتعليم الإبتدائي، وفق آخر الاحصائيات ل2023 -2024 وبناء على ما هو منشور في الخريطة التوقعية للسنة الدراسية الحالية 2023/2024، والمتوفرة بموقع الوزارة الإلكتروني. والذي يساعدنا على تحديد حاجيات الوزارة من الموارد البشرية المؤهلة لتدريس اللغة الأمازيغية بمختلف الأسلاك التعليمية”.

ووفق نفس المعطيات الإحصائية، يوضح الباحث بادّو، فإنه على مستوى التعليم الابتدائي، يتوفر المغرب على 8429 مؤسسة للتعليم الابتدائي منها 5229 قروية تضم ما يناهز 143318 قسم منها 89777 قروي، أي أن تعميم التعليم على 50% الأقسام في أفق 2026 كما هو في المذكرة يتطلب تعبئة 8960 أستاذا متخصّصا في اللغة الأمازيغية، علما أن الوزارة اليوم تتوفر فقط على 1700 أستاذ، أي أن الخصاص لبلوغ النسبة المحددة هو 7260 أستاذا، ممّا يطرح السؤال بخصوص مدى جدّية الوزارة في تدبيرها لهذا الورش الوطني الهامّ”.

أما تعميمها في حدود الموسم الدراسي 2030-2029 ، يشرح بادّو، “فيستوجب تعبئة ما يقرب على 19000 أستاذا متخصّصا، وبعملية حسابية بسيطة، فالوزارة لن تستطيع تعبئة إلا حوالي 10% من هذا العدد، بالنظر للوتيرة المقترحة بعد انقضاء الآجال المحددة لها مما يعني أنها لن تعمّم تدريس اللغة الأمازيغية عند متم 2030. كما أن الوزارة لم تشر إلى التعليم الخصوصي في بلاغها ممّا يدعونا الى التساؤل بخصوص استراتيجيتها لتعميم الامازيغية بمؤسسات التعليم الخصوصي، خاصة أنها تضم نسبة مهمة من أطفال المغرب حيث سجل وجود 3331 مؤسسة للتعليم الإبتدائي الخصوصي تضم 34736 قسما، ممّا يستوجب تعبئة 4342 أستاذا للغة الأمازيغية، أي ما يناهز 25% من العرض التربوي”.

المصدر