بؤس النخبة: حين تغرق المدن في الفيضانات وتغرق الأحزاب في حسابات المقاعد

منذ 2 أشهر 7
ARTICLE AD BOX

يكشف المشهد السياسي المغربي، يوما بعد آخر، عن فجوة سحيقة تفصل بينانشغالات الصالونات المكيفةوواقع الأوحالالذي يتخبط فيه المواطن. فبينما كانت أقاليم الغرب ومدينة القصر الكبير تئن تحت وطأة فيضانات جارفة هددت الأرواح والممتلكات، وأخرجت الأسر من ديارها لتفترش العراء، اختارت فاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة الوطنية لحزب الأصالة والمعاصرة، أن تطل علينا بحديثانتخابيصرف، يفتقر لأدنى حس باللحظة وحرقتها.

آراء أخرى

  • ذكريات مع الرّاحل عبد الهَادي بلخيّاط فى مصر المحرُوسة وفي مَغرب الأنوَار

  • الخليل بن أحمد الفراهيدي

  • التغيرات المناخية بين وفرة المعلومات وغياب المنهج العلمي

إن خروج السيدة المنصوري للحديث عن حظوظ حزبها في تصدر الانتخابات المقبلة وطموحه لرئاسة الحكومة، في وقت تستنفر فيه الدولة أجهزتها من ولاة وعمال ميدانيين لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، يجسد بوضوح المقولة الشعبيةالناس في الناس والقرع في مشيط الراس. هو انفصال تام عن الواقع، وتعبير صارخ عنبؤس سياسييرى في المواطن مجردرقم انتخابييُستدعى فقط عند صناديق الاقتراع، بينما يُترك وحيدا في مواجهة الكوارث الطبيعية.

كان الحري بـبنت الصالحين، ومن باب الأخلاق السياسية والوطنية الحقة، أن تعلن عن مبادرات حزبية ميدانية، أو أن تسخر آليات حزبها لدعم مجهودات السلطات في إيواء المتضررين ومواساتهم. لكن، وبدلا من الانشغال بآلام الناس، فضلالبامالانشغال بـالغنائمالسياسية المستقبلية، وكأن معركة الكرسي أسمى من معركة البقاء التي يخوضها سكان المناطق المنكوبة.

المفارقة المؤلمة تكمن في المقارنة بين صورتين: صورة رجال الإدارة الترابية، وعلى رأسهم الوالي اليعقوبي، وهم وسط الأوحال يعاينون الخسائر ويطمئنون القلوب المكلومة، وصورة النخبة الحزبية التي تطاردها الميكروفونات في الممرات بشكل كاريكاتوري لترسم سيناريوهاترئاسة الحكومة“.

هذا السلوك يطرح سؤالاً جوهريا حول جدوى هذه النخب: هل يمكن لمن لا يشعر ببرد الخيام ورهبة السيول أن يبني مستقبلا آمنا للمغاربة؟

إن تصريحات المنصوري في هذا التوقيت ليست مجردزلة لسان، بل هي مؤشر على أزمة عميقة في ترتيب الأولويات لدى طبقة سياسية تبدو وكأنها تعيش في كوكب آخر، بعيدا كل البعد عن نبض الشارع وهمومه الحقيقية.

المصدر