ARTICLE AD BOX
يكشف المشهد السياسي المغربي، يوما بعد آخر، عن فجوة سحيقة تفصل بين “انشغالات الصالونات المكيفة” و“واقع الأوحال” الذي يتخبط فيه المواطن. فبينما كانت أقاليم الغرب ومدينة القصر الكبير تئن تحت وطأة فيضانات جارفة هددت الأرواح والممتلكات، وأخرجت الأسر من ديارها لتفترش العراء، اختارت فاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة الوطنية لحزب الأصالة والمعاصرة، أن تطل علينا بحديث “انتخابي” صرف، يفتقر لأدنى حس باللحظة وحرقتها.
آراء أخرى
إن خروج السيدة المنصوري للحديث عن حظوظ حزبها في تصدر الانتخابات المقبلة وطموحه لرئاسة الحكومة، في وقت تستنفر فيه الدولة أجهزتها من ولاة وعمال ميدانيين لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، يجسد بوضوح المقولة الشعبية: “الناس في الناس والقرع في مشيط الراس“. هو انفصال تام عن الواقع، وتعبير صارخ عن “بؤس سياسي” يرى في المواطن مجرد “رقم انتخابي” يُستدعى فقط عند صناديق الاقتراع، بينما يُترك وحيدا في مواجهة الكوارث الطبيعية.
كان الحري بـ “بنت الصالحين“، ومن باب الأخلاق السياسية والوطنية الحقة، أن تعلن عن مبادرات حزبية ميدانية، أو أن تسخر آليات حزبها لدعم مجهودات السلطات في إيواء المتضررين ومواساتهم. لكن، وبدلا من الانشغال بآلام الناس، فضل “البام” الانشغال بـ “الغنائم” السياسية المستقبلية، وكأن معركة الكرسي أسمى من معركة البقاء التي يخوضها سكان المناطق المنكوبة.
المفارقة المؤلمة تكمن في المقارنة بين صورتين: صورة رجال الإدارة الترابية، وعلى رأسهم الوالي اليعقوبي، وهم وسط الأوحال يعاينون الخسائر ويطمئنون القلوب المكلومة، وصورة النخبة الحزبية التي تطاردها الميكروفونات في الممرات بشكل كاريكاتوري لترسم سيناريوهات “رئاسة الحكومة“.
هذا السلوك يطرح سؤالاً جوهريا حول جدوى هذه النخب: هل يمكن لمن لا يشعر ببرد الخيام ورهبة السيول أن يبني مستقبلا آمنا للمغاربة؟
إن تصريحات المنصوري في هذا التوقيت ليست مجرد “زلة لسان“، بل هي مؤشر على أزمة عميقة في ترتيب الأولويات لدى طبقة سياسية تبدو وكأنها تعيش في كوكب آخر، بعيدا كل البعد عن نبض الشارع وهمومه الحقيقية.
.jpg)
منذ 2 أشهر
7







