الوزير برادة يُواجه أكبر تمرّد داخلي بمقاطعة 500 مفتش لتكوينات الرّيادة

منذ 10 أشهر 3
ARTICLE AD BOX

الوزير برادة يُواجه أكبر تمرّد داخلي بمقاطعة 500 مفتش لتكوينات الرّيادة

الثلاثاء 10 يونيو 2025 | 10:49

في خطوة احتجاجية ذات دلالات قوية، نفذ مفتشو التعليم بالمغرب، اليوم الثلاثاء، قرار تنفيذ تكوينات أساتذة التعليم الابتدائي المرتبطة بمشروع “الريادة” برسم الدخول المدرسي المقبل 2025/2026، وذلك في سياق تصاعدي من التوتر بين هيئة التفتيش ووزارة التربية الوطنية، على خلفية ما وصفوه بـ”الارتجال المؤسساتي” و”محاولة إفراغ أدوار التفتيش من مضمونها المهني”.

يأتي هذا القرار، وفق معطيات حصل عليها موقع “لكم”، تعبيرا عن “سخط واسع يسود صفوف المفتشين، خاصة بعد سنة من الضغوط المكثفة التي رافقت تنزيل مشروع “الريادة”، والذي اعتُبر من أبرز الأوراش التي راهنت عليها الوزارة لإعادة هيكلة المدرسة الابتدائية.

لكن بحسب المعنيين، فقد جاء تنزيل المشروع بعيدا عن إشراك حقيقي لهيئة التفتيش، بل وذهب في اتجاه “تدجين” دور المفتش وتحويله إلى مجرد منفذ، منزوع الفعالية، ومقصيٍّ من المساهمة في صياغة القرار التربوي”.

تفكيك ممنهج لاختصاصات

وتشير مصادر مهنية تحديث لموقع “لكم”، من داخل الهيئة إلى أن مفتشي “الريادة” وجدوا أنفسهم أمام مهام غامضة وغير محددة بدقة، بل ومتناقضة أحيانا، وهو ما تم تأكيده في اللقاء الوطني الأخير بإفران، الذي شهد تدخل عضو من وحدة دعم الإصلاح مقربة من الوزير ولا تربطها بالقطاع وظيفة إدارية ومهنية، والتي لمّحت بشكل غير مباشر إلى عزم الوزارة تعميم نموذج مفتش الريادة كمخطط مستقبلي، وفق تصور جديد يُفرغ المفتش من سلطته التربوية والمهنية، ويقزّم أدواره إلى مستوى “التنفيذ”، وفق تعبيرهم.

هذا التوجه يطرح، حسب الفاعلين النقابيين، تخوفا عميقا من سعي الوزارة إلى “ضبط” مهام المفتش وفق مقاييس بيروقراطية ضيقة، دون اعتبار للطابع التخصصي والدور التأطيري المتميز للمفتش التربوي في ضمان جودة التكوين والممارسة التربوية داخل المؤسسات التعليمية.

غليان مهني والتفاف غير مسبوق

هذا المسار الذي يصفه الفاعلون التربويون ب”المتأزم” أفرز، من جهة أخرى، التفافا واسعا وغير مسبوق لهيئة التفتيش حول النقابة الوطنية لمفتشي التعليم، تعبيرا عن رفض واضح لما يعتبرونه ضرباً لمكتسباتهم التاريخية، وعلى رأسها الاستقلالية المهنية وتحديد المهام في إطار تشاركي ومسؤول.

وترى النقابة أن ما يجري لا يقتصر فقط على الريادة، بل يدخل ضمن خطة شاملة تعمد إلى تعويم المهام، وفتح باب ولوج إطار المفتش دون تكوين صارم، مع إدخال أطراف خارج الهيئة في أداء مهامها، في خرق واضح لما ورد في النظام الأساسي الجديد. هذا دون إغفال “التلكؤ الممنهج” في صرف التعويضات المستحقة، والذي بات بدوره نقطة توتر إضافية بين الوزارة والمفتشين.

أزمة ثقة تواجه تحديات الإصلاح

ومن بين النقاط التي عمّقت الخلاف أيضا، التخوف الكبير من تكوين “الأساتذة المرجعيين” داخل مشروع الريادة، والذين يرون فيهم كثير من المفتشين “امتداداً وظيفياً موازياً” قد يُوظَّف مستقبلاً لتقليص أدوار المفتشين أو حتى الاستغناء عنهم في بعض المهام.

وفي ظل هذه الأجواء المشحونة، يبدو أن العلاقة بين مفتشي التعليم ووزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة تشهد أزمة ثقة عميقة، لا يمكن تجاوزها دون حوار جاد ومسؤول يُعيد الاعتبار للدور المحوري للمفتش التربوي داخل المنظومة. فالإصلاح الحقيقي، كما يراه كثير من الفاعلين، لا يمكن أن يتم عبر تهميش الكفاءات، أو عبر هندسة المهام على المقاس الإداري، بل عبر مقاربة تشاركية تعترف بالأدوار وتؤسس لعقد جديد يقوم على الشفافية، والتقدير، والمهنية، وفق تعبيرهم.

المصدر