النويضي: بعد نهاية التناوب سادت ثقافة سياسية محافظة لم تسمح بتطوير النظام السياسي (فيديو)

منذ 3 سنوات 3
ARTICLE AD BOX

النويضي: بعد نهاية التناوب سادت ثقافة سياسية محافظة لم تسمح بتطوير النظام السياسي (فيديو)

عبد العزيز النويضي

الأربعاء 08 يونيو 2022 | 20:12

يرى عبد العزيز النويضي، أستاذ العلوم السياسية و القانون الدستوري، أنه لم يحدث تطور كبير في الحقل السياسي المغربي بعد عشرين عاما على نهاية تجربة التناوب التي قادها الراحل عبد الرحمان اليوسفي، وأن ثقافة سياسية محافظة جدا سادت حتى مع مجيء دستور 2011، حيث لم تمارس رئاسات الحكومات التي أطرها الدستور الجديد صلاحياتها وتدهور الحقل الحزبي الذي كان مساوقا لتجربة التناوب، إضافة للدور الذي لعبه حزب العدالة والتنمية خاصة في شخص زعامته السياسية (عبد الإله بنكيران أساسا) في تكريس هذه الثقافة وترسيخ ملكية تنفيذية وذلك عكس ما ورد في مذكرة الحزب عشية إعداد الدستور الجديد، مثنيا على شخصية اليوسفي ك”رجل دولة” يجيد تدبير الخلاف حظي باحترام وتقدير الملك الراحل الحسن الثاني والملك الحالي محمد السادس ولا يدخل في ملاسنات مع خصومه، في حين أن شخصية بنكيران لم تحظ في نظره بتلك الثقة بسبب تناقض خطابه وعوامل أخرى وبأن مرحلته اتسمت بنوع من”الفرجة” عكس اليوسفي الذي يجر وراءه تاريخا.

الانفتاح الذي تحقق مع التناوب انغلق مباشرة بعد نهاية التجربة

وأكد النويضي في حوار مصور مع “لكم” على خلفية إصدراه لمذكراته كمستشار للوزير الأول عبد الرحمان اليوسفي أنه لفهم بالمغرب سير النظام السياسي وكيف يشتغل ينبغي التمييز بين فضائين: “فضاء خاص بالسلطة الملكية والتي تقرر في القضايا الكبرى داخليا وخارجييا،وفضاء آخر بجانبه خاص بالأحزاب السياسية والنقابات والصحافة ..” مضيفا أن “المشكل هو كيف يدبر النظام السياسي التعايش بين فضاء السلطة الملكية ، وفضاء فيه فاعلين وفيه قدر من الحريات العامة يزيد أو ينقص” وهنا يرى النويضي أن “التدبير أسند لوزارة الداخلية بشكل أساسي، مخافة أن يقود اشتغال الحقل الحزبي والنقابي والانتخابات والصحافة ..إلى اشتغال بكامل الحرية فيؤدي إلى نوع من الاصطدام مع الحقل الأول”.

وأكد صاحب المذكرات أن الانتفاح الذي تحقق في عهد تجربة التناوب “انغلق مباشرة في نهاية التجربة، في سنة 2002″، حيث كان من المفروض، في نظره إذا كانت هناك إرادة ترسيخ تقاليد ديمقراطية أن تتجدد الثقاة في اليوسفي لأن الاتحاد الاشتراكي فاز بالرتبة الأولى، قائلا أن “الشيء الوحيد الذي أثر فيما (نهاية تجربة التناوب) هو عندما جاء الربيع العربي ، أُر في نقطة وحيدة أسميها لعنة الخروج عن المنهجية الديمقراطية، حيث أنه عندما جاء دستور 2011 سنت فيه قاعدة تقول بأن الملك يعين من الحزب الأول في الانتخابات، وهذا كان نوع من رد الفعل على التخلي عن اليوسفي رغم فوز حزبه بالمرتبة الأولى”، وما عدا ذلك يضيف اليوسفي أنه “سادت ثقافة سياسية محافظة جدا، ولم تسمح بتطوير النظام السياسي، وهذا راجع ـأيضا لطبيعة النخبة الحزبية وخاصة لطبيعة القيادة التي كانت لحزب العدالة والتنمية ، بمعنى أن زعيم هذا الحزب، الأستاذ عبد الإله بنكيران هو من الناس الذين يقولون صراحة بالملكية التنفيدية رغم أن حزبه عندما وضع المذكرة تحدث فيها عن الملكية البرلمانية وكانت كل سلوكاته تسير في اتجاه ترسيخ منهج وثقافة الملكية التنفيذية”.

رؤساء حكومات ما بعد التناوب جميعهم ساروا في اتجاه عدم تكريس ممارسة صلاحياتهم

وشدد صاحب “مذكرات مستشار للوزير الأول عبد الرحمان اليوسفي، دروس من تجربة التناوب وما بعدها” ، أن الفترة التي تلت اليوسفي بما فيها المؤطرة بدستور 2011 فرؤساء الحكومات جميعهم ساروا في “اتجاه عدم تكريس ممارسة سياسية من شأنها أن ترسخ ممارسة قوية لشخصية رئيس الحكومة، أنا لم ألمس أي تغيير حتى في اتجاه ممارسة دستور 2011 وبقي الأمر يطبعه لا استقرار، ففي كل مرة يتم تغيير قوانين تنظيمية تتعلق بما لرئيس الحكومة وما لجلالة الملك، فغلب هاجس في نظري بالنسبة لحزب العدالة والتنمية، وهو هاجس البقاء في الحكومة بأي ثمن، ربما كان لتأثير الأوضاع الدولية، لتـأثير ما حصل في مصر، لتأثير أن الإسلاميين في المغرب، وخاصة حزب العدالة والتنمية لم يكن له حلفاء، وحتى على المستوى الدولي شيئا فشيئا تراجع ذلك الحماس للحركات الإسلامية في الحكم ، فتظافرت عوامل ..وكان الحزب وخاصة زعامته تكبح نفسها ولا تجادل في أي شيء، وفي نفس الوقت يمكن أن نفسر ذلك بأن الحزب كان يهمه الحفاظ على وجوده بأي ثمن”.

وأكد االنويضي على الثقة التي حضي بها اليوسفي ومكانته قائلا : “عبد لرحمان اليوسفي كان يتمتع بثقة واحترام كبيرين سواء من طرف الملك الحسن الثاني، ولا أدل على ذلك تلك الصورة البليغة التي يجلس فيها المرحوم الحسن الثاني بجلباب أخضر في المستشفى بجانب الأستاذ عبد الرحمان اليوسفي وهو مريض، وكذلك الصورة التي يظهر فيها جلالة الملك محمد السادس بجانب فراش المرض لليوسفي بل ويقبل رأسه، إذن كان يحظى بتقدير كبير ولكن في نفس الوقت كان لمنطق السلطة منطقها، بينما الزعامات الأخرى لا أعتقد أنها تحظى بنفس الاعتبار لأن عبد الرحمان له تاريخ وحكمة ولباقة وله صفات رجل دولة”.

وأضاف النويضي “أعتقد أن رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران أنه لم يحظ بالثقة التي ىحظي بها اليوسفي لأن خطابه من جهة مع المؤسسة الملكية ومن جهة أخرى يطعن في أحزاب وفي أشخاص هو يعلم حق العلم أنهم قريبين من المؤسسة الملكية، هو خطاب أعتقد أنه بالنسبة لمراكز القرار لا يتمتع بالمصداقية ..ثم أن هناك تخوف، قد يكون صحيح وقد لا يكون، من أنه حزب يتغلغل في مفاصل الدولة بانتظار أن تكون له القوة الكافية لفرض مشروع مجتمعي لا يحظى باحترام وبتشجيع مراكز القرار في المغرب، أعتقد أن هناك فرق بين الأشخاص بالنظر لتاريخ كل واحد وبالنظر للأسلوب التعامل والخطاب وكيف يتعامل كل واحد مع الخصوم ..فقد كان لدينا نوع من الفرجة مع بنيكران بخلاف اليوسفي الذي كان رجل دولة له رزانة ولا يطلق الكلام على عواهنه ولا يدخل في مشادات أو ملاسنات مع خصومه، سعد الدين العثماني شخص يعرف قدره ويعرف اشتغال النظام السياسي ويمارس في إطار ما هو موجود في إطار ثقافة محافظة دون أن يدعي زعامة أو غير ذلك ..”.

تطور أحزاب الحركة الوطنية سار في منحى متراجع خلال العشرين سنة الأخيرة

وشدد اليوسفي على أن تطور الأحزاب صار في منحى متراجع خلال العشرين سنة التي تلت نهاية التناوب وذلك لأن “للأمر علاقة بنوعية النخب التي سيرت تلك الأحزاب وله علاقة باسراتيجية الدولة، لأنه في المغرب أعتقد أن النظام السياسي لا يرتاح إلى وجود أحزاب أو تكتلات قوية رغم أنها لا تجادل في مشروعية النظام السياسي، ولو أنه في صالح النظام السياسي أن تكون هناك أحزاب ونقابات وتكتلات قوية تعترف بشرعية النظام وتعمل في إطار الدستور، لأنه في هذه الحالة إذا سارت الأمور بشكل طبيعي سيكون لها تمثيلية وستعبر عن مطالب وتمرر تشريعات وسياسات عمومية التي ستلبي حد أدنى من الحاجيات والمتطلبات ومطالب المواطنين، فالاستقرار السياسي يقوم إما أنك تلبي الحاجات الأساسية للناس أو أنك ستضطر لفرضه القوة، فلهذا أعتقد أن قوة النظام الملكي في المغرب كانت كلما حصل توافق وحصل التحام بين العرش والشعب الذي هو مؤطر بأحزاب وطينة تؤمن بمشروعية المؤسسة الملكية ودورها المحوري ولكن في نفس الوقت تريد أن تلعب دورا أساسيا في النظام السياسي بشكل ديمقراطي ..”.

أما عن مآل أحزاب الحركة الوطنية فيقول النويضي أن ” هناك تردي وإن بدرجات متفاوتة، مع الأسف يؤلمني حينما أرى الاتحاد الاشتراكي كيف تردى، طبعا يظهر في الانتخابات الأخيرة أنه استرجع شيئما وإن كان قد سعى بما يملك من قوة إلى أن يكون ضمن الحكومة ، حزب الاستقلال لازال له قوة نسبية، وحزب التقدم والاشتراكية لعب دورا وكان مخلصا في تحالفه مع العدالة والتنمية في الحكومات التي سبقت.. ثم هناك أحزاب اليسار التي لم تشارك في التجربة مثل فيدرالية اليسار والاشتراكي الموحد ..هذه أحزاب تعيش في مناخ صعب مع أمل أن تؤدي المجهودات التي تبذل إلى تأسيس حزب يساري يمكن أن يساهم في إعادة التوازن إلى الحقل الحزبي” .

المصدر