الملاسنات وتبادل السب بين السياسيين.. تمييع للمشهد السياسي أم “شعبوية مطلوبة”؟

منذ 3 سنوات 5
ARTICLE AD BOX

الملاسنات وتبادل السب بين السياسيين.. تمييع للمشهد السياسي أم “شعبوية مطلوبة”؟

محمد النجاري

الإثنين 16 ماي 2022 | 14:22

عادت مشاهد التنابز وتبادل السب بين السياسيين لتطفو على سطح المشهد السياسي بالمغرب من جديد، عبر كل من راشيد الطالبي العلمي عضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، وعبد الإله بنكيران الأمين العام لحزب العدالة والتنمية.

وتبادل الطرفان نهاية الأسبوع اتهامات، ووصفا بعضيهما بـ”الذئب الشارف” و”الحميّر” و”الميكروب السياسي”، وغيرها من الأوصاف، ما يطرح السؤال حول مدى إضرار مثل هذه المشاهد بالحياة السياسية، وتكريسها للعزوف السياسي، أم إنها مطلوبة ومقبولة في عالم السياسة.

شقير: تمييع للمشهد السياسي

اعتبر محمد شقير المحلل اليساسي، أن تبادل السب والملاسنات بين السياسيين من شأنه أن يميّع المشهد السياسي المغربي، ويجعله ساحة صراع بين الأشخاص، بدل التنافس حول الأفكار، ونقاش القضايا الكبرى التي تهم المواطنين المغاربة.

وأشار شقير إلى أن هذا النوع من الخطابات عرف تراجعا في السنوات القليلة الماضية، مع أفول بعض زعماء الأحزاب من قبيل حميد شباط وعبد الإله بنكيران وإلياس العماري، لكنه عاد من جديد مع عودة بنكيران للأمانة العامة للبيجيدي.

وأكد المحلل السياسي أن تكريس الفرجة من خلال خطابات السياسيين لن يطور المشهد السياسي المغربي، ولا يمكنه إلا أن يضر به، ويعيده إلى الوراء.

وسجل شقير أن تبادل السب والشتم بين السياسيين يكرس الخلل الذي تعاني منه السياسة بالمغرب، وينضاف إلى ما يعانيه المشهد السياسي من غياب لطرح الأفكار السياسية، في الوقت الذي يعيش فيه البلد عدة مشاكل، تحتاج إلى نقاشات سياسية رصينة، بدل الانشغال بالسباب.

ونبه المتحدث إلى أن من شأن مثل هذه المشاهد أن تكرس العزوف السياسي، وتساهم في مزيد من الابتعاد عن السياسة، فهي تعطي للعازفين مبررات أخرى للعزوف، وتزيد الطين بلة.

ولفت شقير إلى أن هذا النوع من الخطاب يحول المشهد السياسي إلى سرك وتهريج، ولا يتماشى مع سلوكيات النخبة السياسية المفروض أن تكون في مستوى معين من الاحترام المتبادل والنقاش بدل النزول إلى مستوى التمييع.

العلام: شعبوية مطلوبة في السياسة

من جهة أخرى، اعتبر عبد الرحيم العلام أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاضي عياض أن التنابز وتبادل السب والشتم بين السياسيين موجود في كل الديمقراطيات وعبر التاريخ، بل إنه مطلوب في السياسة.

واعتبر العلام في تصريح لموقع “لكم” أن بعض الأمور التي لا تليق بين أفراد المجتمع مثل السب، تجوز بين السياسيين، وهذا الأمر موجود في التاريخ المغربي، وسبق أن سمعنا أوصافا مثل “الأوباش” وغيرها، بل ويصل الأمر إلى استخدام العنف في بعض الأحيان، وهو ما يحضر حتى في الديمقراطيات العريقة، فلطالما نُعت سياسيون عبر العالم بأوصاف مثل الذئب والثعلب والحمار.

وإذا كان من الأفضل أن يناقش السياسيون البرامج، يضيف العلام، إلا أن الفرجة والشعبوية مطلوبة في السياسة، فقط ينبغي عدم الإكثار منها، والسب ليس كبيرة من كبائر السياسة، بل ظاهرة موجود ويصعب أن تزول.

وأشار المحلل السياسي إلى أن هذه الظاهرة ليست مشكلا في السياسة، بل المشكل هو غياب الصراع بين السياسيين، والمرفوض هو التعرض للأعراض والحياة الخاصة للناس، إذ إن السياسة في تعريفها هي امتداد للحرب بطريقة سليمة، وهي “حرب باردة”.

ونفى العلام أن يكون للتنابز وتبادل السب انعكاس على العزوف السياسي، واعتبر أنه وعلى العكس من ذلك، يمكن أن يدفع الناس للمزيد من الاهتمام بالسياسة، “وقد لاحظنا في الولاية الحكومية السابقة حين انعدم هذا النوع من الصراع، كيف أن الركود ضرب السياسة وطغت الخطابات المملة والمكررة.. لذلك فإن السجال مطلوب”.

ورغم أن السب يمكن من الناحية القانونية أن يجر السياسيين للمحاكم، إلا أنه من الناحية السياسية، من غير المقبول أن يجر السياسي غريمه للقضاء لوصفه له بالذئب أو الحمار، حتى إن اللجوء للمحكمة في هذه الحالات يعتبر خوفا وعجزا، حسب العلام.

وشدد المحلل السياسي على أن أي شخص يريد أن يتعاطى للسياسة، ينبغي أن يضع في حسبانه أنه سينعت بمثل هذه النعوت، مبرزا أن السياسيين يتبادلون اليوم السب والشتم وغدا يتعانقون، وتوجد نماذج كثيرة لذلك في الساحة السياسية المغربية.

المصدر