“المغرب القديم” الذي كشفه زلزال الحوز

منذ 2 سنوات 5
ARTICLE AD BOX

حين استتب الأمر للمستعمر الفرنسي بالمغرب مع نهاية حرب الريف (1926)، راح ينزل سياساته المختلفة لضبط شؤون البلد الأمنية والسياسية والإدارية والدينية والصحية والتعليمية والماليةومن حينها؛ بدأ الحديث عن ما سمىالمغرب القديم” (Le vieux Maroc)، وكان يقصد به كل ما وجده أمامه من نظم تقليدية ومؤسسات وعمران، وكان الأخير؛ من أكثر مظاهر قِدم البلد، ذلك أن معظم الدور والمنازل وأسوار المدن، كانت مبنية بالطوب والتبن وبعض الحجارة؛ والأسقف بالخشب والقصب، فضلا عن النوايل (خيّم)، وقد سن المحتل سياسته العمرانية بما يستجيب لحاجياته، فأنشأ أحياء جديدة (المدن الاوربية/لافيل نوفيل)، وترك المدن القديمة (لَمْدينة) على حالها تحت وصايةالمخزن” (الباشا)، ولم تكن الأرياف التي كانت تضم 95٪ من الساكنة، أحسن حالا من المدن، بل كان وضعها أكثر سوء تحت تصرف القائد، مع حضور قوي للقبيلة، المؤسسة التي دفعت غاليا فاتورة مقاومته

آراء أخرى

  • السلاح التكتوني أو الزلزالي

  •  قمة البريكس، المغرب الغائب الحاضر في قمة جوهانسبورغ 

  • الدخول السياسي يتطلب معركة شاملة

اليوم؛ وقد مضى على استقلال البلد نحو 70 سنة، يمكن القول أن ذلكالمغرب القديم، لا زالت بعض آثره بادية للعيان، ومنها تلك الأسوار والدور والقرى الطينية التي سقطت على رؤوس أصحابها ليلة السبت 9 شتنبر 2023، مخلفة مئات القتلى والجرحى، ووحدها البقية الباقية من القبيلة في أحواز المناطق المنكوبة هي من تحمل مسؤولية إغاثة المنكوبين في الساعات الأولى لذلك المصاب الجلل

من جانب آخر؛ جرى تطعيم ذلكالمغرب القديمإبان حكم الحسن الثاني دينيا وسياسيا.. فعلى المستوى الديني، جرى فسح المجال لشيوخ الوهابية لتأطير عموم الناس بالبوادي والمدن، مع السماح بهامش نشاط للجماعات الدينية (الإسلام السياسي)، وقد كشف الزلزال وجود عقلية وخطابا دينيان موغلان في القسوة والترهيب، أدناهما الحملة المشنة على تأبين الميت، وأعلاهما خطاب التشفي واعتبار الكارثة عقابا إلاهيا. أما سياسيا؛ فقد جرى تأطير المواطنين/الرعايا في أحزاب إدارية في المجمل، وقد أظهرت الكارثة غيابا تاما للأحزاب موالاة ومعارضة عن المشهد، مما يجعل الظاهرة الحزبية في خبر كان، وإحدى ركائزالمغرب القديم، الذي يبدو أن أي محاولة لتغييره قد تجاوزها الزمن، وأن وحدها الأقدار هي من سيفيقه من سباته العميق

رحم الله شهداء الزلزال، ولطف بنا في ما تجري به المقادير.

 باحث في تاربخ المغرب

المصدر