ARTICLE AD BOX
عشنا طيلة الأيام الماضية على وقع الخبر الذي شغل الرأي العام الوطني والعالمي، المتعلق بإطلاق سراح معتقلي حراك الريف، هذا الخبر الذي أعاد ملف الريف بقوة الى الواجهة رغم ان الملف لم يغب يوما، فهو الذي ظل و سيظل دوما على قائمة القضايا الشائكة التي تقض مضجع الدولة العميقة و لا نبالغ ان قلنا أنه البوصلة الرئيسية التي تتحكم في مختلف تحركاتها.
آراء أخرى
لذلك فٱنتظارنا لموعد الإفراج لم يكن بتاتا كما انتظره غيرنا لأن انتظارنا يختلف عن انتظار الجميع، انتظارنا كان مشوبا بكل الشكوك الممكنة و بعدد الخيبات التي امتدت على مدى سنوات تحكمهم برقابنا وبعدد الطعنات التي وشمت ذاكرة الريف لأننا لم نعهد من هؤلاء غير عدم الوفاء بالوعود ونقض العهود، فماذا ننتظر من سياسة دولة مبنية على البحث عن تصريف الأزمات بالأوهام وجس نبض الشعب بالوعود الواهية ثم المضي قدما وكأن شيئا لم يكن وكأن هذا الشعب مجرد قطيع يستحق أن يتلاعب أهل القرار بأعصابه وأن تجهض أحلامه.
وحين نقول إن للمخزن حسابات أخرى مع أهل الريف تختلف عن حسابات أي منطقة أخرى في البلاد فنحن لا نطلق الكلمات على عواهنها ولا ننفخ في الرماد، كما قد يظن البعض إنما هي حقائق مؤكدة يثبتها الواقع وتكشفها القرارات المخزنية المجحفة بحق أهل الريف. لنأخذ مثلا موضوع حديث الساعة خبر “الافراج” الذي تم تسريبه بشكل مريب لجهة عهدنا فيها المصداقية، و طريقة تعاملهم الانتقامية مع أسر الأسرى و كأنهم لم تكفيهم عذاباتهم الماراطونية ذهابا و إيابهم في زياراتهم لأبناءهم على مدى سنوات ووقوفهم ببوابات السجون صيفا وشتاء واستنزاف ما تبقى من أعمارهم على الطرقات ليضيفوا أسلوبا آخر أكثر فتكا بقلوب الأمهات وهو اشاعة الافراج بين كل مناسبة و أخرى، ونحن نعلم علم اليقين أن الأمر لا يعدوا أن يكون بالون اختبار سرعان انفجر في وجه الجميع مثل فقاعة من دخان.. من أطلقوا ذلك الخبر/الإشاعة كانوا ينتظرون أن يمر مرور الكرام دون أن يثير اهتمام أحد، الا أن الأمر كان عكس كل التوقعات و الاختبار كان فاشلا بكل المقاييس، فالحب لا يقدر بثمن و لا يشترى بكل أموال الدنيا و الولاء لقضية المعتقلين والايمان الراسخ ببرائتهم و عدالة مطالبهم و أحقيتهم في العيش الكريم لا يحتاج استفتاء من اي جهة كانت رغم أن المخزن سخر كل وسائله الممكنة على امتداد سبع سنوات لتأليب الرأي العام عن ناصر الزفزفي ورفاقه وذلك بمحاولة تلويث صورتهم ونعتهم بأبشع الأوصاف مستعينا بأذرعه الدعائية التي اتخذت من وسائل التواصل الاجتماعية محطات لنفث سمومها، وفتحها منصات ثابتة لاستقطاب عديمي الضمير من أبناء الريف و غيرهم ممن باع الذمم من أجل حفنة من الدريهمات..
لذلك كان لزاما على النظام لاختبار نجاعة أساليب دعايته البالية أن يطلق الخبر / الإشاعة بين محطة و أخرى ليستكشف للمرة الألف قيمة هؤلاء بقلوبنا.. هل انخفضت نسبة حبهم وشعبيتهم وسط موم الناس؟ وهل انغمس الجميع في همومهم اليومية و انشغالاتهم الحياتية خصوصا مع الأعداد الغفيرة من المهاجرين الذين غادروا و يغادرون أرض الريف؟ هل استوطن الخوف واليأس ربوعنا تحت وطأة القمع و الحصار وإحصاء الأنفاس و الاعتقالات؟ هل حدث ما كان يرجوه و ما كان يخطط له دهاقنة المقاربات الأمنية الفاشلة؟ هل الأرض مهيأة فعلا لإطلاق سراح قادة الحراك أم الأمر يحتاج و قتا مضافا وليس مناسبا البتة لمثل هكذا قرار؟ هل بلغ المد الإنتفامي منتهاه ولم يعد هناك مبررا للإبقاء على أبناءنا خلف القضبان؟
أطرح الأسئلة وأعرف جيدا أن لا أحد لديه مفتاح الأجوبة غير دار المخزن و ذلك ٱنطلاقا من أي زاوية ترانا لتحدد بدقة تموقعنا السيكولوجي و الأيام القادمة ستحمل الجواب لا محالة. و إلى ذلك الحين بقدر ما يتملكني من أمل يتملكني الخوف، وبقدر ما يغمرني من فرح يغمرني نفس المقدار من الحزن.. سنعرف قيمتنا نحن من هم خارج اسوار السجن بميزان النظام ، ووحدها من ستظل ساطعة بكل الحالات كنجمات بسماء ليلنا هي أسماء هؤلاء الأبطال الذين قاوموا عجزنا وسطروا أجمل الملاحم البطولية بسجون الذل و العار .. و الشيء الوحيد الذي يكسرني في هذه المعادلة هو أن تجهض فرحة البسطاء من شعبنا في كل مرة وتخيب ظنونهم وانكسار قلوب الأمهات، أما الجانب الإيجابي في هذه الفقاعة كلها هو سقوط المزيد من الأقنعة و إظهار بعض الوجوه على حقيقتها و تعريتها أمام من كانوا يتحلقون حولها من ضعاف النفوس وضعاف الإيمان.. إنها بركة الحراك المقدس كما قال “بوناصا” يا سادة.
لاهاي الهولندية في 22 اوغسطس 2024
.jpg)
منذ 1 سنة
5







