“الفاو”: المغرب اعتمد قبل عقد مقاربة مبنية على الأدلة لرصد تدهور الأراضي في سوس ماسة

منذ 5 أشهر 43
ARTICLE AD BOX

“الفاو”: المغرب اعتمد قبل عقد مقاربة مبنية على الأدلة لرصد تدهور الأراضي في سوس ماسة

الإثنين 24 نوفمبر 2025 | 01:07

ضمن تقرير حالة الأغذية والزراعة 2025، قدمت المنظمة العالمية للأغذية والزراعة (فاو) نموذجين لكيفية استخدام تقييمات تدهور الأراضي ووضعية التربة بوصفها أدوات لتوجيه القرار الترابي والوطني تحت عنون “دروس من المغرب والإكوادور”، حيث أبرز التقرير أن كلا البلدين اعتمدا، كل بطريقته، مقاربة مبنية على الأدلة لرصد حالة الأراضي وتحديد النقاط الحرجة.

وذكر التقرير أن المغرب أجرى سنة 2015 عملية تقييم تفصيلية لتدهور الأراضي في جهة سوس-ماسة، وهي منطقة ذات حساسية بيئية واقتصادية، خلصت إلى أن 19 في المئة من أراضي الجهة كانت متدهورة. أشار إلى أن هذا التقييم لم يكن مجرد دراسة تقنية معزولة، بل سمح بتحديد النقاط الساخنة للتدهور وتحديد المناطق التي تتوفر فيها ممارسات الإدارة المستدامة للأراضي.

وبحسب الوثيقة ذاتها، فقد تم اعتماد تخطيط تشاركي جمع المؤسسات والمجتمعات المحلية، وأسفر عن صياغة ميثاق ترابي وخطة عمل تمتد لثلاث سنوات من أجل إدماج الإدارة المستدامة للأراضي في مسار التنمية على المستوى المحلي.

أما التجربة الإكوادورية، كما يعرضها التقرير، فاستندت إلى تطوير خط أساس وطني للكربون العضوي في التربة، وهو ما شكل قاعدة بيانات مركزية لفهم حالة الأراضي عبر مختلف المناطق. وأوضح التقرير أن الإكوادور اعتمدت على برنامج PROSA (برنامج الاستخدام المستدام للأراضي) لتقييم وضعية التدهور على نطاق وطني، ما مكن من تحديد المناطق الأكثر هشاشة وسمح بتوجيه الاستثمارات نحو المناطق ذات الأولوية، بالتالي دعمت نتائج التقييم مسار التخطيط الوطني، وجعلت إدارة التدهور جزءا من سياسة شاملة تستند إلى البيانات.

في سياق دولي أوسع، أبرز التقرير أن هذه الضغوط المتزايدة على التربة تأتي في ظل سياق دولي تتميز فيه السلاسل الزراعية باضطرابات متتالية ناتجة عن التغيرات المناخية، وارتفاع معدلات الجفاف، وعدم انتظام تساقطات الأمطار، إضافة إلى النمو الديمغرافي الذي يرفع الطلب العالمي على الغذاء.
وأوضح التقرير أن مناطق واسعة عبر العالم أصبحت تشهد فجوات متزايدة بين الإنتاج الفعلي والمحصول الممكن تحقيقه وفق الإمكانات البيوفزيائية، الأمر الذي يجعل أي تراجع في جودة التربة ينعكس فورا على الإنتاجية.

وخلص التحليل الإقليمي للعوامل المؤثرة إلى أن هذه الفجوات الإنتاجية ترتبط في كثير من الحالات بسوء إدارة الموارد الطبيعية واستخدام الأراضي بشكل غير مستدام، ما يجعل الحاجة إلى خطط محلية واضحة وواقعية أكثر إلحاحا من أي وقت مضى.

وتطرق التقرير إلى قضية الفجوات الإنتاجية مشيرا إلى أن العالم يشهد فروقا كبيرة بين الإمكانات الإنتاجية النظرية والمحاصيل المحققة فعليا في معظم المناطق الزراعية. ويوضح أن نقاط الضعف في إدارة الأراضي تمثل عنصرا مركزيا في تفسير هذا التفاوت، لا سيما في الدول التي تمر أنظمتها البيئية بضغط متزايد.

وأشار التقرير إلى أن هذا الوضع لا يخص منطقة بذاتها، بل يتوزع على بلدان نامية ومتقدمة على حد سواء، ما يدل على عمق المشكلة وارتباطها بمنظومات الإنتاج الحديثة. وفي هذا السياق، يبرز الخبراء أن التخطيط القائم على الأدلة، واستخدام أدوات التحليل المكاني، وتقييم حالة التربة على مستوى الوحدات الترابية، كلها مكونات ضرورية لتحقيق إدارة فعالة للأراضي.

وقدم التقرير تحليلا دقيقا للعلاقة بين تدهور الأراضي وتراجع الإنتاجية الزراعية، مشيرا إلى أن الأراضي التي تفقد جزءا من خصوبتها بسبب التآكل أو استنزاف المغذيات أو تدهور البنية الفيزيائية للتربة تصبح أقل قدرة على تحقيق إمكاناتها الإنتاجية.

وأوضح التقرير أن هذا الوضع يمثل تحديا مركزيا أمام الدول التي تعتمد بشكل كبير على الأنشطة الزراعية، خصوصا في المناطق التي تشكل فيها الزراعة العمود الفقري للاقتصاد المحلي.

وأضاف أن البلدان التي تواجه مستويات عالية من التدهور تصبح مطالبة بتطوير آليات لدمج الإدارة المستدامة للأراضي ضمن مخططاتها الوطنية، عبر تحديد أولويات واضحة للتدخل، وتوفير تمويل كافٍ للبرامج الترابية، ودعم القدرات المحلية، وهي الدروس التي يقدمها التقرير بناء على تحليلاته الدولية والإقليمية.
كما أشارت منظمة الأغذية والزراعة إلى أن التدهور المستمر للتربة قد يؤدي إلى انخفاض طويل الأمد في الإنتاج العالمي من الحبوب، والبقوليات، والمواد الغذائية الأساسية، ما قد يرفع مستويات الأسعار ويزيد من هشاشة الدول ذات الدخل المتوسط والمنخفض.

المصدر