“العصبة” تتضامن مع غالي وتدين استهداف الحقوقيين بسبب مناصرتهم للقضية الفلسطينية

منذ 1 ساعة 3
ARTICLE AD BOX

“العصبة” تتضامن مع غالي وتدين استهداف الحقوقيين بسبب مناصرتهم للقضية الفلسطينية

الخميس 25 يونيو 2026 | 13:05

أكدت العصبة المغربية لحقوق الإنسان، تضامنها اللامشروط مع الحقوقي عزيز غالي، مسجلة ببالغ القلق والانشغال تنامي الضغوط والاستهداف الذي يتعرض له عدد من المدافعين عن حقوق الإنسان، بسبب مواقفهم المناصرة للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.

وأوضحت العصبة في بيان لها، أن هذه الضغوط تثير تساؤلات جوهرية بشأن استقلالية بعض المنظمات الحقوقية الدولية، ومدى قدرتها على التحصن من التأثيرات السياسية والمالية والأيديولوجية، التي باتت تهدد رسالتها الكونية ومصداقيتها الأخلاقية، ودفعها تدريجيا نحو تبني مقاربات انتقائية في التعاطي مع الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وخاصة تلك المرتكبة في حق الشعب الفلسطيني.

حرب الإبادة اختبار حقيقي

وشددت على أن الحرب الدائرة في فلسطين المحتلة، وما رافقها من جرائم واسعة النطاق في قطاع غزة، شكلت اختبارا حقيقيا لمدى استقلالية المنظومة الحقوقية الدولية، وقدرتها على الانتصار للمبادئ الكونية لحقوق الإنسان، بعيدا عن الضغوط السياسية والمالية والأيديولوجية.

ولفتت إلى أن العديد من الوقائع والتطورات التي عرفتها هذه المرحلة، كشفت عن وجود حالة من الاستقطاب غير المسبوق داخل عدد من المؤسسات الحقوقية الدولية، وعن تنامي ضغوط متزايدة مورست على شخصيات وهيئات حقوقية، بسبب مواقفها المبدئية الرافضة للجرائم المرتكبة في حق المدنيين الفلسطينيين.

وأشارت العصبة إلى أن عزيز غالي تعرض خلال الفترة الأخيرة لحملات متواصلة من التشهير والاستهداف السياسي والإعلامي، بسبب مواقفه المعلنة المناصرة للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وبسبب دفاعه عن ضرورة احترام قواعد القانون الدولي الإنساني، ومحاسبة مرتكبي جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، وهي مواقف تنسجم في جوهرها مع المبادئ المؤسسة للحركة الحقوقية العالمية ومع المواثيق الدولية ذات الصلة.

واعتبرت أن استهداف المدافعين عن حقوق الإنسان، بسبب مواقفهم المناهضة للاحتلال أو بسبب تضامنهم مع الشعوب الواقعة تحت الاحتلال أو العدوان، يشكل سابقة خطيرة تمس جوهر العمل الحقوقي واستقلاليته، وتفتح الباب أمام إخضاع المنظمات الحقوقية الدولية لمنطق الاصطفافات السياسية والإملاءات المالية بدل الاحتكام إلى المعايير الحقوقية الكونية.

تضييق وإقصاء

وسجلت أن الكثير من المعطيات تفيد بتعرض عدد من المدافعين عن حقوق الإنسان، المنتمين إلى منطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط لأشكال مختلفة من التضييق والإقصاء والتهميش، داخل بعض المؤسسات الحقوقية الدولية، في سياق يبدو أنه يستهدف الحد من حضور الأصوات المدافعة عن الرواية الحقوقية الفلسطينية وعن حقوق الشعوب الواقعة تحت نير الاحتلال.

وأبرزت أن الدفاع عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يكون مبررا للتشهير أو الوصم أو التخوين أو ربط المدافعين عن تلك الحقوق بصفات أو نعوت، تصل إلى حد الاتهام بالإرهاب، بغية النيل من مصداقيتهم ومكانتهم الحقوقية، كما أن مناصرة حق الشعوب في تقرير مصيرها ومقاومة الاحتلال وفق ما تقره قواعد القانون الدولي، لا يمكن اختزالها أو تشويهها عبر حملات إعلامية وسياسية تروم إسكات الأصوات الحرة والمنتقدة للانتهاكات الجسيمة.

وأضافت أن ما يجري داخل بعض المنظمات الدولية من صراعات وتوترات مرتبطة بالموقف من القضية الفلسطينية، مرتبط، حسب المعطيات، بما يثار حول تعرض عدد من المؤسسات الحقوقية الدولية، من بينها الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان، لضغوط سياسية ومالية متزايدة.

تمويلات تخدم السردية الإسرائيلية

وتابعت العصبة في بيانها: “إن الكيان الصهيوني خصص خلال السنوات الأخيرة موارد مالية ضخمة، من أجل التأثير في الرأي العام العالمي وفي منظمات المجتمع المدني، خاصة المنظمات الحقوقية، والمؤسسات الأكاديمية والإعلامية، بما يخدم روايات سياسية معينة على حساب روايات أخرى؛ ومن هذا المنطلق فإن الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان، مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى، بالإفصاح للعلن عن مصادر تمويلها من جهة، وبتعزيز الشفافية الكاملة بشأن اتخاذ القرار داخلها من جهة أخرى، بما يحصنها من أي اختراق أو تأثير محتمل كيفما كان مصدره”.

وعبرت عن انشغالها بما تم تداوله، بشأن وجود أطراف داخل الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان، تعمل على استهداف عدد من المدافعين عن حقوق الإنسان، من شمال إفريقيا والشرق الأوسط، بسبب مواقفهم السياسية أو الحقوقية أو بسبب تمسكهم باستقلالية القرار الوطني.

وحذرت العصبة من أن أي محاولة لتوظيف المنظمات الحقوقية الدولية، كمنصات للضغط السياسي أو لتصفية الحسابات مع النشطاء، تشكل مساسا خطيرا بأهداف العمل الحقوقي النبيلة، وهو ما تم تسجيله ضد بعض العناصر القيادية بالفيدرالية، بمن فيهم رئيسها وأحد نوابها ومسؤولة بإدارتها.

وأكدت أن استهداف الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع، أو أي إطار مدني أو حقوقي مغربي، من طرف بعض قياديي الفيدرالية أو الجرائد الفرنسية، بسبب مواقفها المناهضة للتطبيع أو الداعمة للحقوق الفلسطينية، يمثل عدوانا ضد حرية الرأي والتعبير والتنظيم، ويؤصل لمناخ من التخويف والتضييق لا ينسجم مع القيم الديمقراطية التي يفترض أن تدافع عنها الهيئات الحقوقية الدولية.

ودعت إلى فتح نقاش دولي واسع حول مخاطر اختراق واستقطاب المنظمات الحقوقية الدولية، من قبل جماعات الضغط السياسية أو المالية أو الأيديولوجية، خاصة تلك الموالية للكيان الصهيوني، مناشدة الجمعيات والمنظمات الحقوقية المغربية الثلاث المنخرطة داخل الفيدرالية الدولية إلى فتح نقاش وطني مسؤول حول مستقبل علاقتها بهذه المؤسسة في ضوء التطورات الأخيرة.

المصدر