ARTICLE AD BOX
“العدل والإحسان” تنتقد مشروع قانون التعليم العالي: ضربٌ للمجانية وتقليص لاستقلالية الجامعة
وزير العليم العالي عز الدين الميداوي
الثلاثاء 25 نوفمبر 2025 | 11:44
نبه قطاع التعليم العالي لجماعة العدل والإحسان إلى الاختلالات التي يعرفها مشروع القانون 59.24 المتعلق بالتعليم العالي والبحث العلمي، وعلى رأسها ضرب مبدأ المجانية وتكافؤ الفرص، والمس باستقلالية الجامعة وحريتها الأكاديمية وفرض الوصاية عليها، ودعا إلى اعتماد المقاربة التشاركية وفتح المجال للتشاور والحوار الموسع حول المشروع، يشمل كافة مكونات الجامعة.
وقال قطاع التعليم التابع لـ”الجماعة” في رأي أصدره حول المشروع، إن هذا الأخير ينطلق من منهجية ومقاربة خاطئتين، حيث بني على الأحادية وإقصاء الشركاء، ويعكس غياب إرادة حقيقية للنهوض بمنظومة التعليم العالي، كما أنه يعتمد على مقاربة تجزيئية وسطحية لا يمكنها بأي حال من الأحوال معالجة الإشكالية الحقيقية الكبرى للمنظومة.
وانتقد القطاع “الإصلاح التجزيئي” الذي يروم مزيدا من الضبط والتحكم من خلال مشروع القانون، في مخالفة صريحة لما تعيشه الأمم التي تحترم نفسها، من بسط للحرية الأكاديمية، وتوسيع لاستقلالية مؤسسات التعليم العالي، وتجويد مستمر لحكامتها، وتحفيز للموارد البشرية، وتشجيع للبحث العلمي، وتأهيل لفضاءات مؤسسات التعليم العالي بشكل يراعي حرمة مرتفقيها ويبرز مكانة البحث العلمي وقيمته.
وإلى جانب العيوب الشكلية للمشروع، رصدت “الجماعة” اختلالات مضمون النص، حيث يشكل المشروع ضربا للمكتسبات السابقة، بسحب صلاحيات مجلس الجامعة، وتقليص عدد الأساتذة في هذا المجلس، وإقصاء الطلبة، وضرب مبدأ المجانية والإخلال بتكافؤ الفرص، عبر ما سمي “التوقيت الميسر”.
وانتقد ذات المصدر إحداث مجلس للأمناء بتركيبة تجعل جل أعضائه معينين، ناهيك عن التغييب التام لتمثيلية مكون أساس هو الطلبة، وتخويله صلاحيات في الضبط والرقابة والمواكبة والوصاية، بشكل يضرب في العمق استقلالية الجامعة وحريتها الأكاديمية، ويكرس السمة السلطوية والتحكمية للدولة، كما يؤدي بالضمن إلى التراجع عن خيار اللامركزية.
ورفض قطاع التعليم العالي بـ”الجماعة” الحجر وفرض الوصاية على مجلس من حجم مجلس الجامعة، حيث جل أعضائه من خارج الجامعة، واعتماد سلطة التعيين لا الانتخاب. فضلا عن تأكيده على أن المشروع يكرس مزيد من البلقنة والتشتيت للمنظومة، ويخلف الوعد بدعم البحث العلمي.
كما أن المشروع، حسب ذات المصدر، يقدم شكالا آخر من أشكال الامتياز للقطاع الخاص، لكن في صورة ناعمة هي الشراكة عام/ خاص، حيث يمنحه ربحا خالصا، دون أي التزامات تجاه المنظومة، فالارتكاز على الشراكة والتعاون وتعاضد الموارد بين القطاعين العام والخاص في التعليم العالي، دون التأكيد على ضرورة الالتزام المشترك هو تدليس يشرعن لتبديد المال العام، لكونه يسمح للقطاع الخاص بالاستفادة من موارد الدولة وفق منطق “رابح/ خاسر”، وليس المنطق السوي “راح/رابح”.
وأمام هذه الاختلالات، أوصت “العدل والإحسان” بفتح حوار مجتمعي يحدد الفلسفة التربوية والخيارات الكبرى التي ينبغي أن تعتمد مرجعا لكل مراجعة، والانطلاق من تشخيص دقيق وتقييم شامل، وإشراك كل مكونات التعليم العالي بما فيها الطلبة، مع اعتبار السيادة في مجال التربية والتعليم ضمن الأمن القومي الذي لا يمكن التساهل فيه ولا القبول بالإملاءات الخارجية في شأنه لا من دول ولا من مؤسسات مالية.
.jpg)
منذ 5 أشهر
53







