الطوزي: احتجاجات “جيل زد” تعبر عن أزمة وعي جيل يشعر بأن الدولة تملك الوسائل لكنها لا تضعها في خدمة المصلحة العامة

منذ 6 أشهر 3
ARTICLE AD BOX

الطوزي: احتجاجات “جيل زد” تعبر عن أزمة وعي جيل يشعر بأن الدولة تملك الوسائل لكنها لا تضعها في خدمة المصلحة العامة

محمد الطوزي

الأحد 05 أكتوبر 2025 | 19:40

يرى عالم السياسة محمد الطوزي أن المطالب الاجتماعية التي يرفعها شباب حركة “جيل زد” حول الصحة والتعليم ليست سوى تعبير عن مأزق سياسي واجتماعي أعمق يعيشه المغرب، داعيًا إلى فتح نقاش وطني جدي تشارك فيه شخصيات فكرية وسياسية ذات مصداقية لإعادة بناء الثقة بين الدولة والشباب.

ويقول الطوزي، في حوار مع موقع “ميديا 24”،  إن هذا الحراك، الذي انطلق من الفضاءات الرقمية وامتد إلى الشارع، يعكس إحباطًا ناتجًا عن وعود غير محققة منذ إطلاق إصلاحات كبرى كالحماية الاجتماعية وإصلاح التعليم. “إنها أزمة وعي جيل يشعر بأن الدولة تملك الوسائل لكنها لم تضعها في خدمة المصلحة العامة”، يوضح الطوزي.

ويحذر الطوزي من أن غياب قنوات الحوار سيزيد من تفاقم الوضع، مشددًا على ضرورة التعامل مع الاحتجاجات “بعقلانية وهدوء”، لأن “أي حكومة في العالم لا يمكن أن تقدم حلولًا فورية لمطالب بهذا الحجم”، داعيًا إلى فتح نقاش عمومي منظم بدل ترك الشارع يحتكر التعبير السياسي.

كما أشار إلى أن النقص في أعداد رجال الأمن مقارنة بحجم المظاهرات قد يؤدي إلى “اختلال في التوازن” ويفتح الباب أمام الانزلاقات، مؤكدًا في الوقت نفسه أن المغرب “بعيد عن أن يكون دولة بوليسية”.

في قراءته للمشهد السياسي، اعتبر الطوزي أن الحكومة والأحزاب السياسية فقدت مصداقيتها أمام الرأي العام، ولم تعد قادرة على لعب دور الوسيط بين المجتمع والدولة. ويرى أن هناك فجوة عميقة بين النخب التقليدية والجيل الرقمي الجديد الذي ينشط عبر شبكات التواصل الاجتماعي.

“حين يكتب أكاديمي مقالًا جادًا لا يقرؤه إلا قلة، بينما يحصد مؤثر على الإنترنت ملايين المشاهدات. هذا هو التحول الحقيقي في المجال العمومي”، يقول الطوزي، معتبرًا أن القوى السياسية التي كانت قادرة على احتواء احتجاجات 20 فبراير 2011 لم تعد تمتلك اليوم مفاتيح التأثير نفسها.

ويصف الطوزي الطابع السلمي لحراك جيل زد بأنه “عامل طمأنة للدولة ودليل على وعي مدني ووطني”، مشيرًا إلى أن الشباب يرفضون العنف ويتمسكون بالاحترام المؤسساتي. لكنه يحذر من “احتمال انزلاق بعض العناصر أو سوء تقدير من النيابة العامة”، ما قد يؤدي إلى “تكرار أخطاء ملف الريف”.

ويرى الطوزي أن الخلل البنيوي في المنظومة الصحية والتعليمية أحد أبرز أسباب الغضب الشعبي، موضحًا أن إصلاحات الدولة “ذهبت في اتجاه دعم القطاع الخاص أكثر من العام”، ما عمّق شعور المواطنين بـ“التهميش واللاعدالة المجالية”.

وأشار إلى أن المدارس الخاصة تستفيد من أطر التعليم العمومي، بينما تعاني المؤسسات العمومية من ضعف الموارد البشرية والبنيات التحتية. كما نبه إلى “تأخر مستشفيات القرب وإهمال التكوين الطبي”، ما جعل سكان المدن المتوسطة والصغرى يعيشون إحساسًا بـ“التخلي”.

وختم الطوزي ملاحظاته بالإشارة إلى “مفارقة الدولة المغربية” التي تظهر كفاءة كبيرة في تنفيذ المشاريع الرياضية الكبرى، مثل تأهيل الملاعب استعدادًا لكأس إفريقيا وكأس العالم، لكنها تعجز عن تلبية الحاجات الاجتماعية العاجلة.

“الناس يرون دولة تنجز ملعبًا في 14 شهرًا، لكنها تعجز عن إصلاح مستشفى أو مدرسة”، يقول الطوزي، مضيفًا أن هذا التناقض “يغذي الإحباط ويطرح أسئلة عميقة حول أولويات الحكم والقيادة في البلاد”.

المصدر