ARTICLE AD BOX
الطوزي: أحمد حرزني نموذج للشجاعة الفكرية بين تمكين المرأة ومواجهة الإسلاميين
محمد الطوزي، أستاذ العلوم السياسية
عبد الحكيم الرويضي
السبت 14 ديسمبر 2024 | 22:47
أكد محمد الطوزي، أستاذ العلوم السياسية، في مداخلة قُدمت نيابة عنه خلال ندوة فكرية بالرباط، أن الحرية الفكرية والنقد البناء يمثلان حجر الزاوية في مواجهة التحديات الاجتماعية والسياسية. المداخلة، التي ألقاها زميله المحجوب الهيبة، أستاذ العلوم السياسية، استعرضت رحلة فكرية ومواقف فلسفية وشخصية للكاتب الراحل أحمد حرزني، مركزةً على مساهماته الفكرية والسياسية البارزة.
وأشار الطوزي، إلى التعاون العلمي الذي جمعه بأحمد حرزني، خصوصاً في مشاريع بحثية تناولت قضايا الفقر والهشاشة. وأوضح أن حرزني كان ملتزماً بتمكين النساء وإدماجهن في النظام الإنتاجي، حيث قال: “حرزني أصر على وضع تمكين المرأة كركيزة أساسية، مُعرّفاً التمكين على أنه قدرة المرأة على تحمل مسؤولياتها بشكل مستقل”.
وصف الطوزي، في مداخلته يوم الخميس 14 دجنبر الحالي، أحمد حرزني بأنه مفكر متميز، قاده إخلاصه للبحث عن الحقيقة إلى تحدي المسلمات الفكرية، بما في ذلك تحليله النقدي للماركسية. أوضح أنه نظر إلى الدين ليس فقط كـ”أفيون للشعوب”، بل كـ”روح لعالم بلا روح”، مما يعكس قراءة أعمق للمقولة الشهيرة لماركس. وقد قادته هذه الرؤية إلى إعادة صياغة العلاقة بين الدين والسياسة، مع التركيز على الدور الاجتماعي للدين.
وأبرز الطوزي، خلال الندوة التي عقدت لتقديم كتاب “الماركسية والأديان والواقع المعاصر.. مذكرات السجن”، جهود حرزني في العمل الميداني، خاصةً في المناطق المهمشة بالمغرب الشرقي، حيث ركزت أبحاثه على الفقر والهشاشة والتمكين الاجتماعي، خاصةً للنساء. وأشاد الطوزي بإصرار حرزني على إدراج مفهوم “التمكين” (تمكين المرأة) في سياق محلي يُعزز دورها في المجتمع والإنتاج الاقتصادي.
وفي إشارة إلى الأدوار السياسية التي اضطلع بها حرزني، أكد الطوزي أنه كان من الأصوات النادرة التي دافعت عن حرية الضمير، معتبرًا إياها أكثر أهمية من حرية العبادة. وقد ساهم حرزني، من خلال مشاركته في لجنة مراجعة الدستور المغربي عام 2011 وإلى جانب عمله في الدستور.
كما لعب حرزني دورًا بارزًا في هيئة الإنصاف والمصالحة، حيث عبّر عن رؤيته السياسية بصراحة ووضوح، داعيًا إلى معالجة العنف السياسي بالحوار والعمل السلمي. ولم يتردد في مواجهة الأنظمة الاستبدادية عبر اعترافه بأخطائه وقناعاته، مما جعله نموذجًا للتواضع الفكري والشجاعة السياسية، حسب ما ورد في مداخلة الطوزي.
كما أبرزت المداخلة التزام حرزني بمواجهة الإسلاميين والوطنيين العرب فكريًا، حيث كان من أوائل من أيدوا حرية الفكر حتى في وجه الأيديولوجيات السائدة. ففي تسعينيات القرن الماضي، قبل تحدي مواجهة دعاة الإسلام السياسي، وأكد أن حرية الفكر والتعبير يجب أن تكون متاحة للجميع.
وتطرقت المداخلة أيضًا إلى قدرة حرزني على مراجعة الذات، وهو ما اتضح جليًا في مواقفه السياسية والفكرية. فقد تحدى ما هو سائد حتى من داخل زنزانته، حيث انتقد بشجاعة مفاهيم ماركسية كانت تُعد “مقدسة” في تلك الفترة، مثل سيطرة الفكر المادي على تحليل الظواهر الدينية والاجتماعية.
وأكد الطوزي أن حرزني كان دائمًا صادقًا مع نفسه ومع الآخرين، وظهر ذلك جليًا في أبحاثه التي تناولت العلاقة بين الدين والسياسة، حيث لم يتردد في إعادة التفكير في المفاهيم الموروثة.
.jpg)
منذ 1 سنة
3







