الطريق إلى التنمية. البَهَمُوت

منذ 2 سنوات 5
ARTICLE AD BOX

نور الدين العوفي

الطريق إلى التنمية. البَهَمُوت

الأربعاء 07 يونيو 2023 | 12:36

صدر للشاعر العياشي أبو الشتاء ديوانٌ يحمل عنوان « البَهَمُوت » (باب الحكمة، 2019). والبَهَمُوت اسم الحوت الذي زعموا أنه يحمل الأرض فوق ظهره. تساءل الشاهد، وهو ما يزال في دهشة البدايات: هل في مقدور النموذج التنموي الجديد أن يستوعب في تضاعيفه الطموحات المترامية، اللامتناهية التي يرنو المواطن، منذ زمان، إلى تحقيقها على أرض الواقع، هنا والآن؟ هل يكون الظَّهْر من الشِّدَّة لينُوءَ بأوزار المغرب المتراكمة، وبإخفاقاته المتعاقبة، وأوجاعه المُبرِّحة على المستويات الاقتصادية، والاجتماعية بالخصوص؟ هل تستطيع اللجنة الخاصة، ب «ذكائها الجماعي»، أن تصوغ النموذج الأمثل ل «المغرب الذي نريد»، وأن يُحالفَ الحظُّ أعضاءَها فيما لم تُفْلح فيه، من قبل، خبرات ومكاتب ومؤسسات أجنبية دولية ذات الصيت الذائع؟ هل في الإمكان أبدع مما كان؟ قيل عن اللجنة، منذ البداية، إنها لجنة كفاءات، تحتوي على خبرات مختلفة، لكنها، بحسب البعض، فاقدة ل«الشيء»، ومن ثمة فليس في مقدورها أن «تُعطي» سوى نموذجٍ ذي طينة تقنية، جاف وبارد، لا لون له، نموذجٍ لن يفي بالمطلوب. قولٌ مردود، عند الشاهد، ذلك أن المهمة الموكولة ل  «اللجنة» لا تقف عند «الخبرة»، وهي على كل حال محمودة،  بل هي تمتد لتشمل « المساهمة » الواسعة، المكثفة، والمباشرة للمجتمع بكافة مكوناته، أفراداً وجماعات. يشهد الشاهد أن المواطن جاء طوعاً، من كل فجٍّ عميق، يبُثُّ همومه، وحاجاته، وأحلامه، وآماله أمام أعضاء اللجنة؛ كما جاء يجرُّ خيوط الخيبة، والإحباط، والمعاناة، والخوف من الغد، ومن صروف الدهر. وأن اللجنة أصاخت إلى الهيئات الدستورية، والأحزاب، والمنظمات المهنية، وإلى مختلف الفاعلين في المجتمع المدني، وقامت ب «تجميع المساهمات، وترتيبها وهيكلتها، وبلورة خلاصاتها في إطار منظور استراتيجي شامل ومندمج»، كما ينص على ذلك الخطاب الملكي ليوم  12 أكتوبر  2018 . « الفعل التَّداوُلي » (هابرماس)  هو الذي يضع الحدود ل «المقاربة التكنوعلمية»، ويُطوِّق عقلانيتها المطلقة، والصورية، بالمكاشفة، والمناقشة، والمجادلة المُفْضية، في آخر المطاف، إلى الفهم، والتَّفهُّم، والمُفاهَمة، وإلى بناء التوافق العقلاني، الاستراتيجي، لا «التوافق النفعي»، الآني، الذي حبْلُه قصير. بانخراط المواطن في عملية الصياغة، بكافة حلقاتها، تتلفَّعُ «الشرعية المعرفية» ب«الشرعية التشاركية»،كما يتلفَّع الشجر بالورق، ويُمْسي النموذج التنموي الجديد مِلْكيةً جماعية، عموميةَ الفوائد، وطنيةَ العوائد. المساهمة تكون بالمشاركة التي هي شرط من شروط المسؤولية. بالتملُّك الشعبي للنموذج التنموي الجديد يقْوى ظهر «البَهمُوت»، ويشتدُّ عوده. وإذا ب«الشيء» المصنوع، مثل ديوان الشاعر العياشي أبوالشتاء،  من «أشياء» متباينة، متضاربة، ومتراكبة، « تتقاطع، تتداخل، تتوازى، وتتنافر »، إذا به ينصهر في بوتقة الإجماع الوطني، ويتحوَّل المغرب إلى بحرٍ طَمُوح الموْج.

آراء أخرى

  • سرديات نواكشوط 2022

  • عيون الكاميرات وحياتنا الخاصة 

  • عن القرصنة والتهكير باستخدام الذكاء الاصطناعي

أخر الأخبار

بوانو: زيارة رئيس الكنيست الإسرائيلي للبرلمان المغربي وصمة عار

رولان غاروس.. التونسية أنس جابر تخرج من ربع النهائي أمام البرازيلية حداد مايا

المفوضية الأوروبية تؤكد عدم وجود مفاوضات مع المغرب لتجديد اتفاقية الصيد في انتظار قرار محكمة العدل

رواية "مربع الغرباء" لعبد القادر الشاوي: شهادة للتاريخ ضد الظلم والنسيان

تأجيل محاكمة باعسو إلى 13 يونيو وسط احتجاجات مطالبة بالإفراج الفوري عنه

المزيد من رأي

  • مُصْـطَـــفَى غَـــلْمَــان

    الأحــابــيــل في صيــد العــقابــيل

  • عبد السلام انويكًة

    جدل الوجود في عالم أزمات..

  • سعيد إدى حسن

    مفاتيح المغرب لأي حكومة يمينية متطرفة في إسبانيا

  • سعيد يقطين

    اختيارات السرديات ما بعد الكلاسيكية

  • محمّد محمّد خطّابي

    انتفاضة مايّو 1968: ذكرياتٌ ومُعايشاتٌ على إمتدَاد الزّمن والمَسَافات

  • نور الدين العوفي

    الطريق إلى التنمية: سردية ذاتية

  • المقال التالي

  • المصدر