ARTICLE AD BOX
في كتاب يصدر قريبا.. مؤرخ إسرائيلي: الحرب على غزة “إبادة جماعية” وعلى إسرائيل التخلي عن الصهيونية لتعيش دولة طبيعية
المؤرخ الإسرائيلي عومر بارتوف
الأحد 03 ماي 2026 | 20:33
وشهد شاهدٌ من أهلها… في شهادة لافتة صادرة عن داخل المجتمع الأكاديمي الإسرائيلي، اعتبر المؤرخ الإسرائيلي عومر بارتوف أن ما ارتكبته إسرائيل في قطاع غزة يرقى إلى “إبادة جماعية”، وفق ما ورد في حوار مطول أجرته معه صحيفة هآرتس العبرية ونشرته على موقعها يوم الأحد، بالتزامن مع قرب صدور كتابه الجديد.
ويُعد بارتوف، وهو أستاذ متخصص في دراسات الهولوكوست والإبادة الجماعية، من أبرز الباحثين عالميًا في هذا المجال، وقد خلص، بحسب الحوار، إلى أن ما شهده في غزة خلال الأشهر الأخيرة يستوفي التعريف القانوني للإبادة الجماعية كما تنص عليه اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1948، مشيرًا إلى أن هذا الاستنتاج لم يكن سهلًا بالنسبة له، في ظل خلفيته الشخصية والأكاديمية.
وجاءت تصريحات المؤرخ الإسرائيلي في سياق تقديم كتابه الجديد المعنون “إسرائيل: أين أخطأت”، والذي يتناول فيه، انطلاقًا من مقالات كتبها عقب أحداث 7 أكتوبر، مسار التحولات التي شهدتها الدولة العبرية، محاولًا تفسير ما يعتبره انحرافًا عن الأهداف الأصلية التي تأسست عليها.
وفي هذا السياق، يذهب عومر بارتوف إلى أن الصهيونية، كما تطورت داخل الدولة الإسرائيلية، لم تعد مجرد مشروع قومي، بل تحولت، بحسب وصفه، إلى أيديولوجيا رسمية ذات طابع إقصائي، معتبرًا أنها “لم تعد قابلة للإصلاح من الداخل”، بل تستوجب مراجعة جذرية قد تصل إلى التخلي عنها كإطار حاكم للدولة.
ويرى أن استمرار إسرائيل في تعريف نفسها على أساس صهيوني يحول دون تحولها إلى دولة “طبيعية” لجميع مواطنيها، ويقوض إمكانية بناء نظام سياسي قائم على المساواة في الحقوق.

ويضيف، في الحوار الذي نشرته صحيفة هآرتس، أن المفارقة تكمن في أن حركة نشأت، وفق سرديتها الأصلية، لتحرير اليهود من الاضطهاد، انتهت، في تقديره، إلى إنتاج واقع يتسم بالعنف البنيوي والتمييز، وهو ما يضعها، من وجهة نظره، في تناقض مع الأسس الإنسانية التي قامت عليها في بداياتها.
وفي معرض تفسيره لتوصيفه ما يجري في غزة، يستند بارتوف إلى تعريف الإبادة الجماعية الوارد في اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1948، معتبرًا أن ما يحدث يتجاوز إطار العمليات العسكرية التقليدية. ويشير إلى أن “التدمير المنهجي” للبنية التحتية المدنية، بما في ذلك المستشفيات والمدارس ومرافق المياه والطاقة، يمثل، بحسب تحليله، استهدافًا لشروط الحياة الأساسية للسكان.
ويشرح أن من بين العناصر التي استند إليها غياب ممرات آمنة أو إمكانيات فعلية لنزوح السكان، ما يجعل المدنيين، وفق طرحه، محاصرين في بيئة تتعرض لدمار واسع النطاق، في سياق يقارنه بحالات تاريخية أخرى فشلت فيها محاولات التهجير، ما أدى إلى تصعيد العنف ضد الجماعات المستهدفة.
كما يشير إلى أن الخطاب الصادر عن بعض المسؤولين الإسرائيليين، والذي تضمن دعوات لقطع الماء والغذاء والكهرباء أو توصيفات حادة للسكان، يندرج، بحسب تقديره، ضمن سياق “التحريض”، وهو عنصر يعتبره جزءًا من تقييم ما إذا كانت هناك نية لإلحاق أذى جماعي بالسكان.

كما يرى بارتوف أن العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة اتخذت طابعًا “تدميريًا منهجيًا”، لافتًا إلى أن غياب إمكانية نزوح السكان، كما حدث في مراحل تاريخية سابقة، ساهم في تفاقم الوضع الإنساني بشكل غير مسبوق.
ويثير الحوار أيضًا نقاشًا أوسع حول مستقبل إسرائيل، إذ يعتبر المؤرخ أن استمرار الوضع الحالي، إلى جانب الإطار الأيديولوجي القائم، قد يؤدي إلى عزلة دولية متزايدة، مع احتمال تراجع الدعم من حلفاء تقليديين، داعيًا إلى مراجعة عميقة للبنية السياسية والفكرية للدولة.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تتصاعد فيه النقاشات داخل الأوساط الأكاديمية والسياسية الدولية بشأن توصيف ما يجري في غزة، وأياض حول مستقل الحركة الصهيونية بإعتبارها حركة عنصرية تبرر الإبادة الجماعية.
ويُنتظر أن يثير كتاب بارتوف، عند صدوره، مزيدًا من الجدل داخل إسرائيل وخارجها، نظرًا لكونه يقدم قراءة نقدية من داخل النخبة الأكاديمية الإسرائيلية لمسار الدولة وسياساتها في المرحلة الراهنة.
.jpg)
منذ 1 ساعة
2







