الطاقات المتجددة بالمغرب.. نحو ريادة إقليمية في الانتقال الطاقي

منذ 1 سنة 6
ARTICLE AD BOX

صحراء توذوس : متابعة

يمضي المغرب بخطى متسارعة نحو ترسيخ مكانته كفاعل إقليمي ودولي في مجال الطاقات المتجددة، مستفيداً من موقعه الجغرافي المتميز، وتنوع مصادره الطبيعية، والتزامه السياسي القوي بمبادئ التنمية المستدامة، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله. وقد أطلق المغرب منذ سنوات استراتيجية طاقية طموحة تهدف إلى تحقيق مزيج طاقي مستدام، ترتكز فيه الطاقات المتجددة، خاصة الطاقة الشمسية والريحية، على نصيب متزايد من الإنتاج الوطني. وتهدف هذه الاستراتيجية إلى بلوغ نسبة 52% من القدرة الكهربائية المركبة من مصادر متجددة بحلول عام 2030، وهي نسبة قد يتم تجاوزها بالنظر إلى الدينامية المتسارعة التي يعرفها القطاع.

وفي هذا السياق، أُطلقت مشاريع كبرى جعلت من المغرب نموذجاً يُحتذى به في القارة الإفريقية، من أبرزها مجمع نور ورزازات للطاقة الشمسية، الذي يُعد من أكبر المشاريع الشمسية في العالم بقدرة تفوق 580 ميغاواط، إلى جانب مشاريع الطاقة الريحية الموزعة على مناطق مختلفة من المملكة، كطرفاية وطنجة والداخلة، والتي تساهم بشكل ملحوظ في تقليص الاعتماد على الطاقات الأحفورية. كما برزت مبادرات مبتكرة كمشروع تحلية مياه البحر بالطاقة الشمسية، الذي يشكل حلاً رائداً يربط بين أمن الماء والطاقة، خصوصاً في المناطق الساحلية.

ويعزز المغرب هذا التوجه من خلال شراكات دولية استراتيجية، إذ وقّع عدداً من الاتفاقيات مع الاتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة، ودول الخليج، كما انخرط في مشاريع الربط الكهربائي مع كل من إسبانيا والبرتغال والمملكة المتحدة، من خلال مشروع “Xlinks” لنقل الكهرباء الخضراء عبر الكابل البحري الأطول في العالم، وهو ما يعكس البعد الجيوسياسي لرؤية المغرب الطاقية.

ومن أبرز رهانات المستقبل في هذا المجال، يبرز توجه المغرب إلى الاستثمار في الهيدروجين الأخضر، حيث تتوفر المملكة على إمكانيات هائلة لإنتاجه بفضل مؤهلاتها الطبيعية والبنية التحتية المتطورة. وتسعى إلى أن تصبح منصة دولية لتصدير هذه المادة الحيوية، التي باتت تحتل موقعاً مركزياً في النقاش
العالمي حول الانتقال الطاقي.

ورغم ما تحقق من إنجازات، تظل هناك تحديات قائمة، من بينها تأمين التمويل الكافي للمشاريع الكبرى، وتطوير الكفاءات الوطنية، وتعزيز البحث العلمي والابتكار، غير أن الإرادة السياسية، والتقدم التكنولوجي، والانخراط في التعاون الدولي يفتح آفاقاً واعدة أمام تحقيق السيادة الطاقية.

يمثل مستقبل الطاقات المتجددة بالمغرب قصة نجاح مستمرة، تؤسس لنموذج تنموي جديد يجعل من الطاقة النظيفة رافعة للتنمية الشاملة والاندماج الإقليمي، ويعزز المكانة الاستراتيجية للمملكة كقطب طاقي ناشئ في محيطه القاري والدولي.

Views: 1

المصدر