الضَّرْبَةُ الإِسرائِيلِية فِي قَطَر… عِنْدَمَا يُصْبِحُ التَّفَاوُضُ هَدَفاً عَسْكَرِيّاً

منذ 7 أشهر 3
ARTICLE AD BOX

يوسف اغويركات

الضَّرْبَةُ الإِسرائِيلِية فِي قَطَر... عِنْدَمَا يُصْبِحُ التَّفَاوُضُ هَدَفاً عَسْكَرِيّاً

الخميس 11 سبتمبر 2025 | 15:22

في سابقة خطيرة وغير مسبوقة في تاريخ المنطقة، نفذت إسرائيل اليوم غارة جوية دقيقة على العاصمة القطرية الدوحة، استهدفت خلالها قيادات بارزة من حركة حماس كانوا مجتمعين لدراسة مقترح أمريكي جديد بشأن وقف إطلاق النار في غزة وإطلاق الأسرى. هذه العملية التي حملت اسم “قمة النار” لم تكن مجرد ضربة عسكرية، بل رسالة سياسية مفادها أن التفاوض نفسه أصبح هدفا مشروعا للصواريخ.
استهداف التفاوض… لا الأشخاص فقط
لم يكن القصف استهدافا تقليديا لقيادات “ميدانية”، بل ضربا مباشرا لرموز تفاوضية كانت تقود نقاشا حاسما في مسار سياسي حساس. الضربة حملت معنى واضحا، إجهاض أي تقدم نحو تهدئة أو تسوية، وإشعار الوسطاء بأن إسرائيل قادرة على فرض شروطها حتى داخل الأراضي الخليجية.
بهذا التصرف، تعلن إدارة الاحتلال أن التهدئة تحولت إلى تهديد لاستراتيجيتها القائمة على الحسم العسكري والضغط الميداني، وأن أي مسار سياسي قد يحد من نفوذها أو مناوراتها لن يسمح له بأن يرى النور.
قطر… من وسيط إلى ساحة مستهدفة
لطالما لعبت قطر دور الوسيط بين المقاومة الفلسطينية من جهة، والإدارة الأمريكية وإسرائيل من جهة أخرى. غير أن استهداف أراضيها اليوم ينقلها من موقع “الوسيط” إلى موقع “الضحية”. فهو اعتداء صارخ على سيادتها، وتحدٍ مباشر للمنظومة الخليجية برمتها.
ردود الفعل الدولية لم تتأخر: الأمين العام للأمم المتحدة وصف الضربة بأنها “انتهاك صارخ لسيادة دولة عضو”، فيما اعتبرها البابا ليو تصعيدا يهدد الاستقرار العالمي. أما المواقف الخليجية والعربية فقد تراوحت بين الإدانة والتحذير من خطورة فتح جبهة جديدة، لكن السؤال يبقى: هل ستكتفي هذه الدول ببيانات التنديد، أم ستعيد رسم قواعد اللعبة الدبلوماسية؟
تبعات كارثية على غزة
الضربة لا تقف عند حدود سقوط ضحايا، بل تعني:
 تعطيل مسار التهدئة وربما انهيار المفاوضات كليا؛
 تصعيد جديد في غزة، سيكون المدنيون أول من يدفع ثمنه؛
 تفاقم الأزمة الإنسانية مع احتمال إغلاق المعابر وتشديد الحصار؛
 تآكل ثقة الشارع الفلسطيني في جدوى أي وساطة إقليمية أو دولية.
بكلمة، لم تستهدف غزة بالقنابل فقط، بل استهدفت فرصها الأخيرة في الحياة.
في الختام…
إذا سمح لإسرائيل باستهداف المفاوضين في لحظة يفترض أنها للحوار، وإذا لم تتجاوز ردود الفعل حدود الإدانة، فإن المنطقة بأسرها تدخل مرحلة جديدة من الفوضى وانعدام الثقة.
لم يعد أحدٌ آمنا من النار، ولا حتى من يبحثون عن إطفائها.
فحين يقصف الساعي إلى السلام، ويستهدف الحوار بالصواريخ، لا يبقى للأفق سوى رماد الحرب.

آراء أخرى

  • الكتابة والاستضافة

  • اَلْعَمَلُ الْجَمْعَوِيُّ الَّذِي فَقَدَ رُوحَهُ !

  • الحيحي رمز ربط الفعل الحقوقي بالتربية

أخر الأخبار

عريضة قانونية تسلم لمكتب ستارمر تحمل بريطانيا مسؤولية "جرائم حرب" خلال الانتداب على فلسطين

"التقدم والاشتراكية" يدعو إلى التصدي للفساد الانتخابي ويطالب بمعالجة المآسي المستمرة لضحايا الزلزال

في أكادير.. سوق الكتب المستعملة متنفس للأسر أمام غلاء مستلزمات الدخول المدرسي

"حماية المستهلك" تحذر من تصاعد الاحتكار وتعديل قانون حماية المستهلك

أخنوش رسم حصيلة "إيجابية" لحكومته.. لكن أرقام المؤسسات الدولية والمعارضة تقدم صورة مختلفة

المزيد من رأي

  • عبد القادر الشاوي

    اللغة والهوية في المغرب: خمسون عاماً بين الأيديولوجيا والواقع

  • محمد حفيظ

    محمد حفيظ يرد على إدريس الأزمي.. حين يكذب الشيخ لا عجب أن يكذب المريد! (2/1)

  • صبري الحو

    المغرب يواجه خيارات حسم نزاع الصحراء بين انتظار مجلس الأمن او التدخل الفوري

  • خالد أوباعمر

    ناصر الزفزافي… رسائل من فوق السطح إلى قلب الوطن

  • منعم أولاد عبد الكريم

    نظام التفاهة الحالي متهاوٍ وغير مستدام

  • طارق ليساوي

    الوصفة السحرية  للخروج من دورة الغثائية..

  • المقال التالي

  • المصدر