السعودية.. الرحلة بين النفور الدولي منها إلى التسابق نحوها

منذ 2 سنوات 5
ARTICLE AD BOX

يصعب على المرء أن يتجاهل ما يحدث في السعودية، فما اعتقدنا بالأمس أنه مجرد حماس مبالغ فيه صادر عن تركي آل شيخ، اتضح اليوم أنه سياسة دولة بأكملها، فالأمر مرتبط بالتأسيس لمشروع ضخم هدفه الأساس إعادة توطين السعودية على خريطة الدول الكبرى، ليس كرويا وثقافيا فقط، بل هو أيضا رغبة قوية من زعماء السعودية على تغيير نظرة المجتمع الدولي والدفع بالإنسان الغربي لإعادة بناء أفكاره عن السعودية. 

آراء أخرى

  • ما هي أسباب كل هذا العداء؟

  • الهوية الثقافية التاريخية

  • العمل عن بعد بين ماضيه وأسئلة مستقبله؟

نشير أولا إلى أن النظام السعودي مر بالعديد من المطبات التي أشكلت علاقته بالدول الغربية وأيضا أثرت على تموقع الدولة ككل ضمن المجتمع الدولي، ربما كان أسوء هذه المطبات هجمات 11 شتنبر، إلا أن آخرها هي قضية اغتيال الصحفي السعودي المعارض جمال خاشقجي سنة 2018 بتركيا، وهي القضية التي دفعت القوى الغربية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية، إلى التمرد على مصالحها الاقتصادية والانقلابالخطابيعلى النظام السعودي. إلا أن هذ الانقلاب لم يدم طويلا فسرعان ما تناسى العالم مقتل خاشقجي، وعادت المصالح الاقتصادية لتكون الموجه الأساس لعلاقة الغرب بالسعودية وهو ما يمكن أن نفسره بقوة شخصية محمد بن سلمان، الذي كانت له القدرة على توفير الآليات التي يمكنها تسريع الوتيرة التي تعيد السعودية من خلالها بناء نفسها ولكن هذه المرة بنوع من التجديد والتحديث من خلال القوة الناعمة.

كانت أولى خطوات هذا النظام في سلم التجديد هو احداث الهيئة العامة للترفيه سنة 2016، التي ترأسها بداية أحمد بن عقيل الخطيب، إلا أن الهيئة لم تشرع في عملها الحقيقي إلا بعد ترأسها من طرف تركي آل الشيخ الذي أنزل مشروع الهيئة لأرض الواقع وحقق دورها فيخلق فرص ترفيهية شاملةمما فتح الفرصة أمام مشاهير الفن عبر العالم بالوصول للسعودية والتعرف على ثقافة ظلت للأمس القريب محاطة بجدار المحافظة. ثم لاحقا جاءت الخطوة الأهم وهي استحواذ صندوق الاستثمارات العامة على 75% من ملكية أندية الهلال، النصر، الاتحاد والأهلي. وهي الأندية الأشهر في السعودية، الأمر الذي فتح لهذه الأندية من جلب لاعبين كبار على غرار رونالدو للنصر، نيمار للهلال، بن زيمة للاتحاد وفرمينيو للأهلي. هذه الاستقطابات الضخمة حولت عدسات العالم نحو الدوري السعودي بل ونحو السعودية ككل، وهو ما يعني ان النظام السعودي يسير بشكل سريع ومتزن من أجل إعادة التوطين التي قلنا عنها سابقا، فلا أعتقد  أن هذا النظام سيضيع هذه الفرصة الجوهرية لتحقيق مراده وتنزيل رؤيته الخارجية.

في الأخير نقول إن العبور بسلام من أزمة ما بعد 11 شتنبر، ثم العبور بسلام من قضية خاشقجي، وصولا إلى التعاقد من رونالدو ونيمار يحتاج لنظام قوي يؤمن بقدرة السعودية على تسلق هرم القيادة الدولي. كشعوب عربية ومسلمة قد ننتقد هذا لكننا في الأخير سنجد أنفسنا مجبرين على الوقوف والتصفيق له   

المصدر