ARTICLE AD BOX
دعا محمد الساسي، عضو المكتب السياسي لفيدرالية اليسار الديمقراطي والأستاذ الجامعي، إلى “تحرير السياسة من قيدها المؤسساتي الضيق”، معتبرا أن النقاش العمومي في المغرب أصبح “أسير هندسة فوقية تفرغ الفعل السياسي من محتواه الاجتماعي والفكري”.
وقال الساسي، خلال مداخلة له أمام مؤسسة عبد الرحيم بوعبيد الأسبوع الماضي، إن “الانتقال الديمقراطي لا يمكن أن يتحقق من داخل منطق التدبير فقط، بل من خلال إعادة بناء السياسة على قاعدة مشاركة المجتمع وقواه الحية في إنتاج القرار العمومي”.
وأضاف أن المغرب يعيش اليوم ما سماه بـ”الأزمة المزدوجة للسياسة”، حيث تم تقليصها من جهة إلى مجرد تنافس انتخابي موسمي، ومن جهة أخرى إلى وظيفة إدارية تشرف عليها النخب البيروقراطية، مشيرا إلى أن هذا الوضع أدى إلى تآكل الثقة بين المواطنين والدولة، وبين الأحزاب والمجتمع.
وأوضح القيادي اليساري أن الانتقال الديمقراطي في المغرب يمرّ عبر “تحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وفتح المجال أمام الجيل الجديد من الفاعلين السياسيين والاجتماعيين الذين يملكون لغة جديدة للتعبير عن تطلعاتهم”، في إشارة ضمنية إلى الحركات الشبابية الجديدة.
وانتقد الساسي ما وصفه بـ”الاختزال الدستوري للمشهد السياسي”، قائلا إن “الدستور لا يكفي لبناء الديمقراطية، بل يجب أن يواكبه وعي سياسي ومؤسسات قادرة على ممارسة السلطة بفعالية واستقلالية عن الإدارة الوصية”، داعيا إلى مراجعة عميقة لآليات الوساطة بين الدولة والمجتمع.
كما أشار إلى أن المشهد الحزبي المغربي “يعاني من الترهل والشيخوخة التنظيمية”، مؤكدا أن اليسار أمامه “فرصة تاريخية لإعادة تقديم نفسه كقوة اقتراحية وأخلاقية”، شرط أن ينفتح على قضايا المجتمع الحقيقية بدل الانغماس في الصراعات الانتخابية الضيقة.
وختم الساسي مداخلته بالتأكيد على أن “المعركة الديمقراطية ليست معركة ضد شخص أو مؤسسة، بل هي صراع من أجل مجتمع متوازن، تسوده الكرامة والمواطنة والمساءلة”، داعيا النخب السياسية إلى “استعادة روح عبد الرحيم بوعبيد في قراءة التحولات بجرأة ومسؤولية”.
.jpg)
منذ 6 أشهر
14







