ARTICLE AD BOX
الساسي: المغرب يعيش تشددا طال أكثر من المعتاد وعلى الإسلاميين القيام بنقد ذاتي
الأربعاء 09 مارس 2022 | 12:02
قال محمد الساسي القيادي في “فدرالية اليسار الديمقراطي” إنه بعد 65 سنة من استقلاله، لم يستطع المغرب حل مشاكل التنمية في بعدها الاقتصادي والاجتماعي وحتى السياسي، بحيث لم ينجح في الخروج من التخلف.
وأشار الساسي في نقاش “المغرب في أسبوع” الذي عرضته منصة “ريفيزيون” أمس الاثنين، أن مغرب بعد الاستقلال تعمقت فيه الفوارق سواء بين الطبقات أو بين الجهات، إضافة إلى المشكل الثقافي ذلك أن المجتمع لم يستطع أن يحسم العلاقة بين الهوية والتقليد، بينه وبين والآخر، بين الماضي والحاضر.
وأضاف ” المغرب هو مغربان، مغرب الذين يملكون كل شيء، ومغرب الذين لا يملكون أي شيء، وأحيانا النخب لا تدرك عمق هذه الأزمة حتى تصطدم بها في عدد من الأحداث، سواء تعلق الأمر بأحداث الفنيدق التي رأينها فيها رضعا عائمين للهجرة نحو سبتة المحتلة، وفي أحداث التدافع على الدقيق في إقليم الصويرة”.
تشدد
وأوضح الساسي أن المغرب عرف مسلسلا سياسيا فيه لحظات انفتاح ولحظات تشدد، ولم يعرف أبدا الديمقراطية، مشيرا أن لحظات الانفتاح هي للتنفيس الدوري حتى لا يصل الاحتقان لدرجة كبيرة.
أما لحظات التشدد يضيف الساسي، فهي لقضم واسترجاع كل المكتسبات التي منحت في مرحلة الانفتاح، مشيرا أننا نعيش حاليا لحظة تشدد لكنها طالت أكثر من المعتاد.
وتساءل الساسي ما الذي دفع النظام إلى أن يتصرف بهذا الشكل؟، موضحا في نفس الوقت أن النظام حقق عدة انتصارات لأنه حسم المعركة منذ لحظة التناوب الأول مع الأحزاب الوطنية الحقيقية باستقطابها وجعلها تؤمن بفكرة السيادة الملكية، وأن القاعدة الأساسية في النظام السياسي المغربي هي للسيادة الملكية وأن القرار يكون للملك، وأن الهيئات الأخرى تلعب أدوارا لكن ليس من شأنها عرقلة تطبيق السيادة الملكية.
وأبرز أن الأحزاب قبلت أن تسلم استقلاليتها، بدليل أنها أصبحت لا تنتج أي شيء يزعج النظام الذي حسم المعركة مع الحركة الإسلامية الرسمية التي تسمى معتدلة باستقطابها ثم بتهميشها.
وأضاف ” النظام ضمن أغلبية برلمانية مريحة وللمقارنة في أول تجربة برلمانية سنة 1963 كان النظام يواجه نصف البرلمانين الذين كانوا من الاستقلال والقوات الشعبية”.
انتصار مر
واعتبر الساسي أن الانتصارات التي حققها النظام في المغرب يبدو وكأنه مر، لأنه في حالة رعب وخوف من الانتفاضة ويحاول أن يؤجلها أو يعلقها، ويعول على المسائل التقنية لحماية نفسه، ويحاول استكمال حلقات السلطوية، وفي النهاية كانت الديمقراطية أم لا تكن، نظمت الانتخابات أم لم تنظم مصدر القرار معروف.
ولفت الساسي إلى أن مصدر القرار هذا ضيق وهو من يتخذ القرارات الاستراتيجية ويعبئ المؤسسات الأخرى كي تنجسم معه، وذلك بعد تدخل مصالح المقربين في صياغته، وفي الأخير لا يخضع القرار لأي نقاش عام ولا يرتبط باتجاهات الناخبين.
وشدد على أن “فدرالية اليسار” لها خمسة هواجس مرتبطة بالوضع الذي نعيشه الآن، أولها تثبيت الحق في النضال والاحتجاج والضغط لتحقيق انفراج سياسي، وحماية المكتسبات الاقتصادية والاجتماعية، وإعادة بناء اليسار وتحالفاته، وإعادة بناء الحقل المدني.
وأكد الساسي أن التخوف اليوم هو أن يجعل النظام السياسي الطبقات الفقيرة تؤدي ثمن الخصاص الذي فرضته تداعيات جائحة كورونا والجفاف الذي تمر منه البلاد.
وأشار أن المغرب يسير إن لم يكن بدأ الخطوات في اتجاه الدولة الأمنية، مؤكدا على ضرورة النضال حتى يتوقف التغول الأمني الموجود في البلاد حتى لا يحكمنا الأمن.
وأكد الساسي أن “فدرالية اليسار” لن تشارك في أي تجربة حكومية إن لم تؤسس على دستور حقيقي مبني على ملكية برلمانية، ولن تزكي واقع سياسي مخالف لهذا المبتغى.
العلاقة مع “العدل والإحسان”
وعن العلاقة مع جماعة “العدل والإحسان”، قال الساسي إنه سبق وطلب التناظر مع مكونات الحركة لكنها رفضت بمبرر أنه يقوم بالهمز واللمز والأستاذية، مضيفا ” عندما نتحدث نحن عن الهوية والعلاقة بين الحاضر والماضي هناك من يتحدث عن دولة الخلافة والقومة ويخرجنا من المجال التعاقدي الديمقراطي، إلى مجال ميتافيزيقي غيبي، فمن الصعب التحدث عن تحالفات سياسية معه، لأننا وقتها سنتجرد من كينونتنا السياسية”.
وأشار أنه على جيل الشباب في “العدل والإحسان” أن ينتفض كما فعل جيله مع نخبة اليسار، وأن يثوروا ضد إدخال الأحلام للسياسة، مضيفا ” نحن مارسنا نقدا ذاتيا وقلنا إننا مارسنا العنف في الجامعة وأخطأنا في حق الاتحاد الوطني لطلبة المغرب وفي حق الإسلاميين أيضا، وبالمقابل على الإسلاميين أيضا أن يقوموا بنفس الأمر وأن يعترفوا بأخطائهم”.
.jpg)
منذ 4 سنوات
16







