الذكاء الاصطناعي والروبوتات في صدارة مناورات “الأسد الإفريقي” بالمغرب

منذ 3 أشهر 10
ARTICLE AD BOX

الذكاء الاصطناعي والروبوتات في صدارة مناورات “الأسد الإفريقي” بالمغرب

الأربعاء 07 يناير 2026 | 16:45

يستعد المغرب لاحتضان الدورة الثانية والعشرين من مناورات “الأسد الإفريقي” العسكرية، التي ستُجرى في الفترة الممتدة من 20 أبريل إلى 8 ماي، حيث أعلنت الولايات المتحدة أن نسخة هذا العام ستشهد، وللمرة الأولى، إدماج تقنيات الذكاء الاصطناعي والروبوتات وتكنولوجيا الحروب المتقدمة بشكل مباشر ضمن العمليات الميدانية، بحسب ما أورده موقع “ميدل إيست أون لاين“.

وستتضمن المناورات إنشاء مركز ديناميكي للابتكار والتجريب، وُصف بأنه مختبر ميداني مفتوح مدمج داخل التمارين، يتيح للقوات العسكرية وقادة الوحدات اختبار أنظمة الذكاء الاصطناعي والأسلحة الذاتية التشغيل والتقنيات الرقمية المتقدمة في ظروف عملياتية واقعية. ويشمل ذلك تقييم آليات اتخاذ القرار، وسرعة نقل البيانات، ومستوى التنسيق بين الوحدات، من الجنود في الخطوط الأمامية إلى مراكز القيادة، وفي شبه وقت حقيقي.

وأكد الجيش الأمريكي أن هذا التوجه يمثل تحولاً نوعياً من العروض النظرية إلى التطبيق العملي للتقنيات المتقدمة داخل عمليات عسكرية مشتركة ومتعددة الجنسيات.

ومن المنتظر أن تعمل شركات تكنولوجية متخصصة جنباً إلى جنب مع المخططين العسكريين، بهدف مواءمة الأنظمة الجديدة مع الاحتياجات الميدانية، وتقليص الفجوة بين الابتكار التقني والاستخدام العملياتي الفعلي.

ويرى محللون عسكريون أن اختيار المغرب لاحتضان هذه التجارب المتقدمة يحمل دلالات استراتيجية عميقة، ويعكس مستوى الثقة الذي توليه واشنطن لاستقرار المملكة السياسي، وانضباط قواتها المسلحة، وكفاءتها الاستخباراتية.

وأفادت القوات المسلحة الملكية بأن المناورات ستُجرى في كل من أكادير، طانطان، تارودانت، القنيطرة وبنجرير، وتهدف إلى تعزيز قابلية العمل المشترك بين الدول المشاركة، ورفع الجاهزية العملياتية، واختبار القدرات العسكرية المشتركة. وقد شارك في النسخ السابقة أكثر من 40 ألف جندي، ما يجعل “الأسد الإفريقي” من أكبر المناورات العسكرية السنوية في القارة.

وتسعى نسخة 2026 أيضاً إلى تسريع انتقال التقنيات الناشئة من مرحلة الاختبار إلى الاستخدام العملياتي، في ظل تزايد أهمية السيطرة المعلوماتية، واتخاذ القرار المدعوم بالذكاء الاصطناعي، والتنسيق السريع بين الوحدات القتالية ومراكز القيادة في الحروب الحديثة.

ويأتي ذلك في سياق تعميق التعاون العسكري بين الولايات المتحدة والمغرب، إذ شهد شهر أكتوبر الماضي لقاءً بين الوزير المنتدب المكلف بإدارة الدفاع الوطني عبد اللطيف لوديي وقيادة “أفريكوم” في الرباط، جرى خلاله بحث الجاهزية العملياتية المشتركة، وتطوير الصناعات الدفاعية، وبرامج بناء القدرات. وتندرج هذه المناورات ضمن اتفاقية التعاون الدفاعي الموقعة عام 2020 لمدة عشر سنوات، والتي عززت الشراكة بين البلدين في مجالات التدريبات العسكرية، واقتناء العتاد، وتبادل المعلومات الاستخباراتية.

ويؤكد مراقبون عسكريون أن “الأسد الإفريقي 2026” يتجاوز كونه تمريناً تدريبياً، ليشكل عرضاً استراتيجياً لمكانة المغرب كفاعل محوري وموثوق في أمن المنطقة، كما يعكس حرص واشنطن على الحفاظ على نفوذها في إفريقيا في ظل تنامي الحضور الروسي والصيني.

ومن المرتقب أن تُسهم الدروس المستخلصة من هذه المناورات في توجيه مستقبل استخدام الذكاء الاصطناعي والروبوتات والتقنيات الذاتية في العمليات العسكرية متعددة الجنسيات حول العالم.

المصدر