وجه النقيب عبد الرحيم الجامعي، انتقادات شديدة اللهجة للحكومة، على خلفية دفاع الناطق باسمها مصطفى بايتاس أمام مجلس النواب عن مشروع بناء سجون جديدة، كحل لإشكال الاكتظاظ التي تعاني منه المؤسسات السجنية بالمغرب.
وقال الجامعي، في رسالة وجهها إلى رئيس الحكومة عزيز أخنوش، إن بناء السجون ليس هو الحل الحقيقي للاكتظاظ، مما يبقى معه قول الوزير بايتاس أمام مجلس المستشارين ” افتراء ووهما على ممثلي الشعب المغربي الذين يستحقون أن يستمعوا إلى التحليل السياسي والمقاربات العلمية التي يجب على الحكومة عرضها عليهم، ليكونوا على بينة لما يجتمعون لبلورة الرأي والمواقف التشريعية الضرورية التي تخرج سجون المغرب من حالة المأساة”.
واعتبر الجامعي أن إشكالات السجون، تتطلب من الحكومة اجتهادات أخرى “أكثر مردودية ونجاعة ونضج من المغامرة في بناء السجون كجواب سياسي فاشل”. وحسب الجامعي، فإن الاكتظاظ في السجون، سببه السياسة الجنائية التي لا تعطي حسب قوله للحرية مكانتها في الممارسة اليومية لتدبير الدعوى العمومية، وتدبير الاعتقال الاحتياطي، منبها من كون شعار ” ترشيد الاعتقال الاحتياطي ” أصبح شعارا فارغا من أية معاني بكثرة ترديده، لأنه يقف عند ملاحظة الآفة وعُمقها واستمرارها لكن من دون جواب سياسي وتشريعي وقضائي حقيقي، ينقل الخيار الاستراتيجي للحكومة في قطاع السجون إلى تنزيل الخيارات الدستورية في احترام قرينة البراءة، وضمان الإعِمَال الفعلي لحقوق وحريات المواطنين، وعدم إنزال عقوبات طويلة بهم قبل مُحاكمتهم.
أسباب الاكتظاظ الذي يفجر طاقات السجون والذي تناولته التقارير المختلفة مثل التي وضعها حقوقيون وبرلمانيون وإعلاميون وغيرهم، لا تعود لقلة عدد السجون، ولا تجد حلها في بناء السجون، حسب الجامعي، لكن تعود حسب قوله للأوضاع المزرية للمحاكم، ولظروف اشتغال القضاة، وللضغوط التي يتحملها النساء والرجال منهم، واللواتي والذين يمارسون مهامهم ويبتون في العشرات وأحيانا المئات من الملفات بالجلسات، مكرهين بفعل الزمن والسباق مع الساعة لمناقشة القضايا بسرعة، ما يخلف ضعف فرص المداولات المعمقة .
ووقف الجامعي عند ما وصفه بضعف آلية التشريع التي لا تنتج التشريع الضروري أو لا تنتجه بسرعة أو تنتجه معيبا أو منحرفا أو غير ملائم مع الدستور ومع المواثيق الكونية لحقوق الإنسان أو مع الحاجيات المجتمعية الحقيقية، وضعف آلية المقترحات في مجال التشريع التي تملكها الفرق السياسية بالبرلمان، موردا نموذج مشروع القانون الجنائي الذي بقي حسب قوله معلقا منذ التسعينات من القرن الماضي من عهد الوزير الإدريسي المشيشي والوزراء الذين أتوا بعده، ومشروع المسطرة الجنائية المعلق إلى اليوم.
وكان مصطفى بايتاس، الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، قد قال إن الاكتظاظ في السجون راجع إلى كون مؤسسات سجنية توجد ضمن دائرة قضائية استئنافية تستقبل عددا كبيرا من المحاكمين.
وأشار المسؤول الحكومي ذاته أمام مجلس المستشارين هذا الأسبوع، إلى أن المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج اتخذت مجموعة من الإجراءات للحد من الاكتظاظ داخل المؤسسات السجنية، منها افتتاح 23 مؤسسة سجنية من 2014 إلى 2022، إضافة إلى بناء ثلاثة سجون بطاقة استيعابية تصل إلى 5730 نزيلا.
وأفاد الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني بأن المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج لديها برنامج يروم الرفع من الطاقة الإيوائية للمؤسسات السكانية، إذ تقترح استبدال إحدى عشرة مؤسسة سجنية قديمة بمؤسسات جديدة، وبناء إحدى عشرة مؤسسة سجنية.
.jpg)
منذ 4 سنوات
4





