ARTICLE AD BOX
التوفيق: وزارة الأوقاف تنتهج سياسة نشطة لإشاعة ثقافة الوقف وإحيائه في المجتمع المغربي
الثلاثاء 06 يناير 2026 | 22:27
في محور تثمين الملك الوقفي، شدد أحمد التوفيق، وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، على أن الوقف يشكل أمانة عظيمة تتطلب الحكامة والصرامة في التدبير، وإن الوزارة تشتغل في إطار استراتيجية وطنية للنهوض بالوقف للفترة الممتدة من 2021 إلى 2032، كما ورد في توضيحات الوزير خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين المنعقدة يوم الثلاثاء 6 يناير 2026.
وكشف الوزير عن حجم المجهودات المبذولة في تحفيظ الملك الوقفي، موضحاً أن عدد مطالب التحفيظ الرائجة بلغ 96.147 مطلباً، فيما وصل عدد الرسوم العقارية المؤسسة لفائدة الأوقاف إلى 46.286 رسماً، بمساحة إجمالية تفوق 23.562 هكتاراً، معتبراً أن هذه المعطيات “تعكس المجهودات المبذولة لتأمين الملك الوقفي”.
وفي السياق ذاته، أوضح وزير الأوقاف أن تثمين الملك الوقفي لا يقتصر على التحفيظ، بل يشمل أيضاً التأهيل والصيانة والاستثمار، مشيراً إلى أن الوزارة خصصت خلال سنة 2025 أغلفة مالية فاقت عشرات الملايين من الدراهم لصيانة 109 بنايات و3 مرافق، كما شملت عمليات الترميم المباني الآيلة للسقوط.
وأضاف أن السنة نفسها عرفت تثمين 56 ملكاً وقفياً بكلفة إجمالية بلغت 2,78 مليون درهم، إلى جانب إغناء الرصيد الوقفي عبر إنجاز مشاريع استثمارية بتمويل ذاتي أو في إطار شراكات، حيث تم خلال سنة 2025 إبرام 6 اتفاقيات همّت تجزئات عقارية ومركبات تجارية وسكنية، وأسفرت عن إضافة 91 شقة و13 محلاً تجارياً و80 بقعة أرضية مجهزة إلى الرصيد الوقفي.
كما أشار إلى تنمية الرصيد الوقفي الفلاحي عبر الكراء متوسط وطويل الأمد وتشجيع الاستثمار، واعتماد برامج معلوماتية ومنصات رقمية لتدبير الأملاك الوقفية والتعريف بفرص تثمينها، مؤكداً أن الوزارة تنتهج “سياسة نشطة لإشاعة ثقافة الوقف”
وفي تفاعله مع تعقيبات المستشارين، أقرّ أحمد التوفيق بوجود إكراهات مرتبطة بتراكمات سابقة، مبرزاً أن من بين الإشكالات المطروحة “مديونية الوقف”، ومشيراً إلى أن المجلس الأعلى للأوقاف هيئة مستقلة عن الوزارة وتشتغل بتوجيه من أمير المؤمنين. كما توقف عند بعض التصورات الخاطئة حول الوقف، موضحاً أن بعض المواطنين يعتقدون أن الناس “لم يعودوا يوقفون”، بينما الواقع أن الوقف ما زال قائماً، خصوصاً عبر بناء المساجد، غير أن القانون ينص على ضرورة توفر المسجد على مرافق تابعة له، وهو ما قد لا يستوعبه الجميع، مؤكداً أن “هذه مسألة قانونية” لا يمكن تجاوزها.
وأوضح الوزير، في سياق حديثه عن وضعية المساجد، أن المغرب يتوفر على أزيد من 53 ألف مسجد، وأن الوزارة واعية بحجم الكلفة المرتبطة بتسييرها، خصوصاً ما يتعلق باستهلاك الطاقة، مبرزاً أن “جميع مساجد المغرب، التي يفوق عددها 53.000 مسجد، كانت تتحمل كلفة الكهرباء، إلا القليل منها الذي يستفيد من دعم جمعوي”، مضيفاً أن الوزارة انخرطت في برنامج وطني لإدماج الطاقات المتجددة داخل المساجد، ومشدداً على أن هذا الورش يسير بشكل تدريجي ومنظم، إذ “كل سنة سنقوم بخطوة مهمة في هذا الموضوع”.
وعلى صعيد تأهيل المساجد بالعالم القروي، شدد الوزير على أن الوزارة واعية بأن نسبة كبيرة من مساجد المملكة توجد في المناطق القروية، مبرزاً أن ما يقارب 70% من مجموع المساجد، أي حوالي 37.700 مسجد من أصل ما يقارب 51.400 مسجد، توجد بالعالم القروي، وأن التأهيل لا يقتصر على البعد العمراني، بل يشمل الوظيفة الدينية والتربوية والاجتماعية.
وفي هذا الإطار، توقف عند قضايا التدبير الديني، مؤكداً خصوصية الشأن الديني في المغرب، ومبرزاً أن الحج، على سبيل المثال، “مسألة دينية وليست مسألة سفارة أو قضية إدارية محضة”، وأنه مرتبط بالاستطاعة الشرعية والنية الصادقة، موضحاً أن من لم تتوفر له شروط الحج “إذا نوى ولم يستطع فإن الله تعالى يقبل منه نيته”، معتبراً أن الأعداد الكبيرة للمرشحين للحج، التي تتراوح سنوياً بين 320 ألف و340 ألف طلب، مقابل الحصة المخصصة للمغرب، تفرض التعامل مع هذا الركن بروح دينية واعية ومسؤولة
وفي ما يتعلق بتأهيل المساجد باعتبارها رأسمالاً لا مادياً، تفاعل أحمد التوفيق مع تساؤلات حول استغلال الفضاءات الملحقة بالمساجد، ودور المسجد في التعليم القرآني والتأطير الديني، مؤكداً أن المجلس العلمي الأعلى، تحت إمارة المؤمنين، هو الجهة المخولة للإشراف على الخطاب الديني، وأن الهدف الأساس هو تبليغ الدين تبليغاً صحيحاً يراعي واقع المجتمع ومستوى الفهم العام.
وأكد الوزير أن إصلاح التدين ينعكس إيجاباً على الأفراد والجماعات والدولة، قائلاً بوضوح إن “إذا صلح التدين لدى الناس، ستقل الكلفة على الأفراد وعلى الجماعات وعلى الدولة”، مذكّراً بالوعد القرآني: “من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة”، معتبراً أن القرآن يسمي النجاح والسعادة بـ”الحياة الطيبة”، وهو جوهر الرسالة الدينية التي ينبغي أن تصل إلى الناس بوضوح وبساطة دون إخلال بثوابتها.
.jpg)
منذ 3 أشهر
10







