التوفيق: خطة “تسديد التبليغ” ستحدث تحولا كبيرا في الخطاب الديني

منذ 1 ساعة 5
ARTICLE AD BOX

التوفيق: خطة “تسديد التبليغ” ستحدث تحولا كبيرا في الخطاب الديني

عبد الحكيم الرويضي

الإثنين 29 يونيو 2026 | 16:13

أكد أحمد التوفيق، وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، أن الوزارة تحرص على تحقيق تنسيق متكامل بين منظومة التعليم العتيق وباقي مكونات المنظومة الوطنية للتربية والتكوين، موضحا أن التعليم العتيق يؤدي وظيفة أساسية تتمثل في تمكين الملتحقين به من حفظ القرآن الكريم كاملا، وهو ما يشكل أحد الشروط الجوهرية لإعداد الأئمة والعلماء القادرين على الاضطلاع بمهامهم الدينية والعلمية.

وقال الوزير، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، اليوم الاثنين، إن الوزارة تعمل على ضمان هذا التكامل عبر آليات متعددة تشمل تعزيز حضورها في اللجان والهيئات الوطنية المختصة، وتفعيل التنسيق مع الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين والجامعات والمجالس العلمية المحلية، إلى جانب إبرام اتفاقيات شراكة مع وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، والمجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، ووزارة الصحة والحماية الاجتماعية، مؤكدا أن الوزارة أسهمت كذلك في مراجعة مناهج التربية الإسلامية وقدمت تصورا وصفه بأنه غير مسبوق، قائلا إن الهدف هو أن تصبح التربية الإسلامية «تربية بنيوية تعالج القضايا الكونية والوجودية والإنسانية التي يحتاجها المتعلم في حياته».

أساليب الدعوة

وانتقل الوزير بعد ذلك إلى الحديث عن برامج تطوير أساليب الدعوة والعناية بالمساجد، مؤكدا أن الوزارة تعتمد مقاربة شاملة ترتكز أولا على تأهيل العنصر البشري، سواء من العلماء أو الأئمة أو المرشدين والمرشدات، إلى جانب دعم المجالس العلمية المحلية، وتنفيذ خطة التبليغ والتواصل، وتعزيز الإشعاع العلمي داخل المساجد من خلال الكراسي العلمية والدروس المنتظمة والبرامج التأطيرية.

وأوضح أن الوزارة واصلت تنظيم آلاف الأنشطة العلمية والدعوية خلال سنة 2025، مشيرا إلى تنظيم آلاف الحصص والدروس الهادفة إلى تعزيز الوعي الديني وترسيخ قيم الاعتدال والوسطية، مؤكدا أن الوزارة تراهن بشكل كبير على «خطة تسديد التبليغ»، التي وصفها بأنها «ستكون فتحا كبيرا جدا بالنسبة لكل شأن ديني»، مضيفا أن هذه الخطة ستعيد النظر في مختلف وسائل التبليغ الديني وستجعل الخطاب الديني أكثر ارتباطا بالأخلاق وبالحياة الطيبة التي وعد الله بها عباده.

وقال التوفيق: «العلماء سيبينون للناس كيف يمكن أن يتحلوا بالإيمان والعمل الصالح»، معتبرا أن الغاية الأساسية من تطوير الخطاب الديني ليست مجرد نقل الأحكام، وإنما توجيه الناس نحو السلوك القويم وتعزيز القيم الأخلاقية التي تحفظ تماسك المجتمع وتقوي روابطه في ظل التحولات الاجتماعية والثقافية المتسارعة.

وفي معرض جوابه عن سؤال يتعلق بمغاربة العالم، أكد الوزير أن أفراد الجالية المغربية بالخارج ما زالوا متشبثين بالثوابت الدينية والوطنية للمملكة، معتبرا أن الحفاظ على هذا الارتباط يتطلب اعتماد وسائل جديدة تتجاوز الاقتصار على إرسال البعثات الدينية الموسمية. وقال إن إرسال البعثات «لا يكفي»، وإن دوره أصبح «رمزيا، ولا سيما خلال شهر رمضان»، الأمر الذي دفع الوزارة إلى اعتماد مقاربة جديدة تقوم على التواصل المستمر باستعمال الوسائط الرقمية واللغات الأجنبية.

البعثات الدينية

وأوضح أن الوزارة شرعت في إنتاج برامج حوارية وتفاعلية موجهة إلى المغاربة المقيمين بالخارج بلغات متعددة، كما أطلقت برنامجاً جديدا خاصا بمغاربة العالم، وعززت حضورها الرقمي عبر الموقع الإلكتروني الرسمي، إضافة إلى إطلاق تطبيق «المصحف المحمدي» الذي يضم المصحف الشريف بأصوات قراء مغاربة، بهدف ترسيخ المرجعية الدينية المغربية والمحافظة على ارتباط أبناء الجالية بالقرآن الكريم وبالهوية الدينية الوطنية.

وأضاف أن الوزارة تستثمر كذلك عملية «مرحبا» الخاصة بعبور أفراد الجالية المغربية لتوزيع المصحف المحمدي وتنفيذ برامج للتوعية الدينية، مشيرا إلى أن البرنامج الرقمي الجديد يبث يوميا لمدة 3 ساعات وبـ5 لغات، حتى يتمكن أكبر عدد ممكن من أبناء الجالية، بمختلف فئاتهم العمرية، من الاستفادة منه والتفاعل مع العلماء المغاربة.

وأكد الوزير أن المجالس العلمية بالخارج، ومن بينها المجلس العلمي الموجود ببروكسيل، تؤدي أدواراً مهمة في مواكبة أفراد الجالية وتأطيرهم دينياً، موضحاً أن هذه المجالس تتابع مختلف الأنشطة الدينية والثقافية، وتسهم في الحفاظ على المرجعية الدينية المغربية داخل البلدان الأوروبية، إلى جانب تنظيم التبادلات العلمية والتنسيق المستمر مع المؤسسات المغربية المختصة.

كما أشار إلى أن الوزارة أصبحت تأخذ بعين الاعتبار التغيرات التي يعرفها واقع الهجرة المغربية، خصوصا تعاقب الأجيال، موضحا أن مخاطبة أبناء الجيل الثالث أو الرابع من المغاربة المقيمين بالخارج تستوجب اعتماد أساليب جديدة ولغات مختلفة وآليات أكثر تفاعلا تتلاءم مع خصوصياتهم الثقافية والاجتماعية، مؤكدا أن البرامج الجديدة التي أطلقتها الوزارة تسير في هذا الاتجاه.

وأضاف أن البرنامج الرقمي الجديد لا يقتصر على تقديم دروس تقليدية، وإنما يقوم على التفاعل المباشر مع الجمهور، ويتيح مشاركة النساء والرجال ومن مختلف الأعمار، بما يسمح بإقامة حوار مفتوح مع العلماء والإجابة عن الأسئلة والانشغالات المرتبطة بالشأن الديني، معتبرا أن هذا التوجه يشكل خطوة مهمة نحو تطوير أساليب التأطير الديني ومواكبة التحولات التي يشهدها المجتمع المغربي داخل الوطن وخارجه.

المصدر