هيئات حقوقية تدعو النواب إلى تدارك اختلالات “قانون المحاماة” وتنشد إحالته على المحكمة الدستورية

منذ 1 ساعة 5
ARTICLE AD BOX

هيئات حقوقية تدعو النواب إلى تدارك اختلالات “قانون المحاماة” وتنشد إحالته على المحكمة الدستورية

الإثنين 29 يونيو 2026 | 17:24

عبرت خمس هيئات حقوقية مغربية منضوية في الشبكة الأورو-متوسطية للحقوق عن دعمها لاحتجاجات المحامين ضد مشروع قانون المهنة، مؤكدة أن الدفاع عن استقلال المحاماة ليس دفاعا عن مهنة، وإنما دفاع عن حق كل إنسان في أن يجد، عندما يلجأ إلى العدالة، دفاعا حرا، مستقلا وفعالا.

وقالت الهيئات في نداء مشترك إن المشروع لا يزال يثير إشكالات دستورية وحقوقية تستوجب المراجعة خلال مرحلة القراءة الثانية بمجلس النواب، مشددة على أن استقلال المحاماة يشكل إحدى الركائز الأساسية لدولة الحق والقانون، وأن أي مساس بالضمانات المؤطرة لاستقلال الدفاع لا تنحصر آثاره في تنظيم مهنة، وإنما تمتد إلى حق المواطنين في الولوج إلى عدالة مستقلة ومنصفة، وإلى الثقة في المؤسسات وفي سيادة القانون.

وتوقف النداء على المواثيق الدولية التي تعتبر أن استقلال المحاماة ليس امتيازا مهنيا، وإنما ضمانة أساسية لإعمال الحق في الدفاع، وأن من واجب الدول توفير البيئة القانونية والمؤسساتية التي تمكن المحامين وهيئاتهم المهنية من أداء رسالتهم بحرية واستقلال، بعيدا عن كل أشكال التأثير أو الوصاية أو التدخل غير المشروع، وهو ما مرسه الدستور المغربي.

وأكدت الجمعيات الموقعة أن إصلاح مهنة المحاماة يظل ورشا وطنيا ضروريا، تفرضه التحولات التي تعرفها منظومة العدالة وتطور حاجيات المجتمع، غير أن مشروعية أي إصلاح لا تقاس بسرعة اعتماده أو بعدد المقتضيات التي يعدلها، وإنما بمدى انسجامه مع المعايير الدولية واحترامه للدستور، وتعزيزه لاستقلال الدفاع، وصيانته للتنظيم الذاتي للمهنة، وترسيخه للضمانات التي تجعل من المحاماة شريكا في تحقيق العدالة وحماية الحقوق والحريات.

وتأسف ذات المصدر لكون النقاش الذي رافق مشروع القانون، لم يفض إلى التوافق المؤسسي والمهني الذي يقتضيه تنظيم إحدى الدعائم الأساسية للعدالة، وهو ما يفرض استثمار مرحلة القراءة الثانية لإعادة بناء التوافق حول المقتضيات التي ما تزال محل خلاف، بما يكرس الثقة في المؤسسة التشريعية ويعزز جودة التشريع.

ونبهت الجمعيات إلى أن الأمر لا يتعلق باختلاف في التقدير حول اختيارات تشريعية جزئية، وإنما بمدى احترام المبادئ الدستورية التي تؤطر تنظيم إحدى أهم مؤسسات العدالة.

وسجلت أن بعض المقتضيات المرتبطة باختصاصات الهيئات المهنية، وبحدود تدخل السلطة التنفيذية في بعض جوانب التنظيم المهني، وبالجوانب المالية والإدارية، وبالنظام التأديبي، لا تزال تستوجب مراجعة بما يضمن انسجامها الكامل مع الدستور، ومع المعايير الدولية المؤطرة لاستقلال المحاماة، ومع متطلبات التنظيم الذاتي للمهن الحرة في الأنظمة الديمقراطية.

وناشدت الجمعيات الجهات المخول لها دستورياً ممارسة حق الإحالة على المحكمة الدستورية، عند الاقتضاء، إذا ظل النص النهائي متضمناً مقتضيات تثير شبهة عدم الدستورية أو تمس الضمانات الأساسية للحق في الدفاع والمحاكمة العادلة.

كما دعت المجلس الوطني لحقوق الإنسان، والهيئات الدستورية، والجامعات، والمنظمات الحقوقية الوطنية والدولية، إلى مواصلة مواكبة هذا الورش التشريعي، باعتباره شأناً حقوقياً ودستورياً يهم المجتمع بأسره، ويتجاوز حدود التنظيم المهني ليطال إحدى أهم ضمانات العدالة وسيادة القانون.

وأكدت الجمعيات عزمها على مواصلة الترافع، وطنيا ودوليا، من أجل كل إصلاح يعزز استقلال العدالة، ويحترم الدستور، ويكرس التزامات الدولة المغربية في مجال حقوق الإنسان.

يشار إلى ان النداء حمل توقيع كل من المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، وجمعية عدالة، و الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، والجمعية الديمقراطية لنساء المغرب، و الفضاء الجمعوي.

المصدر