التكواندو في المغرب.. أسباب الفشل المستمر

منذ 1 سنة 4
ARTICLE AD BOX

حسب أرقام غير رسمية، يبلغ عدد ممارسي التكواندو في المغرب بين الهواة والمحترفين حوالي 20 ألف. أغلبهم انطلقوا من نوادي الأحياء البسيطة المنتشرة على طول ربوع المملكة. هذا الرقم يضع التكواندو كواحدة من أكثر الرياضات ممارسة في المغرب بعد كرة القدم، إلا أن هذا الزخم في عدد الممارسين لا أثر له على مستوى النتائج الأولمبية باعتبار الأولمبياد هي مقياس نجاح أو فشل الرياضات الفردية بالخصوص، فالتكواندو المغربي لم يستطع أن يحصد أية ميدالية على مدى السنوات التي تلت تأسيس الجامعة الملكية المغربية سنة 1981 والتي ترأسها حينها محمد المديوري. وبالعودة للتاريخ نشير إلى أن أول نادي للتكواندو في المغرب أسسه البشير يونغ كين بمدينة مكناس، وهو ما يفسر نجاح هذه المدينة في تنشئة أبطال كثر نجحوا في تحقيق نتائج جيدة على المستوى الإفريقي والدولي بمساعدة مدربين وأساتذة تحملوا الكثر ماديا ومعنويا خاصة في ظل غياب الدعم الشبه مطلق للجامعة المختصة. هذا الغياب هو ما يجب أن نقف عند قليلا لنفهم أسباب فشل التكواندو المغربي في الحصول على ميدالية أولمبية.

آراء أخرى

  • لماذا يجب أن نتضامن مع فلسطين؟

  • في الحاجة إلى سن قانون للذكاء الاصطناعي؟

  • الملف المنسي.. معتقلي "كديم إزيك"

لنقف أولا عند مثال فاطمة الزهراء أبو فارس التي كان يتوقع لها أن تصعد لمنصة التتويج بأولمبياد باريس الأخيرة لكنها لم تستطع تجاوز الدور الأول. فاطمة الزهراء، التي فازت ببطولة العالم للناشئين وهي في السابعة عشر من عمرها، كان من المفروض أن تشارك في أولمبياد طوكيو 2020 إلا أن الجامعة أبعدتها من المشاركة في التصفيات المؤهلة لطوكيو بداعي أنها مصابة وهو ما نفته فاطمة الزهراء ومدربها متهمين أعضاء في الجامعة بالكذب مستشهدة بمجموعة من الوثائق ومتحدثة عن مؤامرة حيكت في الخفاء. إلا أن كل هذه الاتهامات والتأكيدات تناسها الزمن وطويت الصفحة بما يشبه المصالحة غير المفهومة التي ما كانت لها أن تعالج الأثر النفسي السيء الذي مرت من فاطمة الزهراء الذي من الواضح أنها فقدت رغبتها الحقيقية في ممارسة هذه الرياضة التي أحبتها وهي طفلة، كانت تستعد جدا لمواجهة خصومها على الحلبة لكنها لم تكن تدري بوجود خصوم في محيطها قد ينهون مسيرتها بجرة قلم لأغراض يدركونها هم لا نحن. قلت الأزمة النفسية التي مرت منها أبو فارس كان من الطبيعي أن يؤثر على رغبتها في الممارسة والاستعداد جيدا للاستحقاقات الموالية لذلك بدا من المنطقي جدا أن تخرج من الدور الأول في أولمبياد باريس، بل وتأهلها لباريس هو في حد ذاته إنجاز ومقاومة باعتبار الضغوط التي مرت منها.

الحديث عن فاطمة الزهراء هو مجرد باب لنفهم الطريقة التي تنظر من خلالها الجامعة لبعض الرياضيين الذين لا يدخلون في دائرة “المرضي عليهم”. نقصد القول أن الحسابات الضيقة والمزايدات السطحية بين المسؤولين والمسيرين قد تدفع ببعضهم لتحطيم بطل كان من الممكن أن يرفع علم المغرب في محفل دولي من حجم الأولمبياد. والحقيقة لا نفهم كيف لرئيس أن يفشل بهذا الشكل أن يستمر على رأس الجامعة كل هذه المدة. فالسيد إدريس الهلالي ومكتبه المديري نموذج صارخ للفشل في التسيير والفشل في الاعتراف بالفشل رغم تعالي الأصوات مطالبة إياه بالاستقالة منذ سنوات.

في الأخير نقول إن  التكواندو، وبحكم عدد الممارسين وعدد المواهب، يجب أن تكون واحدة من الرياضات التي تصل لمنصة التتويج عند كل محفل أولمبي لا أن يظل الأبطال حبيسي نوادي الأحياء التي مهما عملت على تطويرهم ومساعدتهم فلا يمكن لآلياتها البسيطة أن تخلق بطلا أولمبيا، فتكوين البطل الأولمبي يحتاج لدعم حقيقي وتكوين حقيقي تنتفي فيه الأنا، وتختفي الصراعات المكتبية السطحية.

ما أوردناه أعلاه على رياضة التكواندو يمكن إسقاطه على مجموعة من الرياضات الفردية الأخرى.

المصدر