“البيجيدي”: الحكومة تنزعج من توصيات المؤسسات الدستورية وتتدخل في منهجية اشتغالها وتعيين رؤسائها

منذ 2 ساعات 3
ARTICLE AD BOX

“البيجيدي”: الحكومة تنزعج من توصيات المؤسسات الدستورية وتتدخل في منهجية اشتغالها وتعيين رؤسائها

المجموعة النيابية لحزب "العدالة والتنمية"

الثلاثاء 12 ماي 2026 | 12:49

أكدت المجموعة النيابية لحزب “العدالة والتنمية” أن الحكومة الحالية تنزعج من توصيات المؤسسات الدستورية وهيئات الحكامة، بل وتتدخل متى شاءت لتغيير منهجية اشتغالها، وتعيين رؤسائها، ورفض خلاصات تقاريرها؛ في تراجع غير مقبول عن روح دستور 2011، الذي منح هيئات الحكامة، وخاصة المجلس الأعلى للحسابات، مكانة مهمة في منظومة الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة.

وأشارت المجموعة إلى أن السياق السياسي والمؤسساتي في المغرب دقيق، ويتزامن مع الدورة الأخيرة من الولاية الحكومية الحالية، حيث يقبل المغرب على استحقاقات تشريعية؛ وهي لحظة لا يمكن فصلها عن الرهانات الكبرى التي تعرفها بلادنا، وفي مقدمتها تنزيل النموذج التنموي، وتفعيل الجهوية الموسعة، وتسريع الأوراش الهيكلية والاستراتيجية التي انخرط فيها المغرب.

واعتبرت أن مناقشة تقرير مجلس الحسابات تعد محطة سياسية لتقديم أجوبة صريحة عن ماذا تحقق فعلا للمواطنين والمواطنات من وعود “الدولة الاجتماعية”، مسجلة أن أبرز خلاصات تقييم الحكومة هو اتساع المسافة بين الالتزام والتنفيذ، وبين الخطاب والواقع؛ فالحكومة تروج لسردية الإنجازات في الوقت الذي تكشف فيه المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية عن واقع مغاير تماماً، عنوانه تراجع القدرة الشرائية للمغاربة، والارتفاع غير المسبوق في معدلات البطالة، وتنامي الفوارق المجالية والاجتماعية.

وشدد “البيجيدي” على أن المطلوب اليوم ليس تصحيح اختلالات قطاعية فحسب، بل إطلاق مناظرة وطنية كبرى حول العدالة المجالية، تعيد رسم خريطة التنمية في المغرب وفق معايير منصفة، وتضع المناطق الجبلية والمهمشة في صلب أولويات التنمية الترابية.

وسجل الحزب أن الحكومة فشلت في تعبئة الدينامية الاستثمارية التي وعدت بها، كما أن ميثاق الاستثمار لم ينتج بعد الأثر المرجو منه؛ بسبب التأخر في إصدار النصوص التنظيمية المتعلقة بالمقاولات الصغرى، وضعف الالتقائية بين السياسات العمومية، وغياب آليات ناجعة لتتبع آثار الاستثمار على التشغيل والتنمية المجالية.

واعتبر أن المقاولات الصغرى والمتوسطة، التي تشكل العمود الفقري للاقتصاد الوطني، ظلت تنتظر إجراءات عملية للدعم، في حين تأخر إخراج النصوص التنظيمية المرتبطة بها، ولم يلمس الفاعلون الاقتصاديون إلى اليوم تحولاً في شروط الولوج إلى التمويل والصفقات والتحفيزات، كما أكد على ذلك التقرير الأخير للبنك الدولي.

وأبرزت المجموعة النيابية للعدالة والتنمية أن تقرير مجلس الحسابات كشف عن اختلالات بنيوية ومالية تهدد نجاعة واستدامة ورش الحماية الاجتماعية، خاصة وأن توسيع قاعدة المسجلين في نظام التأمين الإجباري عن المرض لا يعني بالضرورة تحقيق التغطية الفعلية، إذ لا يزال 11 مليون مغربي خارج الاستفادة العملية.

ونبهت إلى هشاشة استدامة تمويل ورش الحماية الاجتماعية واعتماده على الاستدانة، علما أن الجزء الأهم من هذا التمويل يستفيد منه القطاع الخاص، محذرة من خطورة تهميش المستشفى العمومي و”تسليع” الخدمات الصحية، وتعميق التفاوتات المجالية على مستوى العرض الصحي.

وشددت على أن الحكومة لم تقدم بعد إصلاحا جبائيا منصفا يحقق العدالة الضريبية ويواجه الريع والامتيازات، منبهة إلى أن وضعية العديد من المقاولات، وخاصة المتوسطة والصغرى، ازدادت هشاشة بفعل ارتفاع التكاليف، وصعوبة الولوج إلى التمويل، وضعف الطلب. ولفتت إلى أن ضعف تنفيذ توصيات مجلس الحسابات بشأن المالية العمومية يؤكد غياب الإرادة السياسية الكافية للإصلاح، ويجعل تقارير المجلس مجرد وثائق تشخيصية لا تجد طريقها إلى التفعيل.

المصدر