ARTICLE AD BOX
جواد اتلمساني
البودشيشية.. عندما يتحول السر الى أشلاء..
الجمعة 22 أغسطس 2025 | 14:11
بداية، ترددت كثيرا في الكتابة حول ما يقع داخل الزاوية البودشيشية من انقسام وصراع زعاماتي، بعد وفاة شيخها جمال الدين، وذلك اعتبارا مني بأن الموضوع استغرق الكثير، وكتب فيه الكثير، كما أن المرحلة لها اولوياتها البعيدة عن وضع التشرذم الذي تعرفه أكبر طريقة صوفية في المغرب وشمال افريقيا، والذي كان الى حد ما متوقعا.
آراء أخرى
الزاوية البودشيشية: تحولات مهمة.
عند متابعة السير العام للزاوية البودشيشية نجد بأنها عرفت تحولات مهمة في تاريخها، تبتدأ في نظرنا منذ وفاة الشيخ العباس حيث عرفت الزاوية نقاشا مهما في تلك المرحلة يتعلق بربط الزاوية بالمحيط العام، والربط بين الروحي والدنيوي (المشاركة في الشأن العام)، والمعروف بأن من قاد ذلك النقاش “الصراع” حينها هو الشيخ عبد السلام ياسين ، بعد كتابته لكتابي“الاسلام غذا” وكتاب ” الاسلام بين الدعوة والدولة“.
رفض الشيخ حمزةتصرفات الشيخ عبدالسلام ياسين متهما إياه بمحاولة جر الزاوية الى معترك السياسة، وان أهل التصوف لاعلاقة لهم بالسياسة والسياسيين. ليرسل بعدها الشيخ عبد السلام ياسين رسالة الانفصال عن الزاوية بواسطة صديقه ورفيق دربه من الزاوية الى الجماعة احمد الملاخ، ليؤسس بعدها مسار جماعة العدل والاحسان.
بعد التخلص من الصوت المزعج للشيخ ياسين، استمرت الزاوية في مسار سلوكها التربوي في عهد الشيخ حمزة، والذي سيندمج شيئا فشيئا في منظومة الدولة، لتصبح الزاوية أداة لخلق التوازن مع مكونات الاسلام السياسي وخاصة جماعة العدل والاحسان، والتوجهات المتطرفة مثل السلفية الجهادية. هذا المسار الذي لعب فيه احمد التوفيق وزير الاوقاف والشؤون الإسلامية دورا مركزيا.
كان الشيخ حمزة متشبثا بمقولة ” بعدوا السياسة“، مؤكدا في كل مرة على مريديه بضرورة الابتعاد عن الساسة والسياسيين، وهي الوصية التي سرعان ما تبخرت في سماء حركة 20 فبراير، عندما ولج مريدوا الزاوية معترك السياسة وخرجوا للشارع مدافعين عن دستور 2011 وداعيين الى التصويت بنعم، بدون مطالب دستورية، مكتفين بترديد “اللطيف” (ورد صوفي ).
التحول المهم ايضا الذي عرفته الزاوية، هو زواجها بالمال والأعمال والنفوذ، بعد التحاق الاعيان ورجال المال وحتى رجال السياسة، الذين كان لكل واحد منهم/ن غرض الوصول عن طريق الزاوية الى هدف معين، او جعلها ملاذا للتبييض، بعيدا عن اي سلوك روحيا أو ابتغاء لدرجات الإحسان.
هذا التحول، الذي طال شيوخها واصولهم وفروعهم؛ هذايا وتبرعات ومنح ملكية وعطاءات..كلها جعلت من الزاوية مقاولة ربحية لهم، فتخلوا عن منازل السلوك والتجرد والزهد..ليسلكوا طريق النفوذ والمال والأعمال، طريق الريع بامتياز.
وهو جوهر الصراع الحالي حول مشيخة الطريقة بين نجلي الشي جمال الدين منير ومعاذ، الذي ليس صراعا عقديا او دينيا او روحيا، حول من يملك ملكات التربية والسلوك والعلوم الدينية، بل هو صراع حول ملكية أصل تجاري مهم وغني، والذي لخصه منير في كلمته الأخيرة “سنترك امور التسيير المالي والتدبير لاخينا معاذ، ونحتفظ بجانب السر الصوفي الموصى به “.
تحول السر الى أشلاء..
المعروف في القاموس الصوفي المتواتر بأن كلمة “السر” تعني ما يتمتع به الشيخ المربي من كرامات واسرار الاهية تتيح له إمكانية التربية، والاخذ بيد المريدين في طريق السلوك الى الله.
وهي معاني صوفية غيبية ، روحانية، طالها الكثير من التحريف داخل مختلف الطرق الصوفية ومنها الطريقة البودشيشية، التي حسب الدارسين للتصوف والمتابعين له، قد أفرغته من كل مضمون روحي اصيل، وجعلت منه اصل تجاري قابل للإرث، بحيث تم إعدام أي إمكانية لتوفر هذا السر وهاته الملكات الروحانية في مريد او شخص ٱخر، بل واعدام إمكانية توفره حتى في ابناء العمومة او اقارب الشيخ او حتى في ابن ٱخر غي الابن البكر.
معالعلمبأنالشيخحمزةأخذسرالطريقمنابنعمهالشيخابومدين.
تحول سر البودشيشية، الى أشلاء بين نجلي الشيخ الراحل وتبعثرت معانيه بين من يؤيد منير ومن يؤيد معاذ، واصبح كل منهما يحشد الانصار لتولي الزعامة الروحية والقبضة المالية على الزاوية، وما الرسالة الاخير لزوجة الشيخ وأبناءه للملك سوى تثمين لكل هذا. لعلهم يضعفون بها ثقل معاذ المدعوم من الوزير أحمد التوفيق.
الخلاصة، لم تعد الزاوية البودشيشية الى مقاولة وطريقا ليس السلوك الصوفي وبلوغ مراتب الإحسان والتقرب الى الله، بل طريقا للسلوك الى المصالح وتحقيق التقرب الى السلطة، ومصدرا مهما للاغتناء.
.jpg)
منذ 8 أشهر
4







