الأشعري: مصداقية ونجاعة الحكم الذاتي لن تتحقق دون مناخ إصلاحي يحترم الحقوق والحريات

منذ 4 أشهر 50
ARTICLE AD BOX

الأشعري: مصداقية ونجاعة الحكم الذاتي لن تتحقق دون مناخ إصلاحي يحترم الحقوق والحريات

محمد الأشعري

نور الهدى بوعجاج

الإثنين 22 ديسمبر 2025 | 14:34

قال محمد الأشعري، الكاتب ووزير الثقافة الأسبق، إن ما ينتظر المغرب بعد الاعتراف بمخطط الحكم الذاتي “مهم جدا”، لذلك يجب أن نستمع لجميع الأصوات وخاصة من الصحراء، بمختلف تلويناتها وحساسياتها؛ لأننا مقبلون على بناء صرح كبير جدا، على حد وصفه.

واعتبر الأشعري، في كلمة تقديمية بالندوة التي نظمتها مؤسسة “عبد الرحيم بوعبيد” حول “رهانات الحكم الذاتي”، أنه “رغم كل ما مر علينا من متاعب ومشاكل ومعاناة خلال الخمسين سنة الماضية، لكنها ستكون أقل من المعاناة التي سنتكبدها في الأرض، لأننا سنبني صرحا جديدا للمغرب ومؤسساته وثقافته السياسية”.

وأضاف: “أخطر شيء هو أن نبدأ هذه المرحلة بالصمت، لا بد أن نحرر الألسنة”، مؤكدا أن رهانات الحكم الذاتي في الصحراء المغربية ستكون كبيرة جدا، ولا بد من إجراء حوار وطني يضع المصلحة العامة فوق كل اعتبار، ويستشرف الآفاق، ويفكر في المستقبل، ويُثير الأسئلة الصعبة، معتبرا أن المكسب الأساسي الذي حققه المغرب بعد نصف قرن من المعاناة والتضحيات هو هذه الوحدة التي أصبحنا قريبين من تحقيقها ترابيا وسياسيا وثقافيا.

وأشار الأشعري إلى أن تطبيق الحكم الذاتي “ليس فقط حلا للنزاع في إطار الشرعية الدولية، بل أساسا هو اختيار حر يؤمن بالمستقبل والتعدد داخل الوحدة”، لافتا إلى أن مؤسسة عبد الرحيم بوعبيد سبق أن أجرت عدة حوارات وندوات حول مقترح الحكم الذاتي، وكان وقتها مقترحا عاما يطمح إلى فتح الطريق أمام حل سياسي يعترف -ضمن السيادة المغربية- بخصوصية هذه المنطقة، وبحق أهلها في نظام قانوني يسمح لهم بإدارة شؤونهم بأنفسهم، وبترسيخ هويتهم الثقافية المتميزة عبر قرون ضمن الاختيارات الديمقراطية للمغرب الحديث.

وأكد أن مسؤولية تطبيق الحكم الذاتي تقع على كاهل الجميع، وكذلك مسؤولية النجاح في تطبيقه؛ لأن كل فشل في التطبيق سيعود بنا إلى نقطة الصفر، معتبرا أن النقاش الواسع حول هذا الموضوع ليس ضروريا وحيويا فحسب، بل إن عليه سيتوقف تذليل الصعاب والتطبيق الناجع للحكم الذاتي بطريقة تضمن الاستقرار والأمان واستمرار مشاريع التنمية والتقدم، وتضمن على وجه الخصوص توفير البنية الديمقراطية الكفيلة بجعل الحكم الذاتي مسألة لا رجعة فيها.

وأكمل بالقول: “يجب ألا نخاف أو نتوجس من التفاصيل المقلقة التي ستظهر عند الشروع في التنفيذ، فالصمت لن يعالج هذه التفاصيل، وهناك رهانات متعددة تستدعي منا الحوار الصريح والتفكير الحر واقتراح الحلول، وقبول التعدد والاختلاف في الرأي”، مؤكدا أن هذا هو الاختبار الأول الذي علينا النجاح فيه لنكون جديرين بإنجاح الحكم الذاتي.

وشدد الأشعري على أن أول رهان يطالعنا في هذه المرحلة هو كيف نجعل من هذه الصفحة الجديدة في قضية الصحراء عنوان تحول سياسي وثقافي في مجموع الوطن، على غرار ما حققته صفحة المسيرة الخضراء في تاريخنا السياسي المعاصر. مسجلا أن الرهان الثاني هو ضرورة تحضير “التربة التي ستُغرس فيها شجرة الحكم الذاتي، والتي استقبلت على مدى عقود بذوراً كثيرة، منها ما ساهم في بناء وطنية الوحدة، ومنها ما أنبت صراعات جديدة لا يمكن محوها بمجرد قلب الصفحة”.

ودعا إلى “فتح قنوات الحوار مع إخواننا الذين عاشوا طيلة عقود في منطق الانفصال، وتحضير المحادثات والمفاوضات التي ينبغي أن تكون مفتاحا للحل السياسي وليس جدارا آخر يحول دونه، ثم تحضير الاندماج الذي ينبغي أن يكون سياسيا بالطبع، والأهم هو أن يكون اندماجا إنسانيا وثقافيا واجتماعيا، ثم تحضير المصالحة التي يجب أن تسمي الأشياء بمسمياتها وأن تتغلب على الجراح، وتحضير مناخ البناء السياسي الجديد؛ لأن مصداقيته ونجاعة الحكم الذاتي لن تتحقق إلا ضمن مناخ إصلاحي يجعل من الحريات والحقوق والاختيار الحر والعدالة الاجتماعية ومجتمع المواطنة لبنة أساسية من لبنات المستقبل”.

المصدر