احتجاجات أكادير تحرك المياه الراكدة بقطاع الصحة.. غضب شعبي وزيارات للوزير تكشف الأعطاب المزمنة

منذ 7 أشهر 3
ARTICLE AD BOX

احتجاجات أكادير تحرك المياه الراكدة بقطاع الصحة.. غضب شعبي وزيارات للوزير تكشف الأعطاب المزمنة

الجمعة 19 سبتمبر 2025 | 17:12

حركت احتجاجات المواطنين في أكادير على تردي الوضع الصحي المياه الراكدة بمختلف جهات المغرب، حيث تناسلت دعوات الاحتجاج بمدن أخرى للمطالبة بمعالجة الظروف المزرية التي تعرفها المؤسسات الصحية، إلى جانب بلاغات وأسئلة برلمانية، كلها تسلط الضوء على ما يعانيه المواطنون من عذاب للولوج إلى حقهم الأساسي في الصحة.

وتأتي الاحتجاجات لتسائل الحكومة عن الأرقام والمنجزات التي تحاول الترويج لها في قطاع الصحة، بخطاب يوحي بحدوث تغير حقيقي، في حين أن الواقع المزري لا يرتفع، بشهادة المهنيين والمواطنين، حيث النقص في الموارد البشرية، والتعطل الدائم للأجهزة، وغياب الأدوات والمعدات المختلفة، وسوء الاستقبال والخدمات، وطول المواعيد…

أكادير، التي كانت احتجاجات مواطنيها هي الشرارة التي أشعلت الاحتجاجات في عدة مدن، وهي التي حركت الوزير الوصي على القطاع فغادر مكتبه المُكيّف في الرباط ليزور عدة مدن، تعود للاحتجاج مرة أخرى يوم الأحد المقبل، مع تزايد الدعوات للمشاركة في وقفة جديدة؛ للتأكيد على ضرورة إصلاح جذري يتجاوز مجرد إعفاء بعض المسؤولين.

وعلى غرار أكادير، تعود مدينة تاونات للاحتجاج مرة أخرى على غياب حق الصحة في الإقليم المترامي، وتحول المستشفى الإقليمي إلى نقطة عبور نحو مدينة فاس، وغياب المراكز الصحية بالقرى وفي أحيان أخرى تحولها إلى بنايات مقفلة، حيث تستعد الساكنة إلى تنظيم مسيرة يوم غد السبت وسط المدينة، ثم وقفة أخرى بتيسة الأسبوع المقبل.

وفي بني ملال، كانت وزارة الداخلية أسرع تفاعلا مع دعوة الاحتجاج من وزارة الصحة، حيث سارعت باشوية المدينة إلى الإعلان عن منع تنظيم أي شكل احتجاجي أمام المستشفى الجهوي، تفاعلا مع النداءات التي تم إطلاقها.

وفي طاطا، دعت فعاليات المجتمع المدني بالإقليم لوقفة احتجاجية يوم الأحد، ضد تردى الخدمات الصحية بالمستشفى الإقليمى للمطالبة بتحسين الخدمات الصحية، ورفع الحيف والتهميش الذي تعانيه الساكنة جراء غياب الأطباء، وتعطل بعض المصالح الطبية والتقنية وتحويل المستشفى الإقليمي لمحطة طرقية توجه مجموعة من الحالات الحرجة نحو المستشفى الجهوي سيئ الذكر، مما يعمق معاناة الساكنة والمرتفقين، في ظل التدبير الفاشل للقطاع الصحي بالإقليم.

ولا يختلف الوضع في الجهة الشرقية، حيث نبه فريق التقدم والاشتراكية في سؤال كتابي لوزير الصحة إلى تدهور الخدمات الصحية بالمستشفى الجهوي الفارابي وبالمستشفى الجامعي محمد السادس بوجدة، وتوقف على اختلالات عدة على مستوى الحكامة، والنقص الحاد في الأدوية وفي التجهيزات اللازمة وفي الأطر الطبية والتمريضية وغيرها.

وقد كانت هذه الاحتجاجات وغيرها سببا في تنظيم وزير الصحة لزيارات متتالية لعدة مدن، وقف فيها بنفسه على الواقع المأزوم للصحة، واستمع لشكايات وحالات المواطنين التي تبين اتساع الهوة بين الخطاب الذي يقرأه في كلماته وواقع الحال، وتكفي تعبيراته وقراراته بعد هذه الزيارات لتدل على الوضع المزمن.

هذه الزيارات التي حاول بها الوزير الحفاظ على منصبه بعد تعالي المطالب بالإطاحة به من كرسي الوزارة، كشفت عن وجه آخر من غياب المراقبة والفساد والعطب المزمن في قطاع الصحة، حيث تتسابق المستشفيات التي يقترب الوزير من زيارتها إلى الاشتغال بكل طاقتها، وتسارع إلى صباغة الجذران والتزين خارجيا لعلها تخفي الأعطاب داخل الأقسام.

وعلى غرار مدينة فاس التي سارع مسؤولو الصحة فيها لخطوة الصباغة ومسح الغبار المتراكم، نبه فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بتمارة إلى أنه وعلى إثر زيارة الوزير، حاولت مندوبية الصحة وإدارة مستشفى “لالة عائشة” إخفاء واقع تردي الخدمات الصحية على مستوى الجماعات التابعة للإقليم والمستشفى الإقليمي من خلال طلاء الجدران بالصباغة لإخفاء ما لحقها من تشققات وأوساخ. في حين أن الواقع يؤكد النقص الحاد في الأطقم الطبية والتجهيزات الأساسية، إضافة إلى انعدام بعض التخصصات الحيوية.

ولا تنفك التقارير والبلاغات تدق ناقوس الخطر إزاء الوضع الصحي، وأكد المركز المغربي لحقوق الإنسان أن المنظومة الصحية العمومية بالمغرب تعيش أزمة خانقة تهدد الحق الدستوري للمواطنين في الصحة، والاحتجاجات، في زاكورة، وخنيفرة، وإنزكان، وطانطان، والعرائش، والدار البيضاء وغيرها، على إثر وفيات مأساوية، ونتيجة الإهمال الطبي، وغياب الكوادر، أو عطب في التجهيزات الأساسية، ليست حوادث معزولة، بل صور صادمة لأزمة متجذرة.

ورصد المركز في تقرير له صدر اليوم الجمعة جملة من الاختلالات البنيوية الرئيسية، من بينها الإهمال، والتسيب، والرشاوي والحسابات سياسية، و فقدان تجهيزات في ظروف غامضة (كما في تازة)، وإجبار المرضى على اقتناء مستلزمات جراحية من صيدليات معينة، ناهيك عن المحسوبية في توزيع الأدوية، علاوة على قمع وإهانة المرضى وذويهم من لدن حراس الأمن الخاص وممرضات، والإهمال الطبي، المسبب للوفيات، وغيرها.

المصدر