إيمان سَيْكُون.. القابلة التي تساعد النساء على الولادة وسط جبال إملشيل

منذ 3 سنوات 4
ARTICLE AD BOX

إيمان سَيْكُون.. القابلة التي تساعد النساء على الولادة وسط جبال إملشيل

محمد لعبيدي

الثلاثاء 14 يونيو 2022 | 10:00

تصدرت مواقع التواصل الاجتماعي نهاية الأسبوع الماضي، واقعة ولادة سيدة من نساء جبال إملشيل على يد ممرضة قابلة شابة في العراء، واستحسن المغاربة، هذا الفعل الإنساني.

اتصل موقع لكم بالقابلة إيمان سَيْكُون، من أجل استجلاء حقائق كثيرة، تسرد لأول مرة.

ملاك الرحمة

إيمان سيكون ذات الربيع الثالث والعشرين، ولدت بأحد الأحياء الشعبية بمدينة فاس، حصلت على شهادة الباكالوريا من ثانوية عبد الكريم الداودي سنة 2016، والتحقت بالمعهد العالي للمهن التمريضية وتقنيات الصحة بفاس، لتتخرج منه ممرضة تخصص قابلة مولدة سنة 2019، وبعد ثمانية أشهر التحقت بمقر عملها بإقليم ميدلت جهة درعة تافيلالت، بالمركز الصحي القروي املشيل.

سليلة عائلة تمتهن التمريض، من أبوين ممرضين في قسم المستعجلات بأحد مستشفيات فاس، إلا أن الابنة اختارت تخصص التوليد، عن حب واقتناع، تقول في حديثها لموقع لكم.

يوم الجمعة 10 يونيو الماضي، كانت إيمان في مناوبة حراسة داخل المركز الصحي القروي لإملشيل، حيث تلقت في السابعة صباحا اتصالا من الوسيط الجماعاتي، وهو حلقة وصل بين النساء الحوامل المقبلات على الوضع ودار الأمومة في أرجاء المنطقة القروية الجبلية.

اتصال الوسيط الجماعاتي كانت بداية حكاية سيمتد صداها إلى جميع الأرجاء في رحلة، خاضتها إيمان سيكون بكثير من الحماس تقول، الوسيط أبلغ عن وجود سيدة حامل من الرُحّل المتنقلين ،شارفت على الوضع بالقرب من دوار تيط نغبولى تمزغرت في فيافي املشيل البعيدة، فكان لزاما الاستعداد الكامل، لتجاوز التضاريس الوعرة والطرق غير المعبدة، لبلوغ السيدة الحامل في مكان لا يعرفه أحد بحكم عدم استقرار الرحل.

بداية الرحلة

انطلقت سيارة الإسعاف، يمتطيها السائق و إيمان، على الساعة السابعة صباحا من يوم الجمعة الماضي، بعدما أعدّت إيمان عُدتها الطبية والتمريضية من أجل إتمام المهمة الموكولة إليها على أكمل وجه من طرف المندوبية الإقليمية للصحة بإقليم ميدلت، في اتجاه تيط نغبولى في أعلى قمم سلسلة جبال الأطلس الكبير الشرقية.

شقت سيارة الإسعاف طريقها بين مسالك غير معبدة وتضاريس وعرة، كانت أقرب إلى السقوط في المنحدرات السحيقة لجبال إملشيل، لكن إصرار إيمان على إنقاذ السيدة الحامل وعزيمة السائق، كانتا أقوى من أن يكسرهم سوء الأحوال الجوية والمسالك الوعرة.

بعد خمسة ساعات من السير في رحلة استثنائية، وصلت سيارة الإسعاف إلى مكان قريب من تواجد السيدة التي فاجأها المخاض ب 20 كيلومتر، ولم يكن يسيرا الاستمرار في السير على متن سيارة الإسعاف، بالنظر إلى ضيق المسالك وكبر حجم سيارة الإسعاف، ولم يكن بدٌّ سوى الاستعانة بالدواب لإكمال الرحلة والوصول إلى السيدة، وبعد اخذ ورد أصر السائق على إكمال الرحلة، ومن جهتهم أهالي السيدة حملوها لكيلومتر في سهل منبسط، كان لقاء الممرضة إيمان بالسيدة بعد رحلة تجاوزت الخمسة ساعات تحكي إيمان لموقع لكم تفاصيل الواقعة، التي جعلتها تتصدر التراند في المغرب.

السهل المنخفض كان غرفة عمليات إيمان، نجحت فيما سعت إليه رفقة السائق والطبية الرئيسة بالمركز الصحي لاملشيل والمندوبية الإقليمية لصحة بميدلت، وبالرغم من سوء الأحوال الجوية عملت إيمان على حماية صحة الجنين ، الذي يحتاج إلى ظروف مناخية مرتفعة الحرارة في أرض خلاء وسوء للأحوال الجوية، إلى جانب حماية صحة الأم من تداعيات الولادة والمخاض، فكانت مسؤولياتها كبيرة، إلا أنها برعت في تخطي المخاطر ، بالرغم من أن الأم سبق وأن وشهدت صعوبات كبيرة في الوضع في أوقات سابقة، حيث حملتها ذات حملٍ مروحية إسعاف لتضع مولودها في مراكش.

رحلة العودة 

بعدما تلقت الأم العناية اللازمة رفقة مولودتها البنت، التي اختارت لها اسم إيمان ، تيمناً بإيمان القابلة ملاك الرحمان، التي سحرت قلوب ألاف من ساكنة منطقة املشيل، حيث عرفت بحبها لمهنتها وعنايتها الفائقة بنساء المنطقة، عادوا جميعا إلى المركز الصحي للاملشيل، من أجل إجراء الفحوصات اللازمة للصحة الأم والابنة إيمان، والحيلولة دون وقوع مضاعفات بعد الولادة.

مكثت الأم بدار الأمومة بالمركز الصحي لاملشيل ليوم إضافي ، ولم تخرج إلا بعد 72 ساعة من العناية، حيث تلقت المولودة إيمان جرعات من التلقيح، لتضرب لهم موعدا بعد أسبوعين.

اختارت إيمان سيكون المكوث في المركز الصحي لاملشيل خلال الحركة الانتقالية الأخيرة، وتقول في حديثها لموقع لكم، أحببت هذه البلدة وأهلها الطيبين، عن طيب خاطر، ولم أكن يوما مكرهة ولا مجبرة، فكل ما أقوم به، قمت به عن حب واقتناع.

بهذا تكون إيمان سيكون قد حجزت تذكرة العبور إلى قلوب الملايين من المغاربة، لأنها تجسد ملحمة مثالية في فسيفساء يمتزج فيها الإنساني بالواجب المهني ونبل رسالة مهنة التمريض والطب.

المصدر