ARTICLE AD BOX
محمد أزرور
أوطان من قضبان!
الثلاثاء 23 ماي 2023 | 10:42
سجن مفتوح..إنه ما يسمى مجازا بالوطن في العالم العربي الإسلامي.
آراء أخرى
كم هو مدهش ذلك التشابه بين الزنازين الحديدية و..الوطن!
أنت ممنوع من الصرف..
لا ماضي ولا حاضر ولا مضارع ولا أمر..مبني للمجهول..محكوم على جميع حركاتك بالسكون.
أينما تول وجهك فتم عصا غليظة تنتظرك..
في الشوارع والطرقات..في المعامل والإدارات..في المقاهي والحانات..في الأسواق والمحلات..في المدن والحواضر..في القرى والمداشر…
يوجد دوما من يذكرك بالحكمة التالية :
– مقامك حيث أقامك أولو الحل والعقد من بني جنسك الجاثمين فوق صدرك وظهرك رغما عن أنفك وأنف أجدادك!
لغة الممنوعات في كل مكان..
قف!..إشارات حمراء..خطوط صفراء..كاميرات وطائرات فوق رأسك وفي السماء..يمنع الوقوف..يمنع الجلوس..يمنع الدخول..يمنع الخروج..يمنع التجاوز..يمنع الكلام..يمنع نقل الحيوانات..يمنع السفر بدون جواز السفر..عبر الجو والبحر والبر…
وبموجب القانون..يمنع التشكيك في المقدسات والمؤسسات..تمنع المسيرات والاعتصامات..تمنع الاحتجاجات..والتدوينات والتعليقات والفيديوهات…
وكل من يخالف الممنوعات تعجل له العقوبات.
المنع ولا شيء غير المنع لينزجر الممانعون لتنعم أولي النعمة والإنعام.
حراس الحواجز والقضبان في كل مكان..يذكرون التائهين عن أوراقهم التبوثية بألا يحلقوا بعيدا في السماء..ويواروا التراب على أحلامهم الموؤودة.
ميدان الفكر مسيج بالأسلاك الشائكة يبتعد عنه القريب ويهاب الاقتراب منه البعيد.
والواقعون في أسر الفكرة وسحرها كالمحكومين بالأشغال الشاقة المؤبدة يكابدون في كسر الحجارة وهم مكبلون بالسلاسل.
وبين الفينة والأخرى، فسحة هنا وثرثرة هناك يتردد صداها على الأسوار الحديدية.
أوطان من قضبان لغتها الوحيدة الحديد والنار..تارة يرعد ويزبد السجان وتارة يهدد المساجين.
مسألة :
– لماذا يعشق المساجين والسجان جدران السجون؟
من لم يحبس نفسه عن العبودية، سجنه أعداء الحرية..هذه واحدة.
الثانية..يوجد صنفان من البشر..عبيد السجون وعبيد الحرية..وهما لا يلتقيان أبدا.
وفي أوطان القضبان والأسلاك الشائكة والحديد والنار، الحرية حسناء غجرية يغتصبها المتنعمون فيم يتلصص المساجين بحسرة على مفاتنها الخفية.
كم هو مدهش ذلك التشابه بين الزنازين الحديدية والأوطان العربية!
.jpg)
منذ 2 سنوات
5







