ARTICLE AD BOX
أعمو: التحدي ليس مجرد أرقام في تقارير بل تقليص الفوارق بين أقاليم سوس ماسة
الثلاثاء 07 يوليو 2026 | 09:10
قال عبد اللطيف أعمو، رئيس فريق التقدم والاشتراكية بمجلس جهة سوس ماسة، إنه مع اقتراب الولاية الانتدابية الحالية من نهايتها، يعود النقاش حول حصيلة مجلس الجهة إلى الواجهة؛ لأن الرهان الحقيقي لم يعد يكمن في إطلاق مشاريع جديدة، بل في قياس أثرها الفعلي على حياة المواطنين. فالتحدي لم يعد مرتبطا فقط برفع حجم الاستثمارات، بل بإعادة توزيعها بشكل يضمن تقليص الفوارق بين أكادير والأقاليم الأخرى، وتحويل التنمية إلى حق مشترك يشعر به جميع سكان الجهة، وليس مجرد أرقام في تقارير أو اتفاقيات موقعة.
وبحسب مداخلة قدمها أعمو خلال أشغال الدورة العادية لمجلس جهة سوس ماسة، أمس الاثنين 6 يوليوز الجاري، المنعقدة بمقر عمالة اشتوكة أيت باها، فإنه بقدر ما نجح مجلس الجهة خلال السنوات الأخيرة في تعبئة اعتمادات مالية مهمة وعقد شراكات واسعة مع الدولة والجماعات الترابية والمؤسسات العمومية، مما مكن من إطلاق مشاريع استراتيجية تشمل تأهيل ميناء أكادير، وتعزيز العرضين الجامعي والصحي، وبرامج تأهيل المراكز الصاعدة، ومشاريع الماء والتطهير والحماية الاجتماعية، فإن هذه الدينامية لا ينبغي أن تُقاس بعدد الاتفاقيات الموقعة، بل بقدرتها على إحداث تغيير ملموس في ظروف ععيش السكان.
ونبه أعمو في مداخلته إلى إشكالية جوهرية تتمثل في استمرار تمركز الاستثمارات الكبرى داخل محور أكادير الكبير (الذي يضم أكادير وإنزكان وأيت ملول والدشيرة)، مقابل استمرار معاناة الأقاليم الداخلية والجبلية والقروية، خصوصا تارودانت وتيزنيت وطاطا واشتوكة أيت باها، من ضعف الاستثمار وخصاص البنيات والخدمات. وترى المداخلة أن هذا الاختيار يعكس منطقا اقتصاديا يفضل الاستثمار حيث الكثافة السكانية والعائد الاقتصادي، لكنه يطرح في المقابل سؤال العدالة المجالية وحق المناطق الأقل نمواً في نصيب عادل من التنمية.
وأشار أعمو إلى أن ما يقارب نصف سكان الجهة يتركزون بالمجال الحضري لأكادير الكبير، بينما يعيش ما بين 40 و45 في المائة من السكان بالعالم القروي، داخل حوالي 170 جماعة ترابية، يقع كثير منها في مناطق جبلية صعبة الولوج. ورغم التحسن المسجل في بعض المؤشرات، فإن عددا من الدواوير لا يزال يعاني من العزلة وضعف الطرق والمسالك، خاصة خلال فترات التساقطات المطرية.
ففي القطاع الصحي، تؤكد المداخلة أن التفاوتات المجالية لا تزال قائمة، حيث يظل المستشفى الجهوي بأكادير القطب الرئيسي للخدمات المتخصصة، مما يفرض على سكان الأقاليم البعيدة قطع مئات الكيلومترات للاستفادة من العلاج. كما تبرز استمرار النقص في الأطر الطبية والتجهيزات الصحية بالمناطق القروية، رغم المجهودات المبذولة خلال السنوات الأخيرة.
أما في مجال التعليم، فتعتبر المداخلة أن الهدر المدرسي لا يزال يشكل تحديا حقيقيا بالمناطق الجبلية؛ بسبب هشاشة الأسر وبعد المؤسسات التعليمية وصعوبة النقل المدرسي. فيما يبقى التشغيل أكبر الإشكالات المطروحة، في ظل استمرار بطالة الشباب واعتماد الاقتصاد الجهوي أساسا على الفلاحة والسياحة والصيد البحري، وهي قطاعات توصف بأنها شديدة التأثر بالتقلبات المناخية والاقتصادية.
على مستوى آخر، شدد أعمو في مقاربته لقضية الماء على أنها القضية المركزية في مستقبل الجهة، بعدما أصبحت أزمة الإجهاد المائي تهدد الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي والغذائي. وإذ أشاد بمساهمة المجلس في مشاريع تحلية مياه البحر وتدبير الموارد المائية، فقد حذر في الوقت نفسه من استمرار هشاشة عدد من المناطق القروية، وهو ما يسائل مدى قدرة النموذج التنموي الحالي على الصمود إذا استمرت ندرة المياه بالوتيرة نفسها.
وفي الجانب المؤسساتي، انتقد أعمو محدودية التواصل بين مجلس الجهة والرأي العام، معتبرا أن كثيرا من المواطنين لا يدركون اختصاصات المجلس أو طبيعة المشاريع التي يشرف عليها، كما أشار إلى أن الجهة ما تزال، في عدد من الملفات الاستراتيجية، تؤدي دور الشريك الممول أكثر من دور الفاعل السياسي القادر على قيادة رؤية تنموية مستقلة.
.jpg)
منذ 1 ساعة
2







