ARTICLE AD BOX
“أطاك”: التغطية الصحية استخدمت كذريعة لتبرير إلغاء مجانية العلاج
من الاحتجاجات المنتقدة لتردي الخدمات الصحية
الثلاثاء 23 سبتمبر 2025 | 16:24
قالت جمعية “أطاك” المغرب إن إرساء أنظمة التغطية الصحية استخدم كمدخل لتبرير إلغاء مبدأ مجانية العلاج، فإذا كان التأمين الإجباري الأساسي عن المرض يندرج في نطاق الحماية الاجتماعية، فإن تمويله يقوم على مبدأ الاشتراكات الاجتماعية، التي تفيد أن نفقات الصحة يتحملها أساسا أرباب العمل، وأن الرعاية التي يتلاقاها العمال هي في حقيقة الأمر جزء من الأجر، فإن باقي أنظمة التغطية لا تندرج في صلب الحماية الاجتماعية.
وأشارت الجمعية في دراسة أعادت نشرها بمناسبة الاحتجاجات التي شهدتها عدة مناطق في المغرب للمطالبة بالحق في الصحة، أن المساعدة الطبية الموجهة للفقراء كانت إعلانا صريحا للهجوم على مبدأ مجانية العلاجات الصحية، لأن عبئ معظم التكاليف أصبح يتحملها الفقراء، وليس ميزانية الدولة من خلال النظام الضريبي.
وأضافت أن جزء من الفقراء يدفعون سنويا 600 درهم، إذا كان الأمر يتعلق بأسرة من خمس أفراد، وهو مبلغ كبير مقارنة بدخلهم، وكل عجز أو توقف عن الأداء يؤدي إلى الحذف من لائحة المستفيدين من هذه التغطية.
وأكدت الدراسة أن الدولة لم تلتزم بأداء نسبة معينة من تكاليف العلاجات، بل رمت على كاهل هذا النظام عبئ تحمل نفقات علاج السجناء والأيتام والقاطنين بدور العجزة ودور الرعاية، أما ادعاء استفادة الفقراء في وضعية فقر من مجانية العلاجات فلا أساس له، لأن الفقراء في وضعية هشاشة هم الذين يساهمون في تحمل جزء من هذه النفقات من خلال نظام تقاسم المخاطر، أما باقي أنظمة التأمين فلن تقوم في معظمها على مساهمة الدولة، وإنما سيتحمل الأفراد عبئ تكاليفها المالية.
واعتبرت أن الدولة أقدمت في يوليوز من سنة 2011 على إجهاز شبه كامل على نظام الصحة العمومية بإصدارها للقانون إطار رقم 34.09 المتعلق بالمنظومة الصحية وبعرض العلاجات، لأن هذا القانون ينسف إطار الحق في الصحة ويؤسس لتراجع الدولة عن تحمل مسؤولية التكفل بالعلاجات الصحية، ويقلب جميع المفاهيم المتعلقة بالصحة ويتيح إمكانية فتح المستشفيات العمومية أمام مختلف أشكال الخوصصة.
وتطرقت الدراسة أيضا للتفاوت في متوسط أمد الحياة بالمغرب لفائدة الأغنياء، فبالرغم من الارتفاع النسبي لمتوسط أمد الحياة بالمغرب الذي يبلغ حاليا 74,8 سنة، إلا أن مستواه لازال يبتعد كثيرا عن متوسط أمد الحياة لساكنة البلدان الصناعية المتقدمة، إذ يتراوح الفرق بين 8 و 10 سنوات، في فرنسا على سبيل المثال يتجاوز متوسط أمد الحياة 82 سنة.
ولفتت إلى أنه بجانب هذا التأخر، هناك تمايزات حادة بالمغرب بين متوسط عمر ساكنة البوادي (متوسط عمرهم 71,7 سنة) وساكنة المدن (متوسط عمرهم 77,3 سنة)، إذ يناهز الفرق 6 سنوات، ويشير هذا الفرق إلى التمايزات الاجتماعية القائمة التي تؤدي إلى عيش سكان المدن في المتوسط لمدة أطول من عمر سكان البوادي.
وأوضحت أنه إضافة إلى العقبات المتعلقة بتردي الخدمات الصحية العمومية، والتي تحول دون ولوج الآلاف من المرضى من الطبقات الشعبية، هناك عقبة إضافية متعلقة بمدى القدرة على أداء مقابل مادي عن الخدمات الطبية والاستشفائية المقدمة. فمنذ دخول المرسوم المحدد لتعريفة الخدمات الطبية والاستشفائية حيز التطبيق سنة 2004 ظلت الأسعار بالمستشفيات العمومية قارة ولازالت كذلك إلى حد الآن، وهي منخفضة نسبيا مقارنة بتلك السارية بعيادات وبمصحات القطاع الخاص بالنسبة لبعض الخدمات القليلة كالاستشارات الطبية والولادة العادية، لكنها تتجه نحو الارتفاع كلما تضمنت الخدمات أعمالا طبية كثيفة، كما هو الشأن لخدمات الاستشفاء والعمليات الجراحية، كتلك المتعلقة بالولادة بعملية قيصرية مثلا.
وشددت على أنه لا بد من الدفاع عن مجانية العلاجات و أن تتحمل الدولة التكفل بنفقات جميع الأمراض، و أن لا يقتصر تدخل الدولة في الصحة على “استهداف الأكثر فقرا” و الذي لا يعدو أن يكون ذريعة للقضاء على مبدأ شمولية مجانية العلاجات لكافة المواطنين، مؤكدة على ملحاحية قيام حركة مطلبية واسعة تنادي بإلغاء كل القوانين التي تمس بمبدأ المجانية.
.jpg)
منذ 7 أشهر
3







