ARTICLE AD BOX
أبو زيد تدعو إلى آلية سياسية لتفصيل الحكم الذاتي تُحاكي دستور 2011.. وتطالب بعفو عام عن المعتقلين
حسناء أبوزيد - أرشيف
نور الهدى بوعجاج
الإثنين 22 ديسمبر 2025 | 17:30
قالت حسناء أبو زيد، القيادية السابقة في حزب “الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية”، إن الوضوح “عنصر أساسي وضروري في قضية الصحراء، خاصة أن الوضع الحالي يفرض سياقا جديدا؛ لأن القرار الأممي سابقة في تاريخه، إذ لم يسبق لأي قرار صادر عن الأمم المتحدة أن تطرق للسيادة المغربية على الصحراء”.
وأوضحت أبو زيد، في ندوة نظمتها مؤسسة “عبد الرحيم بوعبيد” حول “رهانات الحكم الذاتي”، أن القرار حدد “بشكل غير مسبوق سقف تطبيق الحكم الذاتي، حيث أشار إليه كمبدأ وليس كحق، واشترط أن يكون حقيقيا وتحت السيادة المغربية، بل وجعل المغرب هو صاحب القلم في هذه المفاوضات”.
واعتبرت أن القرار “فتح بابا ذكيا حينما عرف جميع الفاعلين في الملف، بما فيهم الجزائر التي اعتبرها طرفا سياسيا، وجبهة البوليساريو طرفا قانونيا، ولذلك فإن اللحظة الحالية مثقلة بالالتزامات، منها التي عبر عنها المغرب عن طريق الملك بخطابه حول تحيين وتفصيل مبادرة الحكم الذاتي”.
الشرط الداخلي
وأكدت أبو زيد أن عملية التحيين والتفصيل في مبادرة الحكم الذاتي “تتطلب آلية تحاكي آلية بلورة دستور 2011، فلماذا لا تكون هناك لجنة تقنية وأخرى سياسية”، مبرزة أن “التجارب الدولية غنية بكافة الأشكال التي من الممكن أن تحدد كيفية تحويل السلطة وضمان الموارد المالية الكافية، وإفراز سلط منتخبة، وهناك معاهدات دولية للاتحاد الأوروبي ومجلس أوروبا تحكي بتفصيل ممل عن الحكم الذاتي”.
وأشارت إلى أن اللجنة السياسية لتفصيل مقترح الحكم الذاتي “مهمتها أساسية لتأطير وتنظيم هذا النقاش المرتبط بالرهانات والتحديات”، مقترحة “بناء بيئة الحل من الداخل كإطار نسقي يربط التحديات بالرهانات التي رسمتها الوضعية الجديدة”، مشددة على أن “التاريخ يشهد أن الشرط السياسي الداخلي تحكم دائماً، ليس فقط في تجربة المغرب، بل في تجارب دولية في قدرة الأنظمة السياسية على معالجة القضايا الكبرى”.
وأضافت: “ليس صدفة أن الصراعات السياسية الكبرى التي عاشها المغرب بعد الاستقلال، وفي إطار بناء الدولة الوطنية خاصة بعد إقالة حكومة عبد الله إبراهيم، كانت مرحلة شهد فيها إطار النزاع حول الصحراء تغيرا من تنازع السيادة بين دولتين هما المغرب وإسبانيا، إلى عمل مغربي على وضعها في لجنة التصريح للمسائل السياسية الخاصة وتصفية الاستعمار”.
وشددت أبو زيد على أن “الشرط الداخلي تحكم في عملية الانفصال في حد ذاتها، لأنه إذا تصورنا زمنين هما: زمن التحاق مجاهدين من المناطق الجنوبية إلى مركز جيش التحرير بكلميم فيما يشبه هجرة وصل واتصال، ومن أصلاب هؤلاء الرجال سيخرج فصيل يطلب الانفصال، وكل ذلك بسبب الشرط السياسي الداخلي وحروب الصراع الداخلي المركزي بين جيش التحرير ومكونات الحركة الوطنية، الشيء الذي خلق تصدعا قويا بين “الشرعية الصحراوية” وممثلي جيش التحرير، وهو ما أورده بكل مسؤولية الزعيم محمد بنسعيد آيت إدير حينما نشر الوثائق والمراسلات التي تجمع بين مراكز جيش التحرير وبين القيادة العامة”.
انحباس سياسي
وسجلت أن “كثيرا من الأصوات تتشغل على فصل ما سيقع في المناطق الجنوبية في إطار الحكم الذاتي عما يوجد مركزيا”، متحدثة عن “مسألة أساسية وصفتها بمركزية مبدأ التوافق كشرط لاعتبار الحكم الذاتي حلاً سياسيا ونهائيا”، متسائلة: “كيف ستُبنى الثقة وتتبلور في وثيقة سيقدمها صاحب القلم، أي المغرب؟”.
وتابعت: “السؤال الأساسي الذي سيطرح هو رهان بناء الثقة في النموذج السياسي والمؤسساتي والحقوقي والاقتصادي والاجتماعي للمغرب”، متسائلة: “كيف نقيم حالة الانحباس السياسي التي تعيشها بلادنا؟ وكيف يمكن أن نبني تصورا جذابا من داخل وضعية تتضمن تعقيدات كثيرة، اللهم من خلال رسائل ترسلها قدرتنا على التعبير عن هذه الأزمة”.
وأكملت: “لا بد من نوع من الانفتاح حتى تستطيع الكثير من الأصوات تسمية الأمور كما هي، خاصة أننا لسنا في منطقة مزدهرة ديمقراطيا، لكننا أصحاب القلم وأصحاب المبادرة ونختبر في أرض دبرناها لأكثر من خمسة عقود”، مؤكدة أن “جاذبية الطرح المغربي لا تبنى بقدرته على اختيار أحسن حكم ذاتي ممكن، لكن تتبلور أكثر وبشكل أعمق في قدرته على الإقناع بأنه يعيش تحولاً في عقل السلطة، وقادر على أن يتجاوز محدودية تجربة اللامركزية في بلادنا، وإشكالية تدبير السلطة بين المنتخب والمسؤول المعين”.
واستغربت أبو زيد “كيف لوطن أن يناقش القوانين الانتخابية خارج رهان تقديم وثيقة متعلقة بالحكم الذاتي”، موضحة أن “الحبل السري بين تقرير المصير والحكم الذاتي هو عقلية سياسية قادرة على خلق الثقة وبناء نواة استشارية شفافة ونزيهة قدر الإمكان، فتجريم التشكيك في الانتخابات لا يشبه بأي حال من الأحوال منظومة منفتحة، ولا يمكن بأي حالة من الأحوال أن تفيد في إضفاء الثقة”.
وأكدت أن “النموذج التدبيري والانتخابي في الأقاليم الجنوبية غير مشجع بل ومقلق للغاية، فهناك عجز تام للهيئات الرقابية المالية، ثم أهمية بناء الثقة بين الأطراف، وأساساً الثقة بين الصحراويين أنفسهم”، داعية إلى “تجاوز توظيف الإنكار المتبادل بين الطرفين وشرعية تمثيل الصحراويين، إلى جانب صراع الشرعيات والتموقعات، فهناك شرعية الوطنيين الذين يقولون إنهم على حق لأنهم لم ينفصلوا أبدا، وشرعية أخرى تقول إن النضال من أجل حقوق شعب ليست تهمة، وهناك شرعية مراجعة الذات والنقد، وهناك شرعية انفصاليي الداخل، وهناك فصيل المعتقلين، دون إغفال المعطيات القبلية”.
واعتبرت أبو زيد أن “جبهة البوليساريو تبدع أكثر في إبراز الهوية الصحراوية، والمتابع لمهرجاناتها خاصة في إسبانيا يدرك هذا، بما لذلك من تأثير على النفسية بشكل عام، لذلك فإن أهم أسس المصالحة هو التدبير الذاتي، لأنه لا شيء يمنع السلطة المركزية من أن تفوض ذاتيا للسياسة الثقافية”.
وخلصت في ختام مداخلتها إلى أن “أول مصالحة يجب أن يطبقها المغرب هو العفو عن المعتقلين، ومنهم الشباب المعتقلون مؤخرا، لأنه لا يعقل أن نخلق أجيالا من المعتقلين، والعفو عن معتقلي الريف وكديم إزيك”، مؤكدة أن “هناك أشياء كثيرة قابلة للعفو”.
.jpg)
منذ 4 أشهر
36







