ARTICLE AD BOX
خلف التمديد لادريس لشكر على رأس حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، موجة من الانتقادات، خاصة مع الطريقة التي تم بها هذا التمديد، وسد الباب في وجه أي منافس محتمل على الكتابة الأولى للحزب، ولكونه جاء في سياق مطبوع باحتجاجات شباب “جيل زد” التي من بين ما تدعو إليه إعطاء الفرصة للشباب، وضخ دماء جديدة في الهيئات السياسية، لإفراز نخب جديدة، تعوض الوجوه التي عمرت لعقود على رأس المسؤوليات السياسية.
وحسب مصادر من داخل المؤتمر الـ12 للحزب فقد جرى التصويت على تمديد مهمة الكاتب الأول إدريس لشكر، من قبل أقل من 300 مؤتمر، لا يشكلون حتى 20 في المئة من مجموع المؤتمرين، وذلك في جلسة جُمع لها المُوالون وتم عقدها بعد منتصف الليل، حين ذهب جل المؤتمرين للنوم. وقد سد التمديد الباب في وجه كل من عبر عن رغبته في المنافسة على الكتابة الأولى للحزب، حيث تم إلغاء الانتخابات وأي تنافس، لفائدة التمديد.
ويرى المعارضون لتسمية لشكر على رأس الاتحاد لولاية رابعة، أن التمديد خرق للدستور والقوانين، وأنه تم بطريقة تسيء للاتحاديين، في حين يعتبر أنصار الكاتب الأول الجديد/القديم أن هذا اختيار الاتحاديين، وقد تواصل موقع “لكم” مع القيادات الداعمة للشكر للرد على الانتقادات والتهم، لكن نصفهم اعتذر متحرجا من التفاعل في الموضوع، واختار النصف الآخر ترك الأسئلة معلقة دون جواب.
ضرب للديمقراطية وأزمة حزبية
واعتبر شقران أمام الرئيس السابق لفريق الاتحاد الاشتراكي بمجلس النواب أن ما تم في المؤتمر 12 هو ضرب للممارسة الديمقراطية، ومخالفة صريحة للمقتضيات القانونية، بما فيها القانون التنظيمي للأحزاب السياسية الذي ينص على مبدأ التنافس الديمقراطي، وهو ما يشكل إساءة للاتحاد وتاريخه، ويعبر عن أزمة حقيقية يعيشها الحزب.
وقال شقران في تصريح لموقع “لكم” إن الاتحاديين ضد هذا القرار وضد الطريقة التي تم بها انتداب المؤتمرين، وضد هذه التراجعات التي يعيشها الحزب، مبرزا أن المؤتمر حضره الاتحاديون كما حضره أشخاص بعيدون كل البعد عن الحزب. و”حتى المؤتمرات الإقليمية التي يعتبرونها إنجازا عظيما، كانت لقاءات لخطابة الكاتب الأول، وفيها تم ترتيب الأمور وإقصاء الكثير من المناضلين من حضور المؤتمر، وقد شهدت بعض الأقاليم أن الكاتب الإقليمي المعين من طرف لشكر هو الذي يأتي بلائحة المؤتمرين، ولا وجود لانتخاب المؤتمرين”.
وأضاف المتحدث أن أسس الفعل الديمقراطي على بساطتها، والتي كانت تتم في الاتحاد الاشتراكي لم تبق، ولشكر “اختار شعبه ليصوت عليه”.
وبخصوص الطعن في التمديد، فقد اعتبر أمام أن التمديد يمكن أن يكون مقبولا قانونيا، لكنه ليس كذلك على المستوى الأخلاقي، فالشرعية الأخلاقية غير موجودة في هذا التمديد، علما أنها هي أساس الممارسة السياسية.
انتهاك للقانون وطعون
أحمد يحيى الكاتب الإقليمي السابق للحزب بطنجة وأحد الوجوه المعارضة للشكر، أكد تقدمه بطعن في التمديد أمام وزارة الداخلية، وأضاف أنه بصدد إعداد الطعن أمام القضاء، لكون التمديد يخالف الدستور وينتهك القانون، ويضرب في العمق الاختيار الديمقراطي.
وقال يحيى في تصريح لموقع “لكم” إن القانون التنظيمي رقم 29.11 المتعلق بالأحزاب السياسية ينص على أنه يجب أن ينظم كل حزب سياسي ويسير وفق مبادئ ديمقراطية تسمح لأي عضو بالمشاركة الفعلية في إدارة وتسيير مختلف الأجهزة، وهو ما يعني السماح لأي عضو بالترشح لمنصب الكتابة الأولى، لكن التمديد حال دون أي ترشيح.
وأوضح يحيى الذي سبق أن أعلن نيته الترشح لقيادة “الوردة” أن التمديد ليس انتخابات، وأن مقرر التمديد غير قانوني وغير ديمقراطي، لأنه يمنع الانتخابات حول منصب المسؤولية، ويقطع الطريق أمام كل راغب في المنافسة مع الكاتب الأول المنتهية ولايته، كما حصل مع المانوزي ومعه أيضا.
وتوقف على ألا أحد يتوفر إلى الآن على نسخة أصلية للنظام الأساسي والداخلي المعدل سنة 2022، خلال المؤتمر الوطني الـ11، والذي تم تسليمه لوزارة الداخلية، والمنازعات القضائية تبنى على أساس النظام الموجود لدى الأعضاء، في حين أن ما تم وضعه لدى الداخلية يمكن أن يكون مغايرا، وهو ما يؤثر على نتائج هذه المنازعات. مضيفا أن هناك عملا من أجل حث وزارة الداخلية على وضع منصة لنشر أنظمة الأحزاب.
وردا على كون الاتحاديين والاتحاديات هم من اختاروا التمديد طواعية، نبه يحيى إلى أن القواعد القانونية الآمرة لا يمكن أن تلغى أو يتم خرقها بقرارات حزبية، والمقتضيات الدستورية تنص على الاختيار الديمقراطي، وقانون الأحزاب ينص على حق الترشح للجميع. ولكون مقرر التمديد خرق النظام العام فقد تمت مراسلة الداخلية باعتبارها الجهة التي تتسلم ملف المؤتمر والتعديل وتمنح وصل الإيداع، لتتحمل مسؤوليتها.
أما الطعن أمام القضاء، فقد أكد المتحدث أنه سيتم في الآجال المحددة، مشيرا إلى أن الطعن يقتضي الإدلاء بما يفيد، سواء محاضر المؤتمر الموضوعة أمام الداخلية وهذا غير ممكن، أو ما يثبت الخروقات، وهو ما يتم العمل عليه، والدفاع يهيئ مذكر الطعن. مضيفا أن من بين المؤتمرين من تواصل معه للتفكير جماعيا في الأسس القانونية لتقديم طعون أخرى.
ومن جهته، أكد صلاح الدين المانوزي، عضو المجلس الوطني للاتحاد الذي سبق أن أعلن نيته الترشح لخلافة لشكر، في تصريح لموقع “لكم”، أنه يدرس بدوره تقديم طعن أمام القضاء في هذا التمديد.
وتفاعلا مع رسالة التهنئة الملكية للشكر، أبرز يحيى أنها تحدثت عن الانتخاب، والحال أن لشكر لم ينتخب، بل تم التمديد له، وهو ما يطرح أكثر من سؤال، خاصة حول مضامين المحاضر التي تم وضعها لدى وزارة الداخلية، منبها إلى أن التهنئة لا تحول دون إمكانية تقديم الطعون، أو إسقاط التمديد.
قيادات تلوذ بالصمت
على الجانب الآخر، اختارت القيادة الداعمة للشكر الاختباء وراء جدار الصمت، إلى حين مرور موجة الانتقادات المصاحبة لهذا التمديد. وقد تواصل موقع “لكم” مع أكثر من 7 أعضاء من المكتب السياسي الذي صاحب لشكر في ولايته الثالثة، واعتذر نصنفهم متحرجين من الحديث في الموضوع، في حين قابل النصف الآخر أسئلة الموقع بالتماطل، حيث ظلت الأسئلة معلقة بلا جواب على مدى أيام.
وبالعودة إلى محاولات تبرير التمديد التي بسطها مساندو لشكر خلال المؤتمر 12، فقد تراوحت، بين من اعتبر القرار سياديا للاتحاديين وخاصا بهم، وبين من اعتبر أن فتح المجال للتنافس حول الكتابة الأولى كان ليتسبب في انفراط عقد الاتحاديين، وهو أمر يعيق مساعي الحزب في الانتخابات التي لا يفصلنا عنها سوى بضعة أشهر، في حين اعتبرت أصوات أخرى أن التمديد للشكر جاء لكون الحزب حقق معه “أشياء” وتقدم للأمام، وبالتالي لا حاجة للانتخابات، ويكفي التمديد.
ويعتبر قياديو الحزب أن هناك اقتناعا بضرورة إكمال “مشروع لشكر”، معتبرين أن عشرات الآلاف من المناضلين قالوا كلمتهم بالتمديد له في 72 مؤتمرا عبر ربوع المملكة، وهي نفسها المؤتمرات التي تطالها اتهامات بالإعداد المسبق، واختيار المؤتمرين فيها على المقاس لضمان التمديد له دون أي مشكل. وقد حمل موقع “لكم” هذه الاتهامات لذات القيادة في قالب أسئلة، لكنها فضلت الصمت.
.jpg)
منذ 6 أشهر
8







