ARTICLE AD BOX
وزير خارجية إسرائيلي سابق: استتباب الأمن في الشرق الأوسط بلا أمريكا يستوجب دمج فلسطين وإيران
قمة النقب
عبد الحكيم الرويضي
السبت 16 أبريل 2022 | 09:45
قال شلومو بن عمي، وزير الخارجية الإسرائيلي السابق، إن الشرق الأوسط يتعلم كيف يعيش بدون أمريكا، فبينما تستمر في إقامة الأمن الإقليمي، لا سيما من خلال منظومة أسلحتها المتقدمة، أثار انسحابها الملموس من الشرق الأوسط شكوكا جدية حول استعدادها للوفاء بالتزاماتها تجاه حلفائها.
وكتب شلومو بن عمّي مقالا بعنون “الأمن في الشرق الأوسط ما بعد أمريكا“، أوضح من خلاله أن اللاعبين المحليين يقومون الآن بمراجعة استراتيجياتهم الجيوسياسية، حيث يسعى الأعداء القدامى إلى المصالحة، كما تسعى بعض الدول إلى إنشاء نظام للأمن الجماعي.
واستدرك السياسي الإسرائيلي المزداد في المغرب، قوله: “مع ذلك، من أجل تحقيق السلام والاستقرار الإقليميين، سيتعين على البلدان التغلب على عقبات أكبر مما يبدو أنها تدركها” بحسب ما ورد في المقال المنشور على مجلة “بروجيكت سانديكيت” الأمريكية.
ولفت المقال إلى تزايد خيبة أمل قادة الشرق الأوسط تجاه الولايات المتحدة منذ أكثر من عقد، ذلك أن الحكام العرب الأوتوقراطيون اتهموا الولايات المتحدة بخيانتهم خلال انتفاضات الربيع العربي عام 2011، اثر تحالف واشنطن مع القوى التي تحاول الإطاحة بهم. كما أنهم يلومون الولايات المتحدة على التفاوض الجاد بشأن الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015 من وراء ظهورهم، وفشلها في معاقبة نظام بشار الأسد القاتل في سوريا.
في الآونة الأخيرة، يضيف بن عمي: “لم تكن المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة مسرورتان أبدا إزاء عدم استجابة أمريكا لهجمات المتمردين الحوثيين في اليمن على البنية التحتية النفطية”، موضحا أن ذلك ربما يفسر، جزئيا على الأقل، سبب عدم استعداد أي من الدولتين لتلبية طلبات الرئيس الأمريكي جو بايدن لتعزيز إنتاج النفط والغاز لاحتواء ارتفاع أسعار الطاقة ابان حرب أوكرانيا. وبحسب ما ورد، لم بجيبا حتى على اتصالاته الهاتفية.
وبدلاً من ذلك، تواصل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة السير على الطريق الذي خطوا فيه في قمة بغداد في غشت الماضي، والتي عُقدت لأجل نزع فتيل التوترات الإقليمية، ويشمل ذلك الجهود المبذولة لتحسين العلاقات مع إيران، على أمل إنهاء الحرب في اليمن. كما أعادت الإمارات إقامة علاقات دبلوماسية مع الأسد، الذي ترغب الولايات المتحدة في الاستمرار في التعامل معه على أنه منبوذ. بل إن الأسد زار أبو ظبي الشهر الماضي، وهي أول زيارة رسمية له إلى دولة عربية منذ اندلاع الحرب الأهلية السورية قبل أكثر من عقد.
وأكد وزير الخارجية الإسرائيلي السابق، أن الصراع العربي الإسرائيلي يبدو أكثر تعقيدا، والذي يكمن في قلبه احتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينية، ثم استدرك قوله: “لكن اتفاقيات أبراهام لعام 2020 والتي بموجبها قامت الإمارات والبحرين والمغرب والسودان بتطبيع العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل، أثارت الآمال في إمكانية التعاون العربي الإسرائيلي”.
وأشار إلى أن تلك الآمال بدأت وكأنها تتحقق في قمة النقب التي استضافتها إسرائيل وحضرها وزراء خارجية البحرين ومصر والمغرب والإمارات العربية المتحدة ، وكذلك وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكين.
وزعم بن عمّي أنها أخبار جيدة للحكومات العربية، حيث أدى تهديد إيران المسلحة نوويًا ، إلى جانب انتشار “الأنشطة الجهادية”، حسب قوله، إلى تعزيز جاذبية اتفاقية الأمن الإقليمي، لكن كان من الواضح أن مجموعة واحدة كانت غائبة عن القمة: الفلسطينيون.
شلومو بن عمي، الذي يشغل حاليا منصب نائب رئيس مركز “توليدو” الدولي للسلام، أفاد أن الفلسطينيين طالما شعروا بأنهم محاصرون تحت الاحتلال الإسرائيلي، وأن إخوانهم العرب تخلوا عنهم، لهذا ينفذون بعض الهجمات على أنها خيارهم الوحيد للرد.
وحذر من تصاعد العنف الذي سيؤدي بالتأكيد إلى تصعيد الرد الإسرائيلي، “بالتالي سيواجه القادة العرب ضغوطا شعبية لقطع العلاقات مع إسرائيل” يضيف مؤلف كتاب “أنبياء بلا شرف: قمة كامب ديفيد عام 2000 ونهاية حل الدولتين” المرتب صدوره خلال هذه السنة عن ضمن منشورات جامعة أوكسفورد.
علاوة على ذلك، بينما هي على استعداد للعمل مع إسرائيل لتعزيز الأمن الإقليمي، لا تنظر الدول العربية إلى اصطفاف النقب على أنه الخيار الوحيد للتعامل مع إيران، يوضح بن عمي: “إنهم يسعون أيضًا إلى الدبلوماسية، وهم محقون في ذلك. لكن الفلسطينيين يستحقون أيضا دبلوماسية السلام.”
واقترح بن عمي أنه بدلا محاولة دفع محنة الفلسطينيين إلى النار، يجب على التحالف الإقليمي للقوى الساعية لبناء شرق أوسط أكثر أمنا، أن تحل هذه المحنة وجها لوجه. يعني ذلك، أنه لبناء هيكل أمني إقليمي لما بعد أمريكا، من الواجب دمج كل الفلسطينيين والإيرانيين، وهما القوتان اللتان فشلت الولايات المتحدة في تهدئتهما خلال عقود من هيمنتها على الشرق الأوسط.
.jpg)
منذ 4 سنوات
6







