وزير العدل: التحول الرقمي يضع حدا للتلاعب ويعزز الشفافية القضائية

منذ 17 ساعات 6
ARTICLE AD BOX

وزير العدل: التحول الرقمي يضع حدا للتلاعب ويعزز الشفافية القضائية

عبد الحكيم الرويضي

الثلاثاء 09 يونيو 2026 | 23:49

أوضح وزير العدل عبد اللطيف وهبي، أن نجاح ورش المحكمة الرقمية يقتضي تنسيقا كاملا بين وزارة العدل والسلطة القضائية ورئاسة النيابة العامة وباقي المتدخلين. وقال أمام المستشارين يومه الثلاثاء 9 يونيو، إن الوزارة توصلت إلى قناعة مفادها أن أي مشروع للعدالة الرقمية لا يمكن أن ينجح إذا اشتغلت كل مؤسسة بمعزل عن الأخرى، لذلك تم الاتفاق على إعداد برنامج موحد ومشترك تشرف عليه مؤسسة عمومية مختصة بالمجال الرقمي.

وأضاف أن سلسلة من الاجتماعات التقنية والمؤسساتية أفضت إلى إعداد تصور وطني متكامل سيتم عرضه على وزارة المالية ثم على رئيس الحكومة من أجل مناقشته وتوفير الاعتمادات اللازمة له. وأكد أن الهدف النهائي يتمثل في بناء محكمة رقمية موحدة تمكن المواطن أو المحامي من الولوج إلى جميع المعطيات المتعلقة بملفه من منزله دون الحاجة إلى التنقل إلى المحكمة، موضحا أن نجاح هذا المشروع سيعني أن المتقاضي سيكون قادرا على معرفة تاريخ الجلسات والإجراءات والأحكام والخدمات المرتبطة بملفه بشكل إلكتروني كامل.

وقال وهبي إن الرقمنة تمثل “أكبر وسيلة لمحاربة الفساد”، موضحا أن الأنظمة الرقمية تجعل مختلف العمليات والإجراءات قابلة للتتبع والمراقبة الفورية من قبل المسؤولين وأجهزة التفتيش، بما يعزز الشفافية ويحد من إمكانيات التلاعب أو التدخل غير المشروع في الملفات. وأضاف أن الخطوة الأولى قد أُنجزت بالفعل من خلال الاتفاق على التصور المشترك، وأن المرحلة الحالية هي مرحلة التنزيل العملي للمشروع.

وفي معرض حديثه عن تسريع البت في الدعاوى القضائية، أكد وزير العدل أن هذا الموضوع يدخل ضمن اختصاص السلطة القضائية المستقلة، ولا يمكن للوزارة أن تتحدث باسمها أو تحاسبها في إطار مبدأ فصل السلط المنصوص عليه دستوريا. وأوضح أن دور الوزارة يقتصر على توفير الوسائل والإمكانات الكفيلة بتيسير الإجراءات وتحسين ظروف العمل القضائي والإداري.

وأشار إلى أن الوزارة تواصل تطوير الأنظمة الرقمية بهدف تسهيل التواصل بين القضاة والموظفين ومختلف مكونات منظومة العدالة، كما تحدث عن تجربة جديدة تتعلق بتنفيذ الأحكام المرتبطة بحوادث السير عبر نظام إلكتروني وطني موحد بعد أن كانت مقتصرة على الدار البيضاء. وأضاف أن الوزارة تعمل أيضا على تطوير برامج للتواصل والتبليغ الإلكتروني مع المفوضين القضائيين بهدف تقليص الاعتماد على الوثائق الورقية وتسريع الإجراءات.

وتوقف الوزير عند تجربة جديدة همت الاستماع إلى المشتبه فيهم داخل مقرات الأمن بدل نقلهم الجماعي إلى المحاكم، موضحا أن هذه التجربة انطلقت بتنسيق مع رئاسة النيابة العامة والمديرية العامة للأمن الوطني. وقال إن الدار البيضاء كانت تعرف يوميا نقل ما بين 1000 و1500 شخص، بينما كانت الرباط تعرف نقل ما بين 600 و800 شخص، وهو ما كان يسبب ضغطا كبيرا على الموارد البشرية واللوجستية ويؤدي إلى معاناة الأسر المنتظرة خارج المحاكم.

وأضاف أن اعتماد وسائل رقمية وتجهيزات محمولة وموظفين مختصين مكن من إنجاز العديد من الإجراءات داخل مقرات الشرطة، الأمر الذي خفف من عمليات النقل اليومية وحقق نتائج إيجابية مهمة، مؤكدا أن الوزارة تتجه إلى تعميم هذه التجربة على الصعيد الوطني.

كما أوضح الوزارة أطلقت مجموعة من الخدمات الرقمية لفائدة المواطنين، من بينها خدمات الحصول على السجل العدلي وبعض الوثائق والشهادات الإدارية والقضائية، فضلا عن خدمات مرتبطة بالسجل التجاري والإشعارات والتقييدات القانونية. وأكد أن تطوير هذه الخدمات يتطلب وقتا واستثمارات متواصلة، لكنه يشكل خيارا استراتيجيا لا رجعة فيه.

وبخصوص دور هيئة كتابة الضبط في إصلاح منظومة العدالة، شدد وهبي على أن الموظفين يشكلون العمود الفقري للإصلاح، قائلا إن “الموظفين هم الذين ينجزون الإصلاح على أرض الواقع”. وأوضح أن الوزارة عززت المحاكم بأطر ومهندسين متخصصين في الرقمنة لتسهيل تنزيل مختلف المشاريع الإصلاحية، كما أكد أن الحوار مع النقابات مفتوح بشكل دائم ويتم خلاله مناقشة مختلف الملفات المطروحة.

وأضاف أن النقابات شاركت في إعداد التعديلات المتعلقة بالتنظيم الداخلي للمحاكم وتم الأخذ بآرائها، كما تم فتح نقاشات حول النظام الأساسي للموظفين وقضايا أخرى مرتبطة بأوضاعهم المهنية. وأشاد بما يقوم به موظفو وزارة العدل، معتبرا أن الأداء العام جيد وأن بعض الاختلالات المحدودة لا يمكن أن تحجب الجهود الكبيرة المبذولة داخل القطاع.

وفي موضوع التكوين المستمر، كشف وزير العدل أن ما بين 3000 و4000 موظف يستفيدون سنويا من برامج التكوين المستمر التي تنظمها الوزارة والمعهد المختص. وأضاف أن الوزارة وضعت برنامجا جديدا يستهدف تكوين 6000 موظف خلال السنة المقبلة، مؤكدا أن الاستثمار في التكوين يشكل أولوية أساسية لتطوير كفاءة الموارد البشرية ومواكبة التحولات التشريعية والرقمية التي يعرفها قطاع العدالة.

أما في ما يتعلق بالخصاص في القضاة والموظفين، فأقر الوزير بوجود عجز حقيقي في الموارد البشرية داخل عدد من المحاكم. وأوضح أن الوزارة تحاول التخفيف من آثار هذا الخصاص عبر توظيف التقنيات الرقمية الحديثة التي تسمح بإنجاز عدد كبير من المهام بكفاءة أكبر. وكشف أن عدد التعيينات المنجزة خلال الفترة الممتدة بين 2020 و2025 بلغ 3290 موظفا، في حين لم يتجاوز عدد المناصب المالية المحدثة بين 2018 و2023 ما مجموعه 1090 منصبا.

وأكد أن الحل لا يكمن فقط في التوظيف، بل أيضا في إعادة تنظيم العمل والاستفادة من الإمكانات التي تتيحها الرقمنة، معتبرا أن الحاسوب والبرامج الحديثة أصبحا يؤديان أدوارا مهمة في تحسين الأداء وتقديم الخدمات. كما شدد على أهمية الاستجابة لطلبات الانتقال ولم الشمل الأسري للموظفين، قائلا إن الموظف الذي يعمل بعيدا عن أسرته يفقد جزءا كبيرا من قدرته على العطاء، وأن الوزارة تسعى قدر الإمكان إلى معالجة هذه الملفات رغم الإكراهات المرتبطة بتوزيع الموارد البشرية بين المحاكم.

المصدر